افتتاحية الجزائر اليومالرئيسيةسلايدرعاجل

وعادت المحمدية للمحمديين

بقلم: المعتز بالله منصوري

Ads

في أول صلاة جمعة، بجامع الجزائر الأعظم، اعتلى العميد الشيخ محمد مأمون القاسمي الحسني، المنبر، ملقيا على جموع المصلين خطبتي الصلاة ومما قال فيهما: “عادت المحمدية للمحمديين، أحباب النبي محمد. (صلى الله عليه وسلم)”.

ويعلم الآن، القاصي والداني، من داخل الجزائر ومن كل بقاع الأرض المسلمة وغير المسلمة، قصة المحمدية، المنطقة التي شيد عليها ثالث أكبر مسجد في العالم والأكبر في إفريقيا، وكيف انتقلت من دنس رائد التنصير الفرنسي لافيجري إلى حمل اسم محمد نبي الإسلام، ثم احتضان مشروع هذا الصرح الديني والحضاري.

شاعت قصة المحمدية، وانتشرت عبارة الشيخ عميد الجامع، وصارت على كل لسان، يرددها حتى المصلون الذي يأتون من العاصمة ومن باقي ولايات الوطن، لآداء الصلوات.

ولعل قوة وقع هذه العبارة، في النفوس والعقول، أنها اختزلت الرمزيات العديدة والدلالات الكبيرة، المحيطة ببناء جامع الجزائر الأعظم، وتدشينه رسميا من قبل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، منتصف شهر شعبان، ليفتح أبوابه أمام صلاة الجمعة وصلاة التراويح.

منذ 2020، تطلعت القلوب والأبصار لموعد الافتتاح الكامل لهذا الصرح الديني والحضاري،

وانقسم الرأي بين من رأى في الموعد تأخرا وبين من صبر وانتظر اكتمال الظروف الملائمة.

والحقيقة، أن الجامع وخلال السنوات الأربع الأخيرة، حظي بالعناية الفائقة من قبل رئيس الجمهورية،

وأخذ كل أسباب ومقومات التنظيم والتسيير المحكم، والتأطير الديني والعلمي اللائق لمكانته وموقعه, حتى يكون تاريخ افتتاحه موفقا ومناسبا.

واكتشفنا، منذ أول جمعة قبل أسبوعين، أن عملا كبيرا أنجز خلال فترة الترقب، بحيث ضبطت كافة التفاصيل والترتيبات، بما فيها تلك التي تخص استقبال المصلين وتنظيم دخولهم وخروجهم، وضمان راحتهم وطمأنينتهم النفسية والدينية.

ومن أول صلاة تراويح، التي استقطبت أكثر من 40 ألف مصل، تأكد للجزائر، أن الجامع الأعظم، إضافة نوعية وفارقة في كل شيء. إضافة في عظمة الشهر الفضيل وإضافة في عظمة البلاد.

 لقد أصبغ على معنويات الجزائريين مشاعر الفخر والاعتزاز بالدين وبالمكسب. كيف لا، وقد صار للجزائر ما تساهم به مع الأمة الإسلامية جمعاء، ما تباهي به الأمم الأخرى، بمسجد هو الأكبر في العالم بعد الحرمين الشريفين، بني بطراز معماري مذهل، نهل من كل معايير صناعة الجمال في الثقافة الإسلامية المغاربية والأندلسية.

إن الأجواء التي يصنعها جامع الجزائر الأعظم، في الشهر الفضيل، استثنائية، وغير مسبوقة يعيشها الجزائريون لأول مرة، وبينما تتنافس الأعمال الرمضانية على نسب المشاهدة، على مختلف المنصات، استفردت صلاة التراويح في الجامع بالاهتمام الأكبر والمتابعة الأكثر.

الآلاف يقصدونه، جماعات وفرادى، سيرا على الأقدام وفي حافلات النقل الجماعي وبمركباتهم الخاصة، لآداء هذه السنة الرمضانية، خلف نخبة من المقرئين الحائزين على شهادات علمية رفيعة وعلى شهادات وطنية ودولية في مسابقات ترتيل القرآن.

وبرواية ورش عن نافع، يبدع هؤلاء، أصحاب الحناجر الذهبية في صناعة أجزاء روحانية، تنبعث أصواتهم وهي تتغنى بكلام الله عز وجل من أعلى مئذنة في العالم، لتمتد في كامل الساحل الشرقي للجزائر العاصمة.

إنها لحظات طال انتظارها منذ بداية المشروع كفكرة، مطلع الاستقلال ومذ كان حلم الآباء والأجداد، وها هي اليوم تتحقق، ويعيشها الجزائريون، كل ليلة من ليالي رمضان، من المحمدية التي عادت للمحمديين.

منارة جامع الجزائر بالمحمدية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى