اقتصاد وأعمالالرئيسيةسلايدركتاب الجزائر اليوم
أخر الأخبار

لماذا نتجه إلى النفط والغاز الصخريين؟  (الجزء الرابع)

د. بغداد مندوش، خبير طاقوي

Ads

لقد استغلت البلدان التي تمتلك النفط والغاز التقليدي هذه الموارد إلى أقصى حد باستثمارات هائلة في الاستكشاف والإنتاج والنقل عبر الانابيب، وفي مراكز إنتاج النفط والغاز ومركبات تمييع الغاز الطبيعي وناقلات الغاز …الخ، وقد عرف خبراء النفط والغاز بوجود النفط والغاز الصخريين، مند فترة طويلة جدًا، إلا أن العائق الرئيسي أمام استغلالها ظل مرتبطا بتقنيات إنتاج هذه الموارد فقط، والتي كانت إما باهظة الثمن وغير مربحة، أو أنها أثارت في الأصل مخاوف بشأن التلوث البيئي، على الرغم من أن صناعة النفط والغاز في العالم ومنذ ظهورها ملوثة.

د. بغداد مندوش

تكثيف عمليات الاستكشاف البرية والبحرية للمناطق التي يحتمل أن ينتج فيها النفط والغاز التقليدي على مدى السنوات العشرين الماضية، والاكتشافات الصغيرة والأصغر واحتياطيات النفط والغاز، والحقول الكبيرة التي تم اكتشافها في الخمسينيات والستينيات مثل شمس منتصف الطريق في كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية أو خاراشاجاناك في روسيا أو حقول الغوار في الظهران في المملكة العربية السعودية أو حاسي مسعود وحاسي الرمل في الجزائر، ومما لا شك فيه هناك المزيد من حقول النفط والغاز الأخرى في العالم.

وبالتالي، أصبح تجديد احتياطيات النفط والغاز في كل دولة من دول النفط أو الغاز مصدر قلق كبير بين صناع القرار في كل دولة وأيضا على مستوى الموظفين في شركات النفط العالمية التي شهدت انخفاض أصولها مع مرور الوقت ومخاطر الاختفاء أو العودة إلى تحسين تقنية التكسير الهيدروليكي التي تطورت بطريقة ملحوظة خلال السنوات العشر الماضية من خلال انخفاض عدد المواد الكيميائية المستخدمة في إعادة استخدام المياه المحقونة في الآبار المجاورة وتقليل عدد الآبار في نفس الموقع مع إنتاج أكبر بفضل الحفر الأطول في الصخر الرئيسي.

أما السبب الآخر الذي لا يقل أهمية في استخدام الغاز الصخري، فهو مدفوع باكتشافات تكنولوجيات إزالة الكربون التي تضع هذا المورد في فئة الطاقة النظيفة والمتوافقة مع البيئة.

إعلان الجزائر الصادر عن القمة السابعة للدول المنتجة للغاز GECF قدمت الحجج الكافية المتعلقة باستخدام الغاز كطاقة وكمادة خام لصناعة البتروكيماويات وذلك في ظل النمو المستمر للطلب العالمي بحلول عام 2050 ووفقا لبعض التحليلات حتى أفق 2060.

يعود الاتجاه نحو الحفاظ على هذه الطاقة أيضًا إلى بطء النتائج في استراتيجية الدول المستهلكة في التحول الطاقي الذي يكافح من أجل الحصول على حصة كبيرة في مزيج الطاقة، باستثناء عدد قليل من الدول الأوروبية، وهذا ما جعل الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو يعلن خلال مؤتمر الطاقة في هيوستن تكساس في الفترة من 27 فبراير إلى 2 مارس 2024 إن التحول الطاقي فاشل وأن النفط والغاز لا يزالان يشغلان في عام 2023 ما يعادل 82% من الطاقة العالمية المستهلكة.

وبالتالي، من خلال الجمع بين هذه الحقائق لمعرفة المزيد من إمكانية الاكتشافات المهمة من الغاز التقليدي النظيف وغير الملوث في المستقبل من خلال استغلال الغاز الكربوني، فإن ذلك يمثل تقدمًا طفيفًا في مجال الطاقات المتجددة نظرًا للاستثمارات الضخمة والحاجة إلى التحولات في العديد من المنشآت الصناعية، وأيضا لاستحالة استخدام الطاقات المتجددة في الصناعات الثقيلة مثل صناعة الصلب، أصبح من الضروري التوجه إلى استكشاف وتطوير الغاز الصخري الذي يبقى الحل الوحيد لتجديد احتياطيات الغاز على مستوى الدول التي تمتلك هذه الموارد التقليدية التي أصبحت نادرة بشكل متزايد من حيث الاكتشافات ذات الاحتياطيات العالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى