الجزائرالرئيسيةالعالمسلايدرعاجل

معهد امريكي يحذر واشنطن: “هجمات الشمال القسنطيني و احداث 7 اكتوبر وجهان لظروف واحدة”

فايزة سايح

Ads

في مقال غير مسبوق لم نعتد عليه في الاعلام الغربي ، منذ اندلاع العدوان الصهيوني على غزة، نشر موقع “”Responsible Statecraft”, مقالا طالب الامريكان بفهم حقيقة الوضع في غزة في سياق ثورة التحرير المجيدة التي انتهت بهزيمة مذلة للاحتلال الفرنسي في الجزائر.

وفي هذا الصدد استهل مقال معهد كوينسي بواشنطن في منشور بمجلة Responsible Statecraft ، بقلم الكاتب ، شون توملينسون، بالتساؤل حول علاقة الثورة الجزائرية بغزة اليوم؟

واوضح المقال إن التأثير المدمر للذات في نهاية المطاف لمكافحة ما أسماه “التمرد ” معروف جيدًا في التاريخ، وهنا تساءل المقال لماذا لا تتعلم إسرائيل وشركاؤها الأميركيون؟ من تجارب التاريخ .

هجمات الشمال القسنطيني و احداث 7 اكتوبر وجهان لظروف واحدة

كما احدث المقال ، مقارنة بين هجمات الشمال القسنطيني في ثورة التحرير يوم 20 اوت 1955 وهجمات السابع من أكتوبر في غزة.

وجاء في المقال أنه ردا على هجمات الشمال القسنطيني ، قام المحتل الفرنسي بانتقام عسكري ساحق أدى إلى “مقتل” الكثير من الأشخاص واستطرد المقال قائلا، نقلا عن أحد الجنود الفرنسيين أنه ، “كان لا بد من دفنهم بالجرافات”.

واضاف المقال قائلا ، وبينما يبدو هذا أشبه بتغطية أحداث 7 أكتوبر وحرب غزة الحالية، إلا أن هذه أوصاف لـ “مذبحة فيليب فيل”  ولاية سكيكدة حاليا عام 1955 في الجزائر,  أو احداث الشمال القسنطيني.

واستطرد مقال مجلة Responsible Statecraft « أن هذا الحدث كان بمثابة نقطة تحول رئيسية في مسار الثورة التحريرية ، بعد 125 عامًا من الاحتلال الفرنسي.

وجاء في مقال المجلة الامريكية، أن ذلك أدى إلى سبع سنوات أخرى من الوحشية التي أسفرت عن مقتل مليون جزائري وهددت بحرب أهلية في فرنسا.

على امريكا الاعتبار من تاريخ الجزائر

ودعا المقال ايضا، الامريكان إلى أخذ العبرة من تاريخ فرنسا في الجزائر، قائلا “يتعين على الأميركيين أن يتأملوا تاريخ التجربة الفرنسية في الجزائر في سياق حرب غزة الحالية والتاريخ الأطول للصراع الإسرائيلي الفلسطيني” .

كما أكد مقال معهد كوينسي, أن الولايات المتحدة لعبت دوراً رئيسياً في هذا الصراع -والمقصود هنا القضية الفلسطينية-، وهو الدور الذي يعترف به الناس في جميع أنحاء الشرق الأوسط ويكرهونه بوضوح .

واضاف المقال ، أنه من المهم أن ندرك الصورة الأكبر والسياق التاريخي الذي تحدث فيه احداث غزة معلنا ، ان الخلط بين أعمال محدد.

مثل المذابح التي تلت هجمات الشمال القسنطيني في 1955 (فيليب فيل)

أو هجمات حماس في 7 من أكتوبر، ينطوي على خطر الخلط بين الوسائل والغايات، الأمر الذي يؤدي إلى سوء فهم جوهري للموقف العام.

وفي هذا الشأن أوضح المقال، أنه قبل مذبحة سكيكدة، ناضل الجزائريون لأكثر من قرن ضد الحكم الفرنسي،

حيث قاوم الأمير عبد القادر الاحتلال الفرنسي لأكثر من عقد من الزمان في ثلاثينيات القرن التاسع عشر.

وحدثت ثورات كبرى أخرى في ستينيات وسبعينيات القرن التاسع عشر، كما دعا جزء آخر من الجزائريون إلى إجراء إصلاحات ووضع دستور وتحسين الاهتمامات الاجتماعية والاقتصادية.

فتصاعدت المطالب السلمية بالاستقلال، إلى دعم شعبي للمقاومة والثورة التحريرية ضد الاحتلال الفرنسي الذي رفض النظر بجدية إلى المظالم للشعب الجزائري الذي ثار بقوة بعد ذلك مقابل ازدياد وتيرة القمع والعنف والانتقام الفرنسي -يضيف المقال-.

وفي ذات السياق أكد المقال إن هدف حماس النهائي، مثلها في ذلك كمثل جبهة التحرير الوطني، ليست “العنف”. الذي حدث في السابع من أكتوبر في حد ذاته،حسب وصف المجلة بل الهدف النهائي يتمثل في إنشاء دولة مستقلة.

كما قرن كاتب المقال بما فعله الجزائريون، ودفاع الفلسطينيين منذ فترة طويلة عن إقامة دولة فلسطينية ، والحل العادل للصراع ، وحماية حقوق الإنسان ، ومعارضة المستوطنات

إضافة إلى عنف المستوطنين ، وإعادة هيكلة المؤسسات الفلسطينية ، وتعديل السياسات الأمريكية ، والوصول إلى الخدمات والموارد ، وإنصاف المتضررين، عدم المساواة والتمييز .

والدرس الثاني المستفاد من التجربة الفرنسية في الجزائر حسب ذات المقال، يشكل أيضاً تحذيراً: فالعنف الفرنسي المفرط ضد الجزائريين،

بما في ذلك الأوامر الصريحة بتنفيذ “الابادات الجماعية”، أدى في نهاية المطاف إلى زيادة الدعم للثورة المسلحة حتى من دعاة الاندماج.

سهام النقد للاعلام الغربي

كما انتقد المقال، اهتمام أغلب الإعلام الغربي بما اسماها “نية حماس” في تدمير إسرائيل، وتجاهله التام لعرضها في عام 2008 بهدنة على أساس قبول حدود عام 1967 والاعتراف الضمني بإسرائيل.

واضاف مقال المجلة، أن هذا الإعلام تجاهل ايضا نشر حماس لـ “بيان” جديد في عام 2017 أعلنت فيه أنها ستقبل حدود عام 1967

وتفاصيل أي اتفاق، بما في ذلك مبادرة السلام العربية لعام 2002 ، التي تمت الموافقة عليها باستفتاء الشعب الفلسطيني، عند تنفيذ تلك الصفقة.

التهجير القسري للجزائريين والفلسطينيين ..اسرائيل على خطى فرنسا

كما تطرقت المجلة الامريكية، إلى سياسة فرنسية مدمرة أخرى حققت بعض النجاح العسكري على المدى القصير ولكنها أثبتت في نهاية المطاف أنها جاءت بنتائج عكسية وهي التهجير القسري, الذي كان يهدف إلى “عزل المجتمعات عن جبهة التحرير الوطني وبالتالي حرمانها من الملجأ والإمدادات”.

وأجبر ذلك أكثر من مليون مدني على ترك منازلهم، إلى أماكن “محشورين فيها في بؤس متواصل” وحيث ” استشهد أطفال من الجوع” والبرد،

وشملت الممارسات الوحشية الأخرى الاعتقالات الجماعية والتعذيب على نطاق واسع وإساءة معاملة المعتقلين, والملاحظ أن نفس السياسية التي تمارسها اليوم اسرائيل في غزة سبق وأن مارسها فرنسا في الجزائر .

وبينما زعم المسؤولون الفرنسيون حينها أن هذه الأساليب حققت نجاحًا عسكريًا على المدى القصير، يرى المؤرخ “أليستر هورن” أنها كانت في نهاية المطاف هزيمة ذاتية: “لقد فاز [العقيد] ماسو في معركة الجزائر ؛ لكن هذا يعني خسارة فرنسا الحرب”.

وانتهى المقال أن استقلال الجزائر عام 1962،جاء بعد 132 سنة من الاحتلال و إن حرب غزة الحالية تعكس التجربة الفرنسية في الجزائر ،

وعلى الأميركيون أن يتعلموا من هذه الدروس من خلال فهم السياق الكامل للحرب الحالية في غزة والاعتراف بالتأثير الهدام للذات في نهاية المطاف والمترتب على سعي إسرائيل إلى تحقيق “النصر الشامل ” عسكرياً وحشياً إلى حد كبير، والذي يسهله الدعم الأميركي غير المشروط.

مجموعة الستة مفجري ثورة أوت نوفمبر

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى