الجزائرالرئيسيةالعالمحواراتسلايدر

        يعقوب كوهين: “الجزائر مستهدفة بالاتفاق الاستراتيجي بين المغرب والكيان الصهيوني”

أجرى الحوار: مهدي مسعودي/ ترجمة: عبد الحميد حسان

جدد الكاتب الصحفي البروفيسور يعقوب كوهين، تحذير الجزائر من التحالف الاستراتيجي بين بلاده المغرب والكيان الصهيوني، وأكد في حوار للزميلة الجزائر 54، أن الجزائر هي المستهدفة الرئيسية من تحالف نظام المخزن وكيان الاحتلال.

الجزائر 54: يتوقع وصول بيني غانتس، وزير الدفاع الإسرائيلي، إلى الرباط خلال أيام، كيف تقرأ هذه الزيارة؟

يعقوب كوهين: يجب الإشارة إلى أن بيني غانتس، كان رئيس الأركان في كيان الإحتلال. لذلك فهو جزء من هذه الطبقة الضيقة التي تعرف بشكل جيد الشق العسكري والقضايا الاستراتيجية الإقليمية. زيارته إلى المغرب بعيدة كل البعد عن أن تكون بريئة. نادرا ما يسافر الوزير غانتس إلى الخارج. على حد علمي، لقد ذهب فقط إلى الولايات المتحدة منذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة. وهذا يعني أنه إذا كان ولا بد من قيامه بزيارة إلى الخارج فيجب أن تتضمن جوانب استراتيجية أساسية. تسليم أسلحة متطورة وتدريب خبراء وإنشاء مراكز تجسس وتسلل ومناورات مشتركة. من المحتمل أن يحدد الجيش الصهيوني والمغربي، خططًا طويلة المدى لإغلاق المنطقة لمصلحتهما وتحديد سيناريوهات هجوم أو دفاع مختلفة.

الجزائر 54: هناك حديث عن اتفاق عسكري بين الرباط وتل أبيب يهدف إلى عزل الجزائر، برأيك، أن الأمور ستزداد سوءًا في أعقاب التحالف المغربي الصهيوني؟

يعقوب كوهين: الاتفاق العسكري بين المغرب وتل أبيب لم يعد موضع شك. بل أقول إنه تحالف استراتيجي أساسي. النظام الملكي المغربي، ينظر، إلى هذا التحالف باعتباره العنصر الحاسم الذي سيضمن لها مكانة بارزة في المنطقة. لذلك فإن الجزائر هي المستهدفة في المقام الأول. إن المغرب لا يسعى إلى التهدئة، هو سيسير على طريقة حليفه الصهيوني الجديد: أي فرض ميزان القوى. بهذه الطريقة كسب الكيان الصهيوني ملف “التطبيع”، دون أن يتنازل عن أي شيء في الأراضي المحتلة أو عن فلسطين. وهكذا يأمل النظام المغربي في ترسيخ سيادته بشكل نهائي على الصحراء الغربية كخطوة أولى. لذلك، بين المغرب والجزائر، يمكن أن تزداد الأمور سوءًا، حيث تجد الأخيرة صعوبة في تحمل وجود عدائي واضح على حدودها.

الجزائر 54: تقدمت مجموعة من المحامين المغاربة والمرصد المغربي ضد التطبيع مع الكيان الصهيوني بشكوى ضد المستشار الأمني ​​الإسرائيلي، مئير بن شبات، بتهمة قتل أربع نساء مغربيات خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. هل تعتقد أن هذه الشكوى ستؤدي إلى إدانته؟

يعقوب كوهين: لا أعرف أمام أي محكمة تم تقديم الشكوى. ولكن حتى لو تم عرضه على محكمة أوروبية، وهي المحكمة التي من المرجح أن تستجيب بشكل إيجابي، فأنا لا أؤمن بأي نتيجة إيجابية. على مدى عقود، حاولت منظمات حقوقية مختلفة اعتراض الجنود الإسرائيليين المسؤولين عن المذابح، بما في ذلك في المحاكم البريطانية، ولكن دون جدوى. في جزء كبير منه لأن الحكومات الأوروبية، على الرغم من تصريحاتها المنافقة ومواقفها النارية عندما يتعلق الأمر بروسيا، ليس لديها أي رغبة على الإطلاق في رؤية النظام الصهيوني الذي يوفرون له الحماية في قفص الاتهام.

الجزائر 54: الشارع المغربي يعارض أكثر فأكثر التطبيع مع تل أبيب، رغم الإعلان عن تخفيض أسعار تذاكر الطيران للإسرائيليين الراغبين بالتوجه إلى المملكة، والإعلان عن خط جوي جديد بين الدار البيضاء وتل أبيب. ماهي قراءتك؟

يعقوب كوهين: كشخص ينظر للأمور من باريس، يبدو لي أن تعبئة الشارع المغربي لن تكون ثقيلة جدا لإبطاء تقدم التحالف الإسرائيلي المغربي في جميع المجالات. مع الأزمة الصحية، وبطاقة التطعيم التي تثير الاضطرابات الاجتماعية الخاصة بها، والقيود الخطيرة التي يعاني منها المغاربة، فإن القضية الفلسطينية تتراجع. يقوم النظام بالضغط ومضاعفة المبادرات، بمساعدة وتواطؤ وسائل الإعلام الرئيسية، والقبول الضمني إلى حد ما لجميع الأحزاب السياسية والمؤسسات الكبرى التي لا يمكنها التشكيك في الإرادة الملكية، وآفاق التنمية الاقتصادية، الوهم بأن الصحراء الغربية تكاد تكون في الجيب. يستفيد محمد السادس بلا شك من الظروف التي تفضل خططه الجيوسياسية. هل سيكون هذا هو الأمر نفسه بعد عام أو أكثر؟ هذا غير مؤكد.

الجزائر 54: استنكار المجتمع المدني المغربي بشكل متزايد لفرض اللقاح، على الرغم من حملة التطعيم التي اعتُبرت مُرضية. ألا تعتقدون أن استخدام بطاقة التطعيم كأداة تهدف إلى تشتيت الرأي العام المغربي بشأن المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الحقيقية؟

يعقوب كوهين: هناك تفسير آخر ممكن لا يستبعد ما ذهبت إليه في سؤالك. إن سياسة المغرب فيما يتعلق بـ Covid -19  والتطعيم مطابقة من جميع النواحي لسياسة القوى الغربية، تقريبًا أعضاء في الناتو بما في ذلك إسرائيل، وهي ليست سياسة الدول الأفريقية، ومعظم دول آسيا وأمريكا الجنوبية. أرى أن هناك خضوعًا مطلقًا لأفكار العولمة الذي يرفض العلاج المبكر، ويرعب السكان بفرض حظر التجول، وحظر السفر، والاستفادة من الشمس والشواطئ، ولا يتحدث عن تقوية المناعة الطبيعية، ويقوم بتلقيح فئات السكان التي لا تهددها مطلقًا كوفيد -19. إن الغرب يمر بفترة مظلمة يفقده قيمه وينزلق إلى الشمولية مع عواقب غير متوقعة. وهذا ما قرر المغرب تطبيقه.

الجزائر 54: في فرنسا نشهد نفس السيناريو، قبل أسابيع قليلة من المعركة الرئاسيات عام 2022.

يعقوب كوهين: إنها تقريباً نفس الطقوس التي تتكرر في كل انتخابات، مع بعض الاختلافات “لإضفاء الإثارة” على اللعبة وإثارة اهتمام الجمهور المتشكك بشكل متزايد. وفي النهاية، سيكون دائمًا المرشح الذي سيديم النظام هو الذي سيتم انتخابه.

الجزائر 54: نشهد اليوم في فرنسا صعود خطاب الكراهية بتنوعه بين عدة مرشحين لانتخابات الرئاسة 2022، ما هو التفسير الذي تقدمه لهذه الظاهرة؟

يعقوب كوهين: إنه خطاب العصر. الميول نحو الشعبوية والقومية تتزايد بلا هوادة في البلدان الأوروبية. رفض الاتحاد الأوروبي، وتحطيم الهياكل التقليدية، وإضعاف الخدمات العامة، وزيادة التفاوتات، والفرض القسري “للقيم” الباهظة. والآن Covid-19  وأوهامها. لقد أظهر التاريخ في كثير من الأحيان أنه من المغري البحث عن كبش فداء. ومع ذلك، لفترة طويلة في فرنسا، وتحت زخم اللوبي اليهودي الصهيوني، تحمل المسلمون والإسلام العبء الأكبر من هذا الانجراف. لأسباب ستظهر لاحقًا، قرر مرشح من أصل يهودي، يلامس كل الإحباطات التي يعاني منها الشعب الفرنسي، أن يحمل شعلة الكراهية، مع الإفلات التام من العقاب، لأنه يستطيع قول ما لم تجرؤ مارين لوبان على قوله، أو ما حاولت التعبير عنه للحصول على إجماع أكبر.

الجزائر 54: موقع  Blast.info ، كشف مؤخرا تورط فرنسا، ووصفها بالمرتزقة لمصلحة قطر في العدوان على ليبيا وسوريا. ماهو رأيك؟

يعقوب كوهين: هذه قضية نظرت فيها محكمة فرنسية ولا تكاد تلقى أي صدى في وسائل الإعلام أو في الدوائر السياسية. هذا هو تأكيد ما إذا كانت المؤسسة الفرنسية محرجة جدا. اشترت قطر ما يكفي من الأشخاص والبضائع من فرنسا للتأكد من أنها تتجنب التحقيقات المزعجة. يمكنك العودة إلى ملف كأس العالم FIFA، ما كانت هذه الدولة الصغيرة الحارقة لتحقق الفوز بملف الاستضافة، لولا فساد ومشاركة اثنين من الفرنسيين البارزين: ساركوزي وبرنارد هنري ليفي. علاوة على ذلك، لا تتناول وسائل الإعلام الفرنسية ملف آلاف الوفيات في مواقع انجاز ملاعب كأس العالم.

الجزائر 54: البروفيسور ديدييه راولت  Didier Raoult ، يخاطر بشطبه من سجلات عمادة الأطباء، في أعقاب الحملة التي شنتها ضده لوبيات مصانع الدواء. ماذا تظنون؟

يعقوب كوهين: إن قضية راولت هي رمز لسقوط النخبة الفرنسية، أو إذا صح التعبير، لفسادها حتى النخاع، إلى حد التضحية بلا خجل بجزء من سكانها من أجل إثراء المصانع الصيدلانية واستعباد الآخر. حزب لصالح الأوليغارشية المعولمة. بالكاد يمكننا تصديق ذلك. كيف يمكن لفرنسا، بتاريخها العريق ومعاركها التاريخية، أن تنخفض إلى هذا الحد. أن يُطلق على هذا الطبيب ذائع الصيت عالميًا عليه اسم دجال في وسائل الإعلام، سواء يقوم رئيس مصحة بتهديده بالموت، أو ما إذا كانت غالبية مهنة الطب مشلولة بسبب الجبن أو الخوف أو الغباء، فإن عصابة توجهها باريس لضربه وأن نقابة الأطباء تهدد بشطبه. كل ذلك لأنه استخدم العلاج المبكر الذي خاطر بإفساد خطة اللقاح العالمية التي من شأنها أن تحقق مئات المليارات. لا أعرف في أي حالة ستخرج فرنسا من هذه القضية، لكن التقرير عن صحتها العقلية مرعب.

المصدر:  https://algerie54.dz

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق