أراء وتحاليلاقتصاد وأعمالالرئيسيةالعالمسلايدر

محافظ بنك الجزائر الأسبق: مؤسسات بريتون وودز أدوات هيمنة والغرب أستغل كورونا لطباعة مبالغ خيالية من النقود

عبد الحميد حسان

أكد عبد الرحمن حاج ناصر، المحافظ السابق لبنك الجزائر، في مقابلة مع وكالة “سبوتنيك” الروسية، أن مؤسسات بريتون وودز، مجرد أدوات هيمنة، مضيفا أن الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، استغلا وباء كوفيدـ 19، لطباعة مبالغ خيالية من النقود قدرت رسميا بـ 5000 مليار دولار على الأقل، مشيرا إلى أن تلك الأموال ذهبت إلى إنشاء كيانات مالية جديدة على غرار “بلاك روك” التي تفوقت على الأدوات التقليدية المعروفة ومنها بنك غولدمان ساكس، حيث أصبحت قيمتها تعادل 10 الاف مليار دولار وهو نصف الناتج الداخلي الامريكي.

وأشار محافظ بنك الجزائر، خلال إشراف رئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش، إلى أنه بعد النجاح في إعادة إعمار أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية منعا لوصول اليسار العمالي إلى الحكم في أوروبا الغربية، أصبح البنك الدولي أداة عالمية للهيمنة، بمعنى أن الغرب تصور بقية العالم على أنه استمرار من الإمبراطوريات القديمة، مضيفا أنه ليس فقط البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لم يساعدا إفريقيا على التطور، ولكن هذه المؤسسات أصبحت أدوات للسيطرة على بلدان الجنوب التي أصبحت مجرد ” متاجر كبيرة” مخصصة للغرب، قبل وصول الصين، لأخد نصيبها بعد أن دمرت الدول الإفريقية نخبها وأيضا القدرة على إنتاج “النخب”، ما جعل الدول الأفريقية غير قادرة عن الدفاع عن نفسها من أجل التنمية.

وبعيدا عن حل الأزمة المالية العالمية لعامي 2007-2008، جاءت جائحة Covid-19، لتزيد الطين بلة، من خلال سلوك مريب للبنوك المركزية، ولا سيما في البلدان المتقدمة، التي لجأت إلى طباعة مبالغ خيالية من النقود تسببت في زيادة غير مسبوقة في مستويات الديون، من خلال ما يعرف بخطط التيسير النقدي الكمي، الذي لم يؤدي إلى انتعاش اقتصادي عالمي، بل تسبب في ازدهار كيانات غير تقليدية على غرار بعض الشركات العملاقة، مثل GAFAM (Google و Apple و Facebook و Amazon و Microsoft) ، في حين أن قطاعات كاملة من الاقتصاد العالمي غير قادرة على التعافي من هذه الأزمات.

ويضيف حاج ناصر، أن بروز هذه الكيانات الجديدة التكنولوجية التي تسمح بالسيطرة ومراقبة البشرية، وتمكن من استمرار النظام الذي كان ضد التعددية بالبقاء في مكانه وتقوية نفسه في مواجهة التعددية التي كانت تتعزز بوضوح مع الصين وروسيا، وهذا في سياق صراع الهيمنة باستخدام الدولار في التجارة الدولية، لإحباط أي محاولة لتحرير دول أخرى مثل الصين أو روسيا أو إيران من عملة الولايات المتحدة، وهو ما يفسر يضيف المتحدث الحرب التجارية التي اعلنها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ضد شركة هواوي الصينية التي كادت أن تحقق سبقا عالميا بفضل شبكات الجيل الخامس.

ماذا يمكن أن تفعل الدول الأفريقية؟

بعد الحرب العالمية الثانية، ظهرت العديد من المؤسسات الدولية، بما في ذلك البنك الدولي وصندوق النقد الدولي (IMF) وبنك التسويات الدولية (BRI). في ذلك الوقت، كانت غالبية دول العالم الثالث، بما في ذلك الدول الأفريقية، لا تزال تحت الحكم الاستعماري. على الرغم من أن هذه المؤسسات مكنت من إعادة إعمار أوروبا بعد الحرب، إلا أن الدول الأفريقية لم تستغلها في التطور. يضاف هذا إلى الهياكل الناتجة عن الاستعمار مثل Françafrique والفرنك الافريقي CFA التي تستعمل لنهب ثروات الدول الناطقة بالفرنسية.

ويؤكد عبد الرحمان حاج ناصر، أن هذه المؤسسات لم تكتفي بعدم مساعدة أفريقيا على التطور فحسب، لكن مؤسسات مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي أصبحت أدوات للسيطرة على بلدان الجنوب.

وأوضح حاج ناصر، أن المخرج الوحيد، “هو تدريب نخب وطنية في جميع التخصصات لتكون قادرة على فهم وتوقع وتقديم إجابات للتحديات التي تواجه بلدانها من خلال التحكيم والاستفادة من تناقضات مصالح مختلف القوى العالمية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق