افتتاحية الجزائر اليومالجزائرالرئيسيةسلايدرمكاسب العمال الجزائريين

ما لم يقله الرئيس !!

بقلم: المعتز بالله منصوري

Ads

“الخطاب السياسي آنذاك مدمر، يدخل في خطة لإسقاط معنويات الجزائريين إلى أدنى حد حتى يتقبلوا قرارات خطيرة، لتسليم البلاد إلى غير أهلها”.

هذا اقتباس حرفي، لكلام رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، قاله في خطابه أمام ممثلي العمال بالمركزية النقابيّة بمناسبة اليوم العالمي للشغل.

أو بالأحرى، هذا غيض من فيض، مما كشفه رئيس الجمهورية، وما صارح به الشعب الجزائري، عن عشرية البورجوازية المفترسة قبل 2019.

لقد شرح الرئيس، بتدرج ودقة، تفاصيل هذه الخطة القائمة على بناء اقتصاد الريع والاستيراد وتضخيم الفواتير وتهريب الأموال إلى الخارج، والفساد وخلق العجز في الميزانية ومن ثمة اللجوء إلى الاستدانة الخارجية.

بالأرقام، تم استنزاف احتياطي الصرف، أين انتهى عند 42 مليار في 2019، مقابل 60 مليار دولار، أي أن البلاد أصبحت بحاجة إلى 18 مليار دولار لسداد فاتورة الاستيراد سنويا.

لم يكن هناك مجال للحديث عن الاستثمار، فخطاب تهيئة الرأي العام للكارثة بلغ مداه، من قبيل ” ليس مضمونا سداد الأجور في الشهرين المقبلين” و”البترول لن يدوم طويلا”..الخ.

لقد تم فرض خيار طبع الأموال بملايير الدولارات، وتبريره بأنه خيار اقتصادي حتمي، قبل اللجوء إلى الاقتراض الخارجي, كل هذا كان ضمن خطة مدروسة، تتجاوز الفساد بمفهومه الشائع بين الناس.

كانت هذه الخطة وبحسب ما قاله الرئيس، تستهدف تحضير الجزائريين لتقبل قرارات خطيرة لتسليم البلاد لغير أهلها.

وما لم يقله الرئيس، هو أن المقصود “بغير أهلها” هم الأجانب.

وبمعنى آخر كان يجري التحضير لبيع البلاد والتخلي عن استقلالها مقابل تهريب أموال طائلة إلى ما وراء البحر وشراء ممتلكات وجنسيات.

وما لم يقله الرئيس، هو أن الأقلية المفترسة، وضعت يدها على مقدرات الأمة، ووضعت اليد الأخرى على ناصية البلاد تجرها جرا نحو صندوق النقد الدولي، طلبا للقرض تلو الآخر وبأسعار فائدة خيالية.

كان يمكن أن يكون المشهد -لو لا لطف الله وتحرك الشعب”- أن تخصص عائدات المحروقات لسداد الديون وفوائدها، وتخصص الديون التالية للاستيراد.

وبالتالي فما لم يقله الرئيس، هو أن السيناريو الأسود محكم التخطيط، يرمي لإدخال الجزائر في دوامة لا تخرج منها لخمسة عقود مقبلة أو أكثر, ومعروف أن البلاد الغارقة في الدين، سهلة الإخضاع، لأنها لم تعد تملك قرارها الاقتصادي.

ولأن اللصوص والمخربين وصلوا إلى ذلك المستوى من النفوذ والجاه وهم عبدة الدينار والدولار، لن يكون صعبا عليهم مقايضة المواقف المبدئية بتدفق الأموال والحاويات.

كان يمكن أن نرى الجزائر عرضة للمساواة الخسيسة، من قبيل المال مقابل التطبيع، والمال مقابل التخلي عن القضايا العادلة، والمال مقابل التنازل عن حرمة الأراضي وتسليمها للخارج تحت غطاء الاستثمار.

هذا الذي لم يقله الرئيس، ولكن وجب فهمه من كلامه، فالأمور لم تتوقف عند الأنفس المريضة المتعطشة للفساد والعربدة، ولكنها مرتبطة بأجندات خطيرة وشبكات خارجية.

كانت الجزائر قاب قوسين أو أدنى، من تأخذ أحد الطريقين، طريق الدولة الوظيفة الخاضعة للأموال ولمؤسسات بريتون وودز، وطريق سوريا وليبيا.

لكنها اختارت في النهاية طريق النخوة وطريق الشهداء، واستشعرت عبق نوفمبر، وهاهي اليوم تقطع الخطوة تلو الأخرى نحو استكمال استقلالها الاقتصادي، تستعيد وهجها الخارجي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى