الجزائرالرئيسيةسلايدرعاجل

هذا ما حققته الجزائر رغم “الفيتو” الأمريكي

يونس بن عمار

Ads

تعالت بعض الأطراف الناعقة في انتقاد الجهد الجبار الذي بذلته الدبلوماسية الجزائرية، في محاولة منها لاستصدار قرارا من مجلس الأمن لوقف إطلاق نار فوري في غزة،

مشروع القرار الذي أسقطته الولايات المتحدة الأمريكية،رغن انه لم يمر, إلا أنه حقق العديد من المكاسب على الصعيد الدبلوماسي.

الجزائر تحرج أمريكا

أحرجت الدبلوماسية الجزائرية، الولايات المتحدة الأمريكية، التي حاولت بكل الطرق، عدم تقديم الجزائر لمشروع قرارها، غير أن الجزائر لم ولن ترضخ للضغط الأمريكي، ولم تساو بين الجلاد والضحية، ورافعت لصالح الحق الفلسطيني.

في المقابل وفد أمريكا، لم يجد أمامه إلا أن يظهر على حقيقته البشعة المروعة، الراعية للإرهاب الصهيوني، الداعمة لكل ما يقوض حقوق الإنسان والشعوب.

فلا يمكن لأمريكا من الآن فصاعدا استخدام ادعاءاتها واكاذيبها المتعلقة بحقوق الإنسان والشعوب، وهي تدعم قتل المدنيين الفلسطينيين وتحاصرهم وتجوعهم،

وتمد الكيان الصهيوني بالأموال والسلاح, فلم يعد أمام أمريكا شيء تقدمه للعالم، إلا صورة الدولة الراعية لإرهاب كيان محتل..

قناعة عالمية بضرورة إصلاح مجلس الأمن

تمكنت الجزائر، وبطريقة ذكية جدا، من إقناع العديد من أحرار العالم، بأن مقاربتها التي تطرحها بخصوص ضرورة إصلاح مجلس الأمن الدولي، صحيحة.

وهو ما تجسد أمام الجميع، بأن هذا المجلس أصبح رهينة ثلة قليلة جدا من الدول، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية، التي تستعمل حق النقض “الفيتو” لما يتعلق الأمر بحقوق الشعوب.

توحيد الصف العربي

توحيد الصف العربي، كان دائما مقاربة جزائرية تسعى الجزائر لتحقيقها، وهو ما تجسد بعد رفض مشروع القرار الذي تقدمت به أمام مجلس الأمن الدولي، وأسقطته الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي هذا الساق، تعاقبت ردود الفعل الدولية المنددة باستخدام الولايات المتحدة الأمريكية “سلاحها القديم” حق النقض” أو ما يعرف ب “الفيتو” في مجلس الأمن،

مساء أمس الثلاثاء، أمام مشروع القرار الجزائري الداعي إلى وقف إطلاق نار “فوري” في قطاع غزة المحاصر.والتحقت الجمهورية العربية المصرية بركب الدول المستنكرة ضد “الفيتو الأمريكي” الذي حال دون وقف العدوان الإسرائيلي في فلسطين وغزة تحديدا.

مندوبة أمريكا ترفع الفيتو

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان لها، إن مصر تعرب عن أسفها البالغ ورفضها، لعجز مجلس الأمن مجددا عن إصدار قرار يقضي بالوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة،

على خلفية استخدام الولايات المتحدة الأمريكية لحق النقض للمرة الثالثة، وذلك ضد مشروع القرار الذي تقدمت به الجزائر نيابة عن المجموعة العربية.

واعتبرت مصر، أن إعاقة صدور قرار يطالب بوقف إطلاق النار في نزاع مسلح ذهب ضحيته أكثر من 29 ألف مدني، معظمهم من الأطفال والنساء، يعد سابقة مشينة في تاريخ تعامل مجلس الأمن مع النزاعات المسلحة والحروب على مر التاريخ،

الأمر الذي يترتب عنه المسؤولية الأخلاقية والإنسانية عن استمرار سقوط الضحايا من المدنيين الفلسطينيين، واستمرار معاناتهم اليومية تحت نير القصف الإسرائيلي.

الجامعة العربية تستنكر

تواصلت ردود الفعل الصادرة عن الجامعة العربية حيال استخدام الولايات المتحدة الأمريكية حق نقض “الفيتو” ضد مشروع قرار تقدمت به الجزائر في مجلس الأمن لوقف إطلاق النار الفوري في غزة.

واعتبر ممثل الجامعة العربية بالأمم المتحدة، ماجد عبد الفتاح، مشروع قرار واشنطن، يُخرج ملف وقف إطلاق النار خارج مجلس الأمن الدولي.

وأكد ممثل الجامعة العربية “لا أستطيع أن أصدق أن الولايات المتحدة ستتخلى عن إسرائيل في الوقت الحالي، وتغيير موقف الولايات المتحدة الأمريكية رهينة بوحدة الموقف العربي”.

السعودية تطالب بإصلاح مجلس الأمن

كما أعربت وزارة الخارجية السعودية، عن أسفها العميق جراء استخدام الولايات المتحدة الأمريكية حق نقض “الفيتو” ضد مشروع قرار تقدمت به الجزائر في مجلس الأمن لوقف إطلاق النار الفوري في غزة.

وقالت خارجية  المملكة العربية السعودية في بيانها: “إنها تسجل بأسف عميق , استخدام الولايات المتحدة الأمريكية حق ” الفيتو” مجددا لإسقاط مشروع القرار,

الذي دعا إلى الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة ومحيطها، والذي تقدّمت به الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية في مجلس الأمن نيابةً عن الدول العربية.

خيبة أمل دولية

ونددت كل من روسيا، قطر، الصين، سويسرا، فرنسا، البرازيل، جنوب إفريقيا، المكسيك، تشيلي وحكومات كولومبيا، فنزويلا، بوليفيا، نيكاراغوا وكوبا.

إضافة إلى الرئاسة الفلسطينية، حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، المكتب الإعلامي الحكومي بغزة بهذا الاعتراض الأمريكي الثالث من نوعه في قبول مشروع تقدمت به الجزائر بتأييد 13 دولة وامتناع دولة واحدة هي بريطانيا.

هذا ما تضمنه مشروع القرار الجزائري

تضمن مشروع القرار الجزائري المقدم امام مجلس الأمن الدولي خمسة نقاط أساسية هي:

  • الوقف الفوري والشامل لإطلاق النار الإنساني،
  • الامتثال للتدابير المؤقتة التي طالبت بها محكمة العدل الدولية يوم 26 يناير 2024،
  • رفض التهجير القسري للسكان المدنيين الفلسطينيين,بما في ذلك الأطفال،
  • إيصال المساعدات الإنسانية بشكل كامل وسريع وآمن ودون عوائق إلى كافة أنحاء قطاع غزة،
  • توفير الإمدادات العاجلة والمستمرة والكافية
  • تقديم المساعدة الإنسانية على نطاق واسع إلى السكان المدنيين الفلسطينيين.

معلوم أنها المرة الثالثة التي تستعمل فيها واشنطن حق “الفيتو” , منذ بدء عدوان الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة، في 7 أكتوبر الماضي.

حيث سبق لها أن استعملت حق النقض مرتين قبل الآن، فبينما يسعى العالم إلى إيقاف العدوان الوحشي على قطاع غزة والعمل على التوصل إلى وقف الإبادات الجماعية والتهجير القسري ,

في الوقت الذي يتواصل القصف والعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة المحاصر , بدون أن تلوح في الأفق مؤشرات على التهدئة.

في غضون ذلك، تزداد المعاناة الإنسانية بعد أن أعلن برنامج الغذاء العالمي تعليقا جديدا لتوزيع المساعدات في شمال القطاع الذي يعاني “الفوضى والعنف”.

السفير عمار بن جامع مندوب الجزائر في مجلس الأمن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى