أراء وتحاليلالجزائرالرئيسيةسلايدر

من يسعى لتجريد الجزائريين من وطنيتهم؟!

أن تُصوّت لصالح مرشح ما أو قائمة حزب ما، فمعناه أنك اقتنعت بهذا الشخص أو ببرنامج هذا الحزب، والإقناع يستوجب من المترشح والحزب، السعي إلى التواصل مع الناس في وضح النهار وعبر التجمعات الشعبية وما إلى غير ذلك من وسائل التواصل.

لكن الغريب في أمر دعاة “مكانش انتخابات”، أن الشعب الجزائري لا يعرفهم، فهم يتواصلون مع الناس عبر الفضاء الافتراضي، أي الأنترنيت، وهي وسيلة لا يمكن أن تُحدد من خلالها مكان تواجدهم، بل ولا يمكنك حتى أن تعرف هويتهم في كثير من الأحيان، وبالتالي فأي كان قادر في الفضاء الافتراضي أن يلبس الهوية الجزائرية ويخاطب الجزائريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كالفيسبوك وتويتر وغيرهما..

وهذا بنظري لا يمنع رجالات المخابرات في الدول التي لا تُريد إلا الشرّ للجزائر، أن ينشئوا حسابات وصفحات وهمية على الأنترنيت، لتأليب الجزائريين على بلادهم، والتأثير عليهم حتى لا يشاركوا في بناء بلدهم، عبر المشاركة في صنع القرار، أي عبر التصويت في المواعيد الانتخابية مثل ما كان الحال عليه أيام الانتخابات الرئاسية والتي سادتها أجواء مشحونة للغاية..، بمعنى آخر أن هؤلاء يسعون إلى تجريد بعض الجزائريين من وطنيتهم، وقطع صلاتهم مع بلدهم، وكلّ ذلك للوصول إلى تحقيق اختراقات تُمكنهم من تدمير الجزائر ونهب خيراتها، وبالمُقابل نجد بعض أشباه الجزائريين من الخونة الذين باعوا دينهم وبلدهم، وأصبحوا يُقاولون بالمال الوسخ لأصحاب المشاريع الهدامة التي تستهدف أمن واستقرار الجزائر، وهؤلاء لا وزن لهم، وتأثيرهم على الشارع في الجزائر بات شبه منعدم بعد عدة محاولات لركوب موجة “الحراك”، ولذلك تمّ اللجوء من قبل دوائر الشرّ إلى الاعتماد على الفضاء الافتراضي بالدرجة الأولى، لأنه يمكنهم من اللعب في الظلام، فالخفافيش لا تحسن الحركة إلا في الظلام.

فبعض المُعارضة وحاشى أن نُعمم، أُصيبت ربّما بداء “جنون البقر”، حيث راعها عدد المترشحين الكبير لمواطنين جزائريين، للمُشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة والمزمع إجراؤها يوم 12 جوان، فراحت تصف هؤلاء ومعهم الناخبين بأنهم “كلاب” وهي إذ تتوهم أنها نزعت عنهم صفة “البشر”، فإنّما تقوم بعملية إسقاط مريضة لحالتها الوبائية على من لا يسيرون في ركبها..

فجنون البقر السياسي، يجعل المُصابين به يروون الآخرين مجرّد حيوانات، والحال كذلك، لنتصوّر أن أمثال هؤلاء المرضى –لا قدّر الله- فازوا بالانتخابات الرئاسية، أو سيفوزون بالأغلبية المطلقة للبرلمان، فبكلّ تأكيد أنهم سيسوقون من يعارضونهم إلى المذابح، لأنهم، وهُم في “المُعارضة”، يصفونهم بـ “الكلاب”.

ليس مشينا أن نختلف، ونُعبّر عن مواقفنا المُعارضة لهذا التيار السياسي أو ذاك، لكن ليس من الجائز أن نسُبّ ونشتُم من يُخالفنا الرّأي، لأن الاختلاف هو قِمّة تجلي الديمقراطية، وما دام أن بعض من يدّعون الديمقراطية، يريدون احتكارها لهم لا غير، وحرمان من يعارضهم من ممارستها، فهنا قد نصل إلى وصف هؤلاء بـ “النّازيين الديمقراطيين” في أحسن الأحوال، لأن أقرب وصف لهم، سيكون هو: “الإرهابيون الديمقراطيون”، ولا نقول ذلك بشكل عبثي كما هو حالهم، ولكن انطلاقا مما يصدر عن بعضهم من تصريحات وكتابات على مواقع التواصل الاجتماعي..

فبالله عليكم، أفبمثل هذا المنطق المريض تُمارس الديمقراطية عند بعض أدعيائها في المُعارضة؟

اليوم نرى أن موعد 12 جوان وبرغم كل التحفظات، هو موعد حاسم، يتوجب فيه على كل الغيورين على الجزائر أن يقولوا فيه “لا للخفافيش ومصاصي الدماء” “لا للعب بمصير الجزائر وأمنها واستقرارها”، وهذا من خلال المُشاركة في الانتخابات، ولو بالتصويت بورقة بيضاء، فذلك هو أقل ما يمكن أن نقدمه للجزائر التي ضحّى من أجل استقلالها مليون ونصف المليون من الشهداء خلال الثورة المجيدة فقط، وفي الوقت نفسه نكون قد وجّهنا صفعة قوية لمن يسعون إلى محو جذورنا الجزائرية العميقة. ولله في خلقه شؤون.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق