الجزائرالرئيسيةسلايدرعاجل

وفاة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة

لخضر ناجي

أعلن التلفزيون الجزائري اليوم الجمعة في حدود الساعة 23.00 سا عن وفاة رئيس الجمهورية السابق عبد العزيز بوتفليقة، عن عمر ناهز 84 سنة، حسب بيان لرئااسة الجمهورية.

ولم يذكر التلفزيون الوطني أي تفاصيل أخرى عن أسباب ولا مكان وفاة الرئيس السابق الذي حكم البلاد 20 سنة من 27 ابريل 1999 إلى غاية 2 ابريل 2019.

وتدهورت صحة الرئيس الراحل، منذ أبريل 2013 بعد اصابته بسكتة دماغية.

وكان بوتفليقة الرئيس السابع للبلاد منذ استقلالها عن فرنسا في 1962، وتولى رئاسة الجزائر في 27 ابريل 1999 بعد قرابة عقدين قضاهما بعيدا عن الحكم قضاها في منفاه الاختياري بين عدة دول منها سويسرا والامارات العربية المتحدة.

وفي أبريل 2004، فاز بوتفليقة بولاية ثانية بعد حملة انتخابية شرسة واجه خلالها رئيس الحكومة السابق علي بن فليس وانقسام شديد وسط جنرالات الجيش وقتها، حيث حصل على 84.99 في المئة من أصوات الناخبين بينما لم يحصل بن فليس إلا على 6.42 في المئة.

وفي أبريل 2009، أعيد انتخاب عبد العزيز بوتفليقة لولاية ثالثة بأغلبية 90.24 في المئة، وجاء ذلك بعد تعديل دستوري سنة 2008 ألغى حصر الرئاسة في ولايتين فقط، ما لقي انتقادات واسعة، واعتبره معارضوه مؤشرا على نيته البقاء رئيسا مدى الحياة، وعلى تراجعه عن الإصلاح الديمقراطي.

وفي 2011 وبعد اندلاع ما يسمى “الربيع العربي” عاد الرئيس بوتفليقة إلى اقتراح المزيد من الإصلاحات، وفي مايو 2012 وفي خضم الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية ألمح الرئيس بوتفليقة لوضع حد لحكمه بالعبارة الشهيرة “طاب جناني” لكن المحيطين به “أرغموه” على سحب تلك النية ومدد ولايته إلى عهدة رابعة.

وفي أبريل 2013 أصيب بوتفليقة بسكتة دماغية، الزمته التقليل من الظهور، وتم تحويل الجزء الكبير من صلاحيته للوزير الأول وقتها عبد المالك سلال، قبل سيطرة شقيقه على دواليب الحكم من وراء الستار.

وفاز بوتفليقة بعهدة رئاسية رابعة في الانتخابات الرئاسية التي جرت في أبريل 2014، حيث كشفت نتائج الانتخابات تفوقه بنسبة تصويت بلغت 81.53 بالمائة.

وفي 2 أبريل 2019 استقال الرئيس بوتفليقة، بعد أشهر من احتجاجات واسعة على ترشيحه لولاية خامسة من قبل العصابة التي سيطرت على الحكم ومنهم شقيقه ومستشاره السعيد بوتفليقة وحفنة من رجال الاعمال الفاسدين.

وببقائه 20 عام في الحكم، من 27 ابريل 1999 حتى 2 ابريل 2019، يعتبر الرئيس الأطول حكما للجزائر.

إنا لله وإنا إليه راجعون

من هو عبد العزيز بوتفليقة؟ 

ولد عبد العزيز بوتفليقة في الثاني من مارس 1937 لأب وأم جزائريين هما غزلاوي منصورية، أحمد بوتفليقة، في مدينة وجدة المغربية التي عاش وترعرع فيها حتى أنهى دراسته الثانوية.

وفي عام 1956، تخلى عن الدراسة ليلتحق بجيش التحرير الوطني وهو في سن الـ19. انخرط بوتفليقة في الثورة، وسرعان ما تبوأ مناصب رفيعة في قيادة ثورة التحرير الجزائرية.

وخلال عامي 1957و1958، خدم في الولاية الخامسة التاريخية (منطقة وهران)، حيث عُين مراقب عام، وضابط في المنطقتين الرابعة والسابعة، كما التحق بهيئتي قيادة العمليات العسكرية وقيادة الأركان في غربي البلاد، ثم بهيئة قيادة الأركان العامة.

وكلف بمهام بعضها على الحدود الجزائرية مع مالي. ومن ثمة عُرف باسمه الحربي “عبد القادر المالي”.

أصغر وزير في تاريخ الجزائر المستقلة

بعد استقلال الجزائر عام 1962، ترك بوتفليقة الجيش واتجه إلى السياسة، وانضم إلى حكومة أحمد بن بلة بحقيبة الشباب والرياضة والسياحة وهو في سن الـ25.

وبعد مقتل أول وزير خارجية للجزائر بعد الاستقلال محمد خميستي عام 1963، تولى بوتفليقة المنصب وأصبح أصغر وزير خارجية سنا في العالم، وكان يبلغ حينها 26 عاما.

قرر بن بلة إقالته من وزارة الخارجية في 18 يونيو 1965. وفي اليوم التالي لذلك، نفذ وزير الدفاع آنذاك هواري بومدين انقلابا عسكريا، أصبح يعرف بـ”التصحيح الثوري”.

وكانت العلاقة القوية التي تربط بوتفليقة ببومدين منذ فترة “الثورة التحريرية” سببا في عودته إلى وزارة الخارجية مرة أخرى.

وبعد وفاة الرئيس هواري بومدين عام 1978، انقلبت الأمور على بوتفليقة الذي كان يرى في شخصه الخليفة الطبيعي والأوحد للرئيس الراحل هواري بومدين، لكن قائد جهاز المخابرات المرحوم قاصدي مرباح كان له رأي أخر واختار الشاذلي بن جديد رحمه الله.

مع بداية تولي الشاذلي بن جديد الحكم في الجزائر، بدأت متاعب بوتفليقة الذي سُحبت منه حقيبة الخارجية عام 1979، وعين وزيرا للدولة دون حقيبة.

المنفى في أوروبا والخليج

فوجئ بوتفليقة بطرده من اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني عام 1981. كما طالبته الدولة بإخلائه وأسرته الفيلا التي كان يسكنها في أعالي العاصمة الجزائرية، بعد اتهامه بالفساد المالي وملاحقته قضائيا. لم يجد بوتفليقة خيارا سوى مغادرة الجزائر.

وفي 1983، نشرت صحيفة “المجاهد” الحكومية حكما صادرا من مجلس المحاسبة يدين بوتفليقة باختلاس أموال عمومية تتجاوز قيمتها ستين مليون دينار جزائري آنذاك.

وقضى بوتفليقة فترة منفاه الاختياري بين سويسرا وفرنسا والامارات العربية المتحدة، حتى عاد عام 1987 بضمانات من الرئيس بن جديد بعدم ملاحقته.

العودة إلى عضوية اللجنة المركزية في المؤتمر السادس

وفي عام 1989 شارك في المؤتمر السادس لحزب جبهة التحرير الوطني، وأعيد انتخابه في لجنته المركزية.

وبعد نحو عقد من العنف والحرب الأهلية، والتي يشار إليها باسم “العشرية السوداء”، ترشح عبد العزيز بوتفليقة للانتخابات الرئاسية بعد أن دفع الرئيس اليامين زروال للاستقالة في عام 1999.

وعد بوتفليقة بإنهاء العنف الذي حصد قرابة 150 ألف شخص، وخلف خسائر بأكثر من 30 مليار دولار، والذي اشتعل بعد إلغاء نتائج الدور الأول من الانتخابات البرلمانية عام 1991 التي فازت بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالأغلبية.

وانطلاقا من هذا الوعد، خاض بوتفليقة الانتخابات وحيدا بعدما انسحب منافسوه الستة بسبب تهم بالتزوير.

اعتمد بوتفليقة على شعبيته الكبيرة التي حظى بها من قبل الكثير من الجزائريين الذين ينسبون له الفضل في إنهاء أطول حرب أهلية بالبلاد، من خلال عرض العفو عن إرهابيين سابقين.

وبدعم من الجيش وحزب جبهة التحرير الوطني، فاز بوتفليقة بالرئاسة بنسبة 79 في المئة من أصوات الناخبين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق