اقتصاد وأعمالالجزائرالرئيسيةسلايدر
أخر الأخبار

مراجعة قانون النقد والقرض: إدراج مبدأ العهدة للمحافظ وضمان استقلالية البنك المركزي

نسرين لعراش

كشف الوزير الأول، وزير المالية، أيمن بن عبد الرحمان، أن عملية مراجعة قانون النقد والقرض “تشرف على نهايتها”.

وكشف الوزير الأول، خلال رده على أسئلة وانشغالات أعضاء مجلس الأمة في إطار مناقشة مخطط عمل الحكومة، أن هذه المراجعة جاءت لتكييف القانون مع الإصلاحات الشاملة التي يعرفها النظام المالي.

ومن بين النقاط التي سيتم إدراجها في هذا القانون، الصيرفة الإسلامية من خلال تشجيع اللجوء إلى اليات بديلة تمثل ادوات مهمة لتعبئة المدخرات وتمويل الاقتصاد.

كما يتضمن إصلاح قانون النقد والقرض، الذي يعود إلى العام 1990 والذي أعدته حكومة الإصلاحات بقيادة الإصلاحي مولود حمروش، إدراج مبدأ العهدة بالنسبة لمحافظ بنك الجزائر من أجل ضمان استقلالية البنك المركزي، وإعادة الاعتبار لدور أدوات السياسة النقدية في تحقيق الأهداف الاقتصادية الكبرى.

وشغل الوزير الأول وزير المالية أيمن بن عبد الرحمان، منصب محافظ بنك الجزائر خلفا للمحافظ الاسبق محمد لوكال، وهذا قبل أن يتم تعيينه وزيرا للمالية في حكومة عبد العزيز جراد.

وقام الرئيس السابق الراحل عبد العزيز بوتفليقة بمجرد وصوله إلى سدة الحكم، بالاستحواذ على العديد من صلاحيات محافظ البنك المركزي، الذي أصبح خاضعا بشكل مباشر للرئيس بما يحد من صلاحياته التي منحه إياها قانون 90/10 الصادر في أبريل 1990.

وسيتم أيضا إدراج مبادئ الحوكمة في تسيير البنوك والمؤسسات المالية، والترخيص لمزودي خدمات الدفع للدخول إلى نظام الدفع الوطني كـ”مساهم مستقل” من أجل ترقية الاقتصاد الرقمي.

يضاف إلى ذلك سيتم من خلال التعديل الجديد، الترخيص للسماسرة الممارسين بصفة حرة للدخول في سوق العملة بين البنوك وجعل الانخراط في مركزية الأخطار إجباريا لجميع هيئات الإقراض والقرض المصغر.

وقام الرئيس الراحل بالتوقيع على أمر رئاسي في 27 فبراير 2001 يعدل قانون النقد والقرض الذي أعده مولود حمروش في أبريل 1990.

وصادق البرلمان يوم 24 مارس 2001 بالأغلبية على الأمر الرئاسي المذكور أعلاه والذي تضمن في صيغته الجديدة عدة تعديلات أهمها أن محافظ بنك الجزائر لن يعين لمدة خمس سنوات، بل يخضع لإرادة رئيس الجمهورية، مثله مثل نواب المحافظ.

ووجد نواب المجلس الشعبي الوطني انفسهم مضطرين على التصويت على الأمر من دون مناقشته، باعتبار أن التشريع بأوامر من صلاحيات الرئيس، وقد وافقت الأغلبية عليه، في حين رفضه بعض النواب في المعارضة حينها (حزب العمال وجبهة القوى الاشتراكية) وفي بعض احزاب الائتلاف الذي كان حاكما (حركة مجتمع السلم والتجمع الوطني الديمقراطي)، وامتنع عن التصويت نواب التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية، الذي كان يومها ممثلا في الحكومة بوزيرين، مشددين على أن الأمر الرئاسي من شأنه ان يحد من صلاحيات محافظ بنك الجزائر ويؤثر على استقلالية هذه المؤسسة في تسيير السياسة النقدية للبلد دون الخضوع الى الحكومة.

وبررت الحكومة حينها، التعديلات الجديدة بأنها “تهدف الى التمكين من خلق انسجام بين السلطة التنفيذية وبنك الجزائر والفصل بين ادارة مجلس بنك الجزائر والسلطة النقدية قصد ارساء الاستقلالية النقدية وتحقيق الترابط الأمثل بين مكونات الصرح المؤسساتي”.

وحذر رئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش، صاحب القانون الأول، في وقت سابق من اللجوء الى تعديل قانون النقد والقرض، واعتبر ذلك مساساً بأحد اعمدة الدولة الجزائرية.

وأبدى الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، عند وصوله إلى الحكم في ابريل 1999،

استياءه من لجوء الرئيس اليامين زروال، نهاية سنة 1998، الى تجديد عهدة محافظ بنك الجزائر لخمس سنوات أخرى واعتبر ذلك بمثابة عرقلة له في تسيير شؤون البلد وفق ارادته ومع الرجال الذين يختارهم بنفسه.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يثار فيها نقاش حول تجاوز صلاحيات وعهدة محافظ بنك الجزائر، بل سبقت الى ذلك حكومة المرحوم بلعيد عبد السلام لما قامت عام 1993 بتنحية المحافظ السابق عبد الرحمن حاج ناصر، قبل سنتين من انتهاء ولايته القانونية وعوضه بعبد النور كيرامان الذي اتهم لاحقا وابنته في قضية افلاس بنك الخليفة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق