اقتصاد وأعمالالرئيسيةسلايدرعاجل

منطقة التجارة الحرة مع موريتانيا.. أول خطوة في طريق عودة الجزائر إلى العمق الافريقي

فايزة سايح

Ads

تشهد مدينة تندوف اليوم الخميس افتتاح أول منطقة تجارة حرة تقيمها الجزائر مع موريتانيا، والأولى من نوعها التي يتم إنشاؤها من طرف الجزائر.

من ضمن 5 مناطق حرة يرتقب تدشينها مع دول الجوار، وهو ما يعد خطوة استراتيجية هامة في مسيرة العودة إلى العمق الافريقي .

ويأتي تدشين بإشراف من الرئيسين عبد المجيد تبون ونظيره الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، في ثاني لقاء بين الرئيسين منذ ديسمبر 2021.

في غضون ذلك سيشرف الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني والجزائري عبد المجيد تبون على إطلاق أشغال الطريق البري الرابط بين البلدين،

وبالضبط الرابط بين تندوف ومدينة الزويرات، والذي يتجاوز طوله 700 كلم، فضلا عن اشراف الرئيسين على افتتاح منطقة للتبادل التجاري بين البلدين.

مناطق التّجارة الحرّة تعتلي أجندة الرئيس تبون

ويعد تدشين منطقة التجارة الحرة، بمثابة خطوة استراتيجية و اول مرحلة في توجه الجزائر نحو العمق الافريقي ، وكانت رئاسة الجمهورية أعلنت قبل يومين أن الرئيس عبد المجيد تبون ترأس اجتماع عمل خُصّص لمناطق التّجارة الحرّة.

وأكدت انه جرى خلال الاجتماع الذي حضره وزراء الداخلية والتجارة والصناعة والإنتاج الصيدلاني “التركيز على مناطق التّجارة الحرّة المتعلّقة في تندوف مع موريتانيا”.

طريق تندوف الزويرات الرايط بين الجزائر و موريتانيا

وهو ما يدلل بالضرورة على الأهمية البالغة التي يوليها رئيس الجمهورية للتعاون والشراكة مع دول الجوار.

حيث كان الرئيس عبد المجيد تبون قد أعلن خلال اجتماع الوكالة الإنمائية للاتحاد الأفريقي قبل ايام،

أن الجزائر ستدشن خلال 2024 مناطق حرة مع خمس دول أفريقية لتعزيز التجارة البينية، هي موريتانيا ومالي والنيجر، بالإضافة إلى تونس وليبيا.

يذكر أنه من بين ما يعزز عوامل نجاح منطقة التبادل الحر بين البلدين، افتتاح المعبر البرّي التجاري الذي أقيم عند نقطة التقاء الحدود بين الجزائر وموريتانيا ،

والذي تم استكمال مرافقه من الجانبين الجزائري والموريتاني، في شهر أكتوبر الماضي، إلى جانب الطريق الرابط بين تندوف الجزائرية والزويرات الموريتانية، على مسافة 775 كيلو مترا،

هو طريق ذو أولوية اقتصادية واستراتيجية بالنسبة للبلدين، حيث مناجم الحديد التي تصدر عبر ميناء نواذيبو العاصمة الاقتصادية.

التبادل التجاري بين الجزائر وموريتانيا .. تنامي غير مسبوق

وفي هذا الصدد من المرتقب أن يعرف التبادل التجاري بين الجزائر و موريتانيا تناميا غير مسبوق خاصة بعد توقيع 26 اتفاقية قطاعية أغلبها ذات طابع اقتصادي خلال الدورة 19 للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية-الموريتانية للتعاون.

وفي هذا السياق تعد موريتانيا بوابة عامة واستراتيجية للشركات الجزائرية لولوج منطقة غرب أفريقيا. حيث سجلت الأرقام في تصاعدا مهما ، ببلوغ قيمة المبادلات التجارية في الربع الأول من العام 2023 نحو 187 مليون دولار.

وسط توقعات بارتفاع أكثر ، خاصة عقب افتتاح فرع لبنك الاتحاد الجزائري في العاصمة الموريتانية نواكشوط بوصفه أول بنك تفتحه الجزائر في الخارج شهر في سبتمبر 2023.

وتهدف من خلال هذه الخطوة إلى تسهيل الحركة التجارية بين المؤسسات النشطة بين البلدين حتى تتجاوز عقبة التحويلات المالية.

خطى جزائرية متسارعة نحو العمق القاري

وتأتي هذه الخطوات الاقتصادية ضمن مقاربة جزائرية اعتمدها رئيس الجمهورية لتعزيز التعاون وتفعيل الشراكة مع دول الجوار، من خلال تنمية المناطق الحدودية والدفع نحو علاقات اقتصادية بينية فعالة ، مما يسهم في احداث التنمية وتقليل المخاطر الأمنية في المنطقة بغية دعم الاستقرار.

من جهة أخرى تراهن الجزائر كثيرا على إنشاء مناطق التبادل الحر مع دول الجوار من أجل تمكين المؤسسات الوطنية من تصدير منتوجا.

وكذلك تصدير الفائض من الإنتاج الصناعي المحلي مع التصريح الجمركي؛ مما يسهم في تطوير الاقتصاد الوطني ويرفع جاذبية السوق الجزائرية لجلب الاستثمارات الأجنبية.

ويأتي كل هذا في سياق خطة حكومية لتعزيز صادراتها خارج المحروقات، التي يتوقع بلوغها 13 مليار دولار، في رقم غير مسبوق للتجارة الخارجية.

ومن شأن منطقة التبادل الحر، بين الجزائر وموريتانيا، أن تسهم في زيادة حجم التبادل التجاري الجزائري مع المنطقة الأفريقية الذي يبلغ حاليا 3 بالمائة فقط من إجمالي المبادلات الجزائرية.

ومن المرتقب أن تساهم التنمية الاقتصادية في المناطق الحدودية و تنامي التبادل التجاري بين الدول ، في الحد من الفقر و وهو ما من شأنه أن يقلل المخاطر والتهديدات الأمنية ويعزز الاستقرار في كل المنطقة .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى