اقتصاد وأعمالالرئيسيةسلايدر

مجموعة لافارج ساهمت في تمويل جرائم ضد الإنسانية في سوريا

بقلم ـ  عبد الحميد حسان

أعادت عملية فتح ملف محاكمة شركة لافارج في قضية تمويل تنظيم داعش الارهابي في سوريا في 7 سبتمبر الجاري، طرح سؤال هل تورطت فرنسا وجهازها الاستخباري في جرائم ضد الإنسانية في سوريا.

ومع قرار المحكمة العليا في فرنسا إعادة النظر في قضية تعاون “لافارج” مع تنظيم داعش الإرهابي، وعقدها صفقات معه ومع جماعات مسلحة أخرى في سوريا، تعود الأسئلة حول تفاصيل الدور الذي لعبته الشركة الفرنسية إبان الحرب في سوريا، ومدى تورط المخابرات الفرنسية.

وفي 28 يونيو 2018، وجهت إلى مجموعة لافارج الفرنسية تهمة “التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية” و“تمويل منظمة إرهابية” وبأنها “عرضت للخطر حياة” موظفين سابقين و”انتهكت حظر النفط”.

وفشلت شركة الإسمنت الفرنسية لافارج Lafarge، في محاولتها إسقاط تهمة التواطؤ في “ارتكاب جرائم ضد الإنسانية” في سوريا، الثلاثاء، بعد أن قضت المحكمة العليا في فرنسا بضرورة إعادة النظر في القضية، ملغية بذلك حكماً سابقاً.

وما زالت الشركة ملاحَقة بتهمة “تمويل الإرهاب”؛ إذ يشتبه في أنها دفعت قرابة 13 مليون يورو (15 مليون دولار) لوسطاء وجماعات مسلحة، على رأسها تنظيم “داعش” الإرهابي، في الفترة من 2011 وحتى 2014، تحت ذريعة تسهيل نشاطها وحماية مصنعها في سوريا وقت الحرب.

يشار إلى أنه عقب إغلاق شركة “لافارج” مصنعها في سوريا عام 2014، جرى تأسيس شركة “لافارج هولسيم” الفرنسية السويسرية، وفي مايو/أيار 2021، جرى تغيير اسم الشركة إلى ” هولسيم المحدودة”.

وسبق للشركة نفسها أن أقرت، بعد إجرائها تحقيقاً داخلياً، بأن الشركة السورية المحلية التابعة لها دفعت مبالغ مالية لجماعات مسلحة مقابل المساعدة في حماية موظفيها ومصنعها، لكنها تتمسك ببراءتها من تهم “تمويل الإرهاب” و”ارتكاب جرائم ضد الإنسانية”. فما تفاصيل القصة؟ وإلى أي مدى تتورط فيها السلطات الفرنسية؟

وقبل قرابة عام من اندلاع الثورة السورية ربيع عام 2011، كانت شركة الإسمنت الفرنسية قد وجدت لنفسها موطئ قدم على الأراضي السورية. فمنذ ربيع 2010 كانت “لافارج” تستعد لإعادة افتتاح مصنع إسمنت كبير استحوذت عليه عام 2007 في صفقة مع مالكه السابق؛ شركة أوراسكوم Orascom المصرية، حسب صحيفة لوموند الفرنسية.

المصنع الذي ستديره شركة “لافارج سيمنت سيريا” التابعة للشركة الأم، يقع في منطقة جبلية على بعد 150 كيلومتراً شمال شرقي مدينة حلب ولا يبعد عن الحدود التركية سوى بقرابة 60 كيلومتراً، وكلف الشركة استثماراً قدّر بحوالي 680 مليون يورو، وكان يعدّ وقتها أكبر مصنع إسمنت في الشرق الأوسط.

ومع بداية الثورة السورية وتحوّلها فيما بعد إلى صراع مسلّح، غادرت أغلب الشركات الدولية البلاد، فيما آثرت “لافارج” البقاء، وكافحت من أجل استمرار الإنتاج في المصنع الذي لم يكن قد عمل سوى قرابة السنة وقتئذ.

وسمحت عملية الاستحواذ على أصول شركة اوراسكوم لرجل الاعمال المصري ساويرس، تمكنت الشركة الفرنسية من نسج شبكة علاقات قوية في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا.

ونجحت الشركة في الاستحواذ على أصول في سوريا والجزائر والعراق والسعودية والاردن وأصبحت مسيطرة من جديد على قطاع استراتيجي.

شركة لافارج شمال سوريا

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق