أراء وتحاليلالجزائرالرئيسيةالعالمسلايدر

نُوابها يقحمون أنفسهم في الجزائر:على فرنسا الاهتمام أكثر بملفاتها الداخلية

في توقيت مريب وغير بريء تخرج علينا نائبة رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي لورانس روسينيول، بـ”مداخلة” حول الأوضاع الداخلية للجزائر، خلال جلسة عامة الأربعاء 26 مايو 2021 بالبرلمان الفرنسي، امتنع فيها الوزير الفرنسي للشؤون الأوروبية والخارجية جون ايف لودريان الرد عليها وعلى سؤالها حول الأوضاع الداخلية للجزائر والذي تمسكت به الوزيرة السابقة وعضو مجلس الشيوخ لورانس روسينيول، كما كتب على صفختها الشخصية ما يلي: ” هذا الأربعاء، 26 مايو، قمت باستجواب وزير الخارجية حول أوضاع حقوق الإنسان في الجزائر، وكذلك حول إمكانية أن تدعم فرنسا التطلعات الديمقراطية للجزائريين الذي  يعبر عنها الحراك” واصفة أن “الحراك” “سلمي” ويطالب بالدولة المدنية، واحترام حقوق الإنسان الأساسية، ووضع حد للفساد الذي ابتلي به اقتصاد البلاد.” انتهى كلام لورانس روسينيول.

بصراحة إن هذا التدخل السافر برأيي، يأتي ليعكس توجس بعض الجهات الفرنسية من التغييرات التي تشهدها الجزائر منذ سقوط بيادقها كأحجار الدومينو، وانطلاق العدالة الجزائرية في فتح كبريات ملفات الفساد التي أصابت أزلام وبيادق فرنسا في مقتل، بحيث رأينا كيف هرول البعض منهم إلى باريس طلبا للتدخل والحماية، ولم يقتصر الأمر على رجال الأعمال الجزائريين بل تعداه إلى قيادات نقابية، رأت في التوجه الجديد للجزائر إعلان حرب عليها وعلى مفاسدها.

اليوم وقد استبقت روسينيول الجميع، ولمّحت إلى احتمال تدخل فرنسا في شأننا الداخلي، أقول للفرنسيين لقد صدقتم، فالشعب الجزائري يرى في الجيش الجزائري صمام الأمان، كونه نجح في صدّ كل المؤامرات التي حيكت ضدّ الجزائر برغم مُحاصرتها ببؤر التوتر والقلاقل التي أفرزها “الربيع الشيطاني”، فالجزائر وبعكس ما كان يتمناه ويُخطط له البعض، أبانت شعبا وقيادة وجيشا، عن وعي عميق بالمتغيرات التي شهدتها المنطقة العربية على وجه الخصوص مع بداية سنة 2011، ونجحت ليس في إقامة سدّ في وجه المد الإرهابي القاعدي والداعشي الذي لبس عباءة الربيع العربي، بل نجحت في مساعدة بعض الدول العربية ودول الجوار على الخروج من هذا المستنقع، أو التقليل من خسائره، وفي الوقت نفسه واصلت مسعاها الهادف إلى تحذير بعض الدول من مغبة التمادي في تنفيذ هذا المخطط الجهنمي، واليوم لم يعد سرّا أن الدول العربية التي شكلت رأس حربة في تنفيذ مؤامرة الربيع العربي، بدأت قواعدها تتزلزل، ودخلت في صراعات فيما بينها، كما كان الحال في النزاع القطري السعودي الإماراتي البحريني المصري، والذي كشف عن حقائق مثيرة للغاية، حيث أخرج كل طرف الأوراق التي تدين الطرف الآخر بدعم الجماعات الإرهابية وتمويلها، ما أفقد “الربيع العربي” أي بريق متصل بنشر الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان، ومن المفارقات العجيبة، أن الجزائر التي كان البعض يتهمها بالوقوف ضدّ “ثورات الربيع العربي”، ويهددها بدفع الحساب غاليا، هي اليوم من تسعى إلى رأب الصدع بين الإخوة الأشقاء، وتعمل على تقريب وجهات النظر بينهم، من خلال الجولات التي يقوم بها حاليا وزير الخارجية الجزائري صبري بوقدوم، فالجزائر وبعكس ما تدعيه عضوة مجلس الشيوخ الفرنسي، لم تسجل التحام الشعب بجيشه الذي تسهتدفونه، بسبب الخوف أو التخويف من “الربيع العربي” والعودة إلى “الحرب الأهلية”، بل كرسته نتيجة الوعي المُتقدم بما كان يُخطط لوطننا العربي من مؤامرات هدامة غرضها تفتيت وتقسيم البلدان العربية، لضمان التفوق الأبدي للصهاينة.

وبالرجوع إلى لورانس روسينيول دائما، يحق لنا أن نتساءل من جهتنا، عمّا إذا كانت فرنسا قد نجحت في مساعيها الداعمة لـ”الربيع العربي”، فبصراحة أقول إن فرنسا قد قامرت بأمن واستقرار الشعب الفرنسي، وأنها فتحت الأبواب وشرّعتها للإرهابيين الذين قتّلوا الأبرياء من الشعب الليبي والسوري والمالي…

من هنا أجدد التأكيد بأن الجيش الجزائري قد نجح في حماية الجزائر وأنه يحق للشعب الجزائري أن يعتز ويفتخر بجيشه الذي قدم الكثير والكثير من التضحيات ولا يزال إلى يومنا هذا، والذي أصبح هدفا مشروعا لأعداء الوطن في الداخل والخارج كما هو الحال مع عضوة مجلس الشيوخ الفرنسي والوزيرة السابقة لورانس روسينيول المعروفة بعدائها للإسلام والمسلمين، والتي كشفت اليوم على أنها الصوت الفرنسي للبيادق عندنا، وربما ستردد شعار “مدنية ماشي عسكرية” من مجلس الشيوخ الفرنسي.

وفي الختام أقول إن الكلمة الفصل هي للشعب الجزائري وليس على الإطلاق لفرنسا وسيناتوراتها، وأنصح الفرنسيين بالاهتمام أكثر بملفاتهم الداخلية، لأن السياسة العرجاء لرؤساء فرنسا كساركوزي وهولاند وماكرون، حولت جهات عديدة من فرنسا إلى أعشاش للقاعديين والدّواعش، وهم لا ينتظرون سوى ساعة الصفر للعبث بأمن واستقرار الفرنسيين…

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق