اقتصاد وأعمال

هكذا فاقمت قمة باريس حول المناخ المتاعب الاقتصادية للجزائر

عباس ميموني

رمت الجزائر، بكامل ثقلها في قمة باريس حول المناخ، التي عقدت أوائل شهر ديسمبر 2015، من أجل المساهمة في إنجاحها وصياغة اتفاق ملزم للمجموعة الدولية بتقليل انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

وقاد وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية، رمطان لعمامرة، الوفد الجزائري في المفاوضات الحاسمة، مقدما تصورات، تستجيب للحاجيات الملحة للجزائريين في التنمية وتنويع الاقتصاد والصحة وفرص العمل، ليتضح فيما بعد أن الخطوط الكبرى لاتفاق باريس، وضعت الاقتصاد الوطني أمام تحديات صعبة.

ولعل أول التداعيات السلبية لاتفاقية المناخ، تمثلت في استمرار تهاوي أسعار النفط في السوق الدولية، واستنزاف مخزونها من النقد الأجنبي، ما يؤدي آليا إلى عرقلة تمويل المشاريع التنموية، علما أنها في سباق ضد الزمن للخروج من دائرة التبعية للمحروقات.

وأوضح، كاتب الدول السابق، لدى الوزير الأول، مكلف بالاستشراف والتخطيط، بشير مصيطفى لـ “الجزائر اليوم”، أن انعكاسات قمة باريس حول المناخ، على الاقتصاد الجزائري، تتمثل في كون ” نسبة المحروقات في الميزان التجاري الجزائري هي 98 بالمائة حتى 2014، والقرار بفرض رسوم على إنتاج النفط واستهلاكه وأية التزامات جديدة بخفض الاحتباس الحراري سيؤثر مباشرة في حجم احتياطي الصرف الجزائري مستقبلا”.

وأكد مصيطفى أنه كان متوقعا ” تغير سوق النفط بعد باريس 2015، حيث دخل الميثاق الأوروبي للطاقات النظيفة حيز التنفيذ، وحررت الولايات المتحدة تصدير مخزونها الاستراتيجي من النفط، وستنخفض تكاليف إنتاج الطاقات المتجددة بسبب تقدم التكنولوجيا، ما يعني استمرار انخفاض أسعار المحروقات”.

وشرعت الولايات المتحدة الأمريكية، خلال الأسابيع القليلة الماضية، في تصدير أولى شحناتها من البترول، بعد مصادقة الكونغرس على قانون رفع الحظر عن تسويق المخزون الاستراتيجي من النفط إلى الخارج. واستقر سعر البرميل الواحد من النفط عند 32 دولار.

واعترفت الجزائر، في مساهمتها لندوة الأطراف الموقعة على الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية، التي ضمنت  في وثيقة من 9 صفحات. أرسلت بتاريخ 04 سبتمبر 2015، بأن قمة باريس” تأتي في سياق اقتصادي صعب جراء انخفاض أسعار المحروقات”.

 

على ماذا تفاوضت الجزائر؟

وكشف أحد الإطارات الجزائرية المشاركة في صياغة الوثيقة، لـ” الجزائر اليوم”، أن الجزائر خاضت مفاوضات دقيقة للغاية خلال القمة، مشير إلى أن هدفها كان “حماية مصالحها التنموية وربح مزيد من الوقت لتحقيق مسعى الاقتصاد المتنوع”.

في وقت ركز وزير البيئة والموارد المائية، عبد الوهاب نوري، على طلب فرنسا الجزائر للمساهمة في إنجاح القمة، وقال ” الرئيس فرنسوا هولاند في آخر زيارة له لبلادنا (جوان 2015)، طلب من بوتفليقة المساعدة في توفير أسباب نجاح القمة المناخية”. معتبرا ذلك دليل على مكانة الجزائر، دون أن يخوض في تفاصيل المفاوضات.

وقدمت الجزائر نفسها على أنها من ضحايا التغيرات المناخية وقالت ” أنها ليست مسؤولة تاريخيا ولا حاضرا ولا مستقبلا انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري”.موضحة أن نموذجها الطاقوي قائم  على الغاز الطبيعي كمصدر نظيف للطاقة.

وفي السياق أفاد، بشير مصيطفى ” أن الجزائر ضمن قائمة الدول المعنية بمرحلة انتقالية تمر فيها من الاستغلال المطلق للطاقات الأحفورية (البترول والغاز) إلى الطاقات المتجددة (الشمسية، الحرارية والريحية والحموية)”.

لذلك، كان واجبا عليها “المطالبة “بتفعيل صندوق التوازن البيئي الذي أطلق سنة 2011  بميزانية 140 مليار دولار لمرافقة الدول النفطية التي عليها أن تمر من الطاقة التقليدية إلى المتجددة”.  يقول المتحدث.

ويشكل الصندوق، مصدرا أساسيا للحصول على التمويل الخارجي لاسترتيجية تقليص انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

وعبرت الجزائر، عن ذلك بالقول أنه “من حقها الاستفادة من التضامن الدولي لمواجهة  التغييرات المناخية من خلال الموارد المالية الخارجية وتحويل التكنولوجيات الجديدة والخبرة المهنية”.

وهنا، يفيد، الوزير السابق المكلف بالاستشراف والتخطيط، أن حصول الجزائر على التكنولوجيات الحديثة، يمر عبر ” تفعيل الصندوق الأخضر التابع لمنظمة الأوبك وذلك بتخصيصه لحيازة التكنولوجيات المتجددة (ماليا وفنيا) لصالح الدول الأعضاء الأكثر تضررا”.

 

الأمن الغذائي الوطني مهدد

قالت الجزائر في وثيقة المساهمة التي طرحتها بقمة باريس، أن آثار الاحتباس الحراري باتت بادية عليها، حيث ” تعاني عديد المناطق من التصحر، وانخفضت نسبة تساقط الأمطار ب30 بالمائة خلال العقدين الأخيرين، إلى جانب تدهور بنية الأرض وطول فترة الجفاف”، الأمر الذي له التأثير المباشر على الإنتاج الفلاحي، ويؤدي  إلى هشاشة الأمن الغذائي مع مرور الوقت.

واستدلت الوثيقة، ببعض الفياضات التي عرفتها البلاد، على فيضانات باب الوادي بالعاصمة والتي أدت إلى هلالك 715 شخصيا وتسجيل 115 مفقود وآلاف المشردين.

وسطرت الجزائر، برنامج خلال الفترة 2021-2030، يسمح لها بخفض 9 بالمائة من إجمالي استهلاك الطاقة، وبلوغ نسبة 27 بالمائة من انتاج الطاقة الكهربائية بالاعتماد على الطاقة الشمسية.

يذكر أن بنود اتفاقية باريس، ستدخل حيز التنفيذ سنة 2020، وعليه فإن أمام الجزائر 4 سنوات، لتحقيق وثبة تنويع اقتصادها والتخلص من التبعية للمحروقات التقليدية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق