أراء وتحاليلاقتصاد وأعمالالجزائرالرئيسيةسلايدر

هل تكفي الشراكة “العمومية – الخاصة” (PPP) لبعث الاقتصاد الجزائري؟

د. بغداد مندوش ( خبير طاقوي)

أعلن وزير المالية، أيمن بن عبد الرحمان مطلع نوفمنبر الماضي، بالجزائر العاصمة، أن دائرته الوزارية تعمل حاليا على إعداد مشروع قانون ينظم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، كأحد أدوات تمويل مشاريع البنى التحتية.

وخلال جلسة علنية مخصصة للرد على انشغالات النواب في إطار مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2021، ترأسها سليمان شنين، رئيس المجلس، أوضح الوزير أن الحكومة ستلجأ بغرض التخفيف من الضغوط على ميزانية الدولة والمالية العمومية، إلى آلية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، كأحد الاجراءات التي تهدف إلى تمويل الاستثمارات الممولة إلى غاية الآن من ميزانية الدولة، عن طريق موارد السوق.

وستسمح آلية الشراكة بين القطاعين العمومي والخاص “PPP” بإنجاز وتسيير المرافق العمومية، من خلال تمويلات القطاع الخاص مقابل عائدات الاستغلال، وهو ما يتطلب إصدار قانون يوضح كيفيات ذلك وهو ما يجري الإعداد له فعليا.

لقد تأخرت استجابة السلطات العمومية كثيرا في الاستجابة لطلب اللجوء لهذا النمط في التمويل المعمول به في عديد الدول التي تعمل على تسهيل الشراكة بين القطاعين العمومي والقطاع الخاص، من أجل التكفل بالمشاريع الكبرى للحكومة وتعويض المتعاملين الأجانب بالمتعاملين المحليين.

يبدوا لي أن مفهوم الشراكة “العمومية – الخاصة” لم يفهمه الجميع. لأن هذا المفهوم (partenariat public privé-  PPP) له إيجابيات كما له عيوب.

الشراكة العمومية – الخاصة، هي طريقة تمويل، تلجأ من خلالها الحكومات إلى شركات مع القطاع الخاص بهدف تمويل أو تسيير كل أنواع المنشآت التي تضمن خدمة عمومية.

هذا النوع من الشراكات ظهر للمرة الأولى عام 1992 في بريطانيا بإسم: مبادرة التمويل الخاص(private finance initiative)، بهدف عقلنة تسيير الموارد الحكومية المتاحة سواء تعلق الأمر بالتمويلات المادية أو البشرية من أجل نجاعة أحسن ومرونة أكثر في التسيير، وهو ما لا يمكن الوفاء به عادة من طرف الهيئات الحكومية التي تحكمها النصوص الجامدة والبيروقراطية الثقيلة التي تكون سببا في ضياع الوقت والمال.

تم إدخال مفهوم الشراكة العمومية – الخاصة(partenariat public privé-  PPP) في العام 2004 بتأطير دقيق عن طريق قانون الصفقات العمومية ومجموعة من القوانين التي ظهرت في الفترة بين 2005 و2008، لتبلغ فرنسا ذروة استخدام هذه الطريقة في العام 2012، حيث تمكنت الطريقة من حشد موارد بقيمة 86 مليار دولار.

بالنسبة للشركات الحكومية التي تهيمن عليها الدولة، تصبح الشراكة العمومية – الخاصة (partenariat public privé-  PPP) ضرورية في الحالات التالية:

1- المساهمة المالية للقطاع الخاص، عندما تكون الدولة مدانة أو ليس لها القدرات المالية لتمويل شركاتها الحكومية.

2- مساهمة تكنولوجية، في حالات تكون فيها النشاطات بحاجة إلى تحكم تكنولوجي دقيق يتطور بسرعة في الزمن ويحتاج إلى مراكز بحث وتطوير، ناجعة ومبدعة.

3- قدرات مناجمنت متطورة لا تتوفر عليها شركات القطاع الحكومي.

4- أسواق خارجية تتطلب تحكم كبير في عمليات الماركوتينغ وعلاقات تموقع وانتشار في الأسواق الخارجية.

في الحالة الجزائرية، هذا النوع من التمويل والتسيير، متواجد منذ مدة طويلة في قطاع المحروقات من خلال قوانين المحروقات السابقة وخاصة قانون المحروقات 1986 المعدل والمتمم في 2005 الذي مكن سوناطراك من الشراكة مع مجموعات نفطية عالمية في مشروعات البحث والتنقيب واستغلال المحروقات، على اعتبار أن هؤلاء الشركاء وفضلا عن مساهمتهم المالية، يتوفرون أيضا عن تكنولوجيا دقيقة تحتاجها سوناطراك، كما توجد شراكات بين فروع سوناطراك ومجموعات عالمية رائدة في الخدمات البترولية، مكنت سوناطراك من الاستفادة من آخر الحلول التكنولوجية والمناجمت في مجالات تحتاجها.

وبالعودة إلى الحالة الجزائرية، وضرورة الاستفادة من مشاريع شراكة عمومية – خاصة(partenariat public privé-  PPP)، فإنه من الطبيعي في الوقت الذي تمر به الدولة بأزمة مالية، فإنها لا تتوفر على موارد لتمويل شركاتها العمومية العاجزة أو التي لا تسيير بطريقة ناجعة، فإنها تحتاج لهذا النمط من التمويل المشترك(partenariat public privé-  PPP) المناسب للظرفية المالية التي تمر بها الجزائر، من جهة، ومن ناحية ثانية، يمكن القطاع الخاص الوطني من تثمين موارده المالية وقدراته التسييرية بطريقة حازمة بهدف الحفاظ على وسائل الإنتاج والنمو وخاصة الحفاظ على مناصب الشغل.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق