الجزائرالرئيسيةسلايدر
أخر الأخبار

هل هناك علاقة بين تحالف “الماك” الإرهابية والكنيسة الانجليكانية من منطقة القبائل ومقتل جمال بن إسماعيل؟

بقلم ـ عبد الحميد حسان  

سلمت السلطات التونسية عضو منظمة الماك الإرهابية، سليمان بوحفص وعضو الكنيسة الانجليكانية، الذي كان يقيم بتونس منذ سبتمبر 2020، تحت غطاء اللاجئ السياسي.

وتكشف عملية توقيف عضو الماك وتسليمه من قبل السلطات التونسية، الترابط القوي والقديم بين حركة “الماك” الإرهابية الانفصالية ونشاطات الكنيسة الانجليكانية في منطقة القبائل منذ تسعينات القرن الماضي.

ويقوم عضو منظمة “الماك” الإرهابية وهو أيضا رئيس تنسيقية سان أوغسطين للمسيحيين في الجزائر، ببث فيديوهات تحريضية على شبكة الانترنت من مقر أقامته بتونس، تدعو إلى انفصال منطقة القبائل.

وكشف بوحفص، في نوفمبر 2012 في تصريحات صحفية، أنه ترك الاسلام واختار لنفسه المذهب البروتستانتي بعلانية أن اعتناقه المسيحية كان طواعية واقتناعاً، ويضيف أن ذلك كلفه غاليًا بسبب تعرضه الى مشاكل ومضايقات عديدة.

وأعترف بوحفص، يومها بأنه وجه رسائل الى منظمات دولية منها هيئة الأمم المتحدة من أجل مطالبتها بتوفير الحماية للأقلية المسيحية لممارسة شعائرها بكل حرية، منددا بما اسماه بالتضييق الذي تمارسه السلطات الجزائرية عليهم.

وفي شهر أكتوبر 2010 نظرت محكمة مدينة الاربعاء ناث إيراثن بولاية تيزي وزو، في قضية أربعة مسيحيين بتهمة الشروع في بناء كنيسة من دون ترخيص من السلطات.

ويطرح سؤال كبير عن الخلفية الدينية لبعض الشبان الذين قاموا بحرق الشاب جمال بن إسماعيل، مطلع الشهر الجاري في نفس المنطقة مدينة الاربعاء ناث إيراثن، التي عرفت منذ تسعينات القرن الماضي حملات تنصير خطيرة من طرف الكنيسة الانجليكانية، وسط ” تجاهل غريب” من قبل السلطات المحلية والمركزية.

من يحمي نشاط الكنيسة الانجليكانية والماك في منطقة القبائل؟

خلف نشاط طائفة الإنجيليين الميثوديين المشبوه في الجزائر، حملة استنكار واسعة جدا سنوات 2006 و2007 وخاصة من قبل وزير الشؤون الدينية الاسبق ابو عبد الله غلام الله، واصفا الظاهرة بالخطيرة والتي يقوم بها من اسماهم ببعض المهاجرين الجزائريين الذين يأتون لقضاء إجازات الصيف وخصوصا في منطقة القبائل.

وأشار وقتها وزير الشؤون الدينية بأصبع الاتهام لمن وصفهم بـ”الإنجيليين الجدد”، وهو وصف تتداوله وسائل اعلام عربية عندما تتحدث عن الانجيليين الميثوديين (فرع من المذهب البروتستانتي).

وفي ظروف غير معروفة، خفتت حدة الاستنكار الرسمي لنشاط تلك الجماعات، أمام تصاعد سطوة حركة انفصال منطقة القبائل “الماك” في الفترة 2007 إلى 2019.

وينتشر أتباع المذهب الانجيلي الميثودي في ولاية تيزي وزو بشكل خاص، وحسب معطيات ميدانية، يلاحظ أن وجودهم الأهم هو في كل من الأربعاء ناث إيراثن التي عرفت مقتل وحرق الشاب جمال بن إسماعيل مؤخرا، ومنطقة واضية وعين الحمام ووسط مدينة تيزي وزو، بالإضافة إلى أعداد اقل في ولاية بجاية، وسطيف وقسنطينة وعنابة ووهران تيارت وتيسمسيلت ومعسكر، وبدرجة أقل بمناطق الجنوب البترولية في أوساط الفنيين الأجانب العاملين في الشركات النفطية الدولية.

ويقدر المتحدث باسم المذهب الإنجيلي الميثودي مصطفى كريم، عددهم بما يناهز الـ 50 ألفا، فيما تشكك وزارة الشؤون الدينة في صحة الأرقام المعلنة. غير أنه ومنذ 2006 سجلت مصالح الأمن في ولاية تيزي وزو بشكل خاص تناميا ملحوظا في عدد أتباع قساوسة أميركيين وسويسريين وفرنسيين ينتمون إلى الكنيسة الإنجيلية الميثودية، يدخلون إلى الجزائر بتأشيرات سياحية.

هل يكفي قانون ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين لمنع نشاط الجوسسة؟

وفي عام 2006 أصدرت الحكومة مرسوم تنفيذي يمنع عمليات التبشير المسيحي في أوساط مواطنين جزائريين مسلمين، وينص المرسوم أيضا على طرد الأجانب الذين يخالفون قانون ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين.

ولم يصمد هذا القانون طويلا حتى اندلعت سنة 2008 مواجهات إدارية وقانونية مع وزارة الشؤون الدينية، التي “فوجئت”، بطقوس كنسية إنجيلية في الجزائر من دون علمها، بالإضافة إلى بضع قساوسة جزائريين يقدمون الدروس والوعظ لاتجاه مسيحي غير مسجل لدى مصالح وزارة الشؤون الدينية والاوقاف، وعلى نفس المنوال نسجت مصالح الأمن التي قامت بإجراءات ضد ما اعتبرته تجاوزا للقانون الجديد.

ومعروف أن المذهب المسيحي المعترف به رسميا في الجزائر هو المذهب الكاثوليكي الذي تشرف عليه رمسا وزارة الشؤون الدينية والاوقاف وتسمح لمنتسبيه المسجلين رسميا بالنشاط القانوني، كما يتلقى القساوسة الكاثوليك راتبا شهريا من الوزارة على غرار الائمة المسلمين.

وعرفت المنطقة خلال السنوات الفارطة، عدة محاكمات لأعضاء الجماعة الانجيلية على خلفيات مختلفة منها انتهاك حرمة رمضان والافطار علنا وهي من الممارسات التي يفضلها المنتسبين للكنيسة الانجليكانية الذين المنتسبين في الأصل لمنظمة انفصال منطقة القبائل الماك.

وأوضح المسمى مصطفى كريم المتحدث من طائفة الانجليين الميثوديين، أنه مستعد للخضوع للقانون بشرط أن تلغى المادة الثانية من الدستور الجزائري والتي تشير إلى أن الإسلام هو دين الدولة.

وعند كل محاكمة للمنتهكين لشهر رمضان المنتمين عادة إلى الكنيسة الإنجيلية في منطقة القبائل، يحضر بقوة ممثلين عن حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية ذي التوجهات البربرية بالإضافة إلى عناصر الحركة الانفصالية البربرية “ماك” MAK  التي صنفتها الحكومة مؤخرا منظمة إرهابية والتي تقف خلف حرق الشاب جمال بن إسماعيل.

ومعروف على نطاق واسع أن العقيدة الإنجيلية وبخاصة لدى الكنائس الانجيلية الأميركية، التي يتبعها من تحول إلى المسيحية في الجزائر، “تضع إسرائيل في موضع مقدس، كما أن توجهاتها إلى وعظ الأتباع بأن يوم القيامة قريب جدا، وبأن معركة هرمجدون على الأبواب وبأن الفلسطينيين أشرار” وهو ما يثير مخاوف المجتمع الجزائري ومصالح الأمن التي ترصد نشاطات أعضاء الكنيسة الانجليكانية في الجزائر الذين قد يندس في أوساطهم بعض الجواسيس الغربيين وحتى من الموساد، ونشاط حركة “الماك” الإرهابية وعلاقتها بالكيان الصهيوني وخاصة بعض زيارة المدعو فرحات مهني إلى الكيان الصهيوني في ماي 2012، وتطبيع المغرب معها وشروعها في التخطيط لزعزعة الأمن والاستقرار في الجزائر.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق