أراء وتحاليلاقتصاد وأعمالالجزائرالرئيسيةسلايدر

هل تعرقل شركة “سيفتال” المنافسة في قطاع الزيوت الغذائية والسكر ؟

بقلم – نسرين لعراش  

بغض النظر عن الأسباب الخارجية المرتبطة بالاضطرابات التي خلفها وباء كوفيد -19 على التجارة العالمية، من تراجع للإنتاج العالمي للعديد من المنتجات الإستراتيجية وزيادة أسعار الشحن البحري منذ نهاية 2019، فإن التوتر الذي تعيشه السوق الوطنية لزيت المائدة كشف عن وجود خلل كبير في تطبيق القانون المتعلق بالمنافسة ومنع الاحتكار، سواء المرسوم رقم 96-06 الصادر في العام 1996 أو الأمر 03-03 الصادر في العام 2003 المتعلق بالمنافسة.

وعلى الرغم من أن المادة الأولى من الأمر المذكور أعلاه تشير إلى أنه “يهدف إلى تحديد شروط ممارسة المنافسة في السوق وتفادي كل ممارسات مقيدة للمنافسة ومراقبة التجمعات الاقتصادية، قصد زيادة الفعالية الاقتصادية وتحسين ظروف معيشة المواطنين”، إلا أن حصة الشركة الأولى في الجزائر المنتجة لمادة زيت المائدة تتجاوز 60% منذ سنوات طويلة بدون أن تتحرك السلطات العمومية ولا مجلس المنافسة المكلف قانونا بمنع الاحتكار ووضعيات الهيمنة.

ومعروف أن السيطرة أو الهيمنة: هي قدرة شخص أو مجموعة أشخاص تعمل معاً في التحكم في سوق المنتجات، وإحداث تأثير فعال على الأسعار أو حجم المعروض بها دون أن تكون لمنافسيهم القدرة على الحد من ذلك.

شركة “سيفتال” شركة مهيمنة على منتجات إستراتيجية

وزيادة على كون شركة “سيفتال” شركة مهيمنة على منتجات إستراتيجية على غرار زيت المائدة والسكر، وبصرف النظر عن ممارساتها المتعلقة بشروط التزود بالمواد الأولية من السوق الدولية، فهي أيضا شركة عائلية ترفض الدخول إلى البورصة بمعنى أنها ترفض الشفافية بشان الممارسات التجارية، وهو ما يطرح أسئلة كبيرة حول تسييرها وخاصة بعد أزمة يناير 2011 ومحاولة أطراف معروفة استغلال أزمة الزيت والسكر واستخدامها لضرب الاستقرار الوطني وما أعقبها من استفادة كبيرة للشركة من تعويض لفارق السعر بعد تسقيف السعر وإلغاء الرسم على القيمة المضافة خلال  سنوات الماضية وهذا بدون تقديم فواتير مبيعاتها بدقة ولا هوية زبائنها الحقيقيين.

يفهم من النقاش الدائر حاليا على أكثر من مستوى بخصوص بعض المواد الاستراتيجية ومنها مادتي زيت المائدة والسكر، أن هناك جهة قوية جدا تريد تحوير النقاش وإبعاد الجزائريين عن طرح الإشكالية بطريقة صحيحة، وهي أن هناك شركة عائلية واحدة تحتكر ازيد من 70 بالمائة من الإنتاج الوطني من المادتين وهذا منذ قرابة عقدين من الزمن، وهذا ممنوع في كل الدول ذات الاقتصادات المفتوحة، بل وتصل العقوبة بشأنها في الولايات المتحدة مثلا او السويد على درجة السجن وفرض عقوبات صارمة على الشركة.

كما ترفض هذه الجهة ومن يقف وراءها التفعيل الفعلي والحقيقي لقواعد المنافسة المنصوص عليها في القانون الحالي للمنافسة، وترفض هذه الجهات بكل قوة تفعيل مجلس المنافسة كما معمول به في العالم.

لا يخفى على أحد أن شركة سيفتال شركة احتكارية مهيمنة على انتاج الزيت والسكر، وهي تتمتع منذ سنوات طويلة بوضع مهيمن على السوق، ولكن من غير الطبيعي

لا يخفى على أحد أن شركة سيفتال شركة احتكارية مهيمنة على انتاج الزيت والسكر، وهي تتمتع منذ سنوات طويلة بوضع مهيمن على السوق، ولكن من غير الطبيعي أن تستمر الحكومة في لعب دور المتفرج وعدم العمل على وضع حد لهذه الوضعية التي أصبحت تهدد السلم والاستقرار الاجتماعيين.

لا يمكن لدولة مثل الجزائر تتربع على قدرات زراعية لا حدود لها أن تستمر في الاعتماد على السوق الدولية في التزود بالزيوت الخام والسكر الخام كما تفعل شركة سيفتال التي تتلكأ في الإنتاج محليا للحبوب الزيتية والشمندر السكري، وتتحجج دوما ومنذ سنوات بأن الحكومة ترفض منحها العقار الفلاحي اللازم. لقد كشف إطلاق ديوان تنمية الزراعة الصناعية بالمناطق الصحراوية، من طرف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، النوايا الحقيقية لبعض الشركات العاملة في المجال، ومنها شركة سيفتال، ورئيسها يسعد ربراب الذي يحول مليارات الدولارات سنويا إلى الخارج ولم يكلف نفسه عناء الاستثمار محليا في انتاج المادة الأولية محليا، بل هناك من أصبح يعترض ويعرقل دخول مصنع الحبوب الزيتية بولاية جيجل الذي قرر الرئيس استعادته من عائلة كونيناف، مرحلة الإنتاج، لأنه يمثل تهديدا حقيقيا لمصالح كبيرة لبعض العائلات والشركات المرتبطة بالخارج بشكل مباشر.

من يمنع الجزائر من الاستفادة من التجارب العالمية؟

التشريعات الخاصة بالمنافسة هي تشريعات أو قوانين مشجعة على المنافسة، تسعى للحفاظ عليها في السوق من خلال تنظيم سلوك الشركات المناهض للتنافسية، وتُطبّق قوانين المنافسة من خلال التطبيق العام والخاص.

ويُعرف قانون المنافسة باسم قانون مكافحة تزايد الأمناء في الولايات المتحدة لأسباب تاريخية (قانون شرمان لمنع الاحتكار Sherman Antitrust Act قانون شرمان 2 يوليو 1890)، وقانون مكافحة الاحتكار في الصين وروسيا، كما كان في السنوات السابقة يعرف باسم قانون الممارسات التجارية في المملكة المتحدة وأستراليا، أما في الاتحاد الأوروبي، فيشار إليه باسم قانون المنافسة ومكافحة الاحتكار.

ويمنع قانون المنافسة الأمريكي مثلا، الكارتلات والاحتكارات، ولا يزال حتى اليوم يشكل الأساس لمعظم دعاوى الحكومة الفدرالية الأمريكية ومع مرور الوقت أصبحت نتائج هذا العمل، الذي استنكره قادة الصناعة في وقت المصادقة عليه، واضحة. من خلال الحد من قدرة الشركة في السيطرة على منافسيها في السوق، جعل القانون الجديد النظام الاقتصادي الأمريكي أكثر ديناميكية وأكثر انفتاحا على المنافسين الجدد والتكنولوجيات الجديدة. وشهد القرن التالي توسعاً اقتصادياً كبيراً، وارتفاعاً في المستويات المعيشية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق