أراء وتحاليلالجزائرالرئيسيةسلايدر

لماذا لا تعلن الجزائر دعمها الصريح والعلني لجبهة تحرير كورسيكا؟

ـ المصدر: الجزائر الآن

نددت قوى سياسية وشخصيات وازنة في الجزائر، بالتصعيد الأخير و الدعوات الانفصالية والتحريضية على العنف لحركة انفصال منطقة القبائل (MAK) للمدعو فرحات مهني، الذي يتمتع برعاية وحماية من الحكومة الفرنسية منذ سنوات، مطالبين الدولة بالتحرك الفوري ضد الحركة التخريبية، واتخاذ إجراءات فورية ضد الدولة التي تأوي على أراضيها نشاط الخونة الانفصاليين، والمضي نحو إعادة النظر في موقف الجزائر من جبهة تحرير كورسيكا الفرنسية.

وتتخذ الحركة الانفصالية من باريس مقرا لنشاطاتها التي تضمنت دعوة فرحات مهنى لأنصاره في منطقة القبائل إلى تكوين ميليشيات و رفع السلاح ضد ما وصفه بـ”الاحتلال الجزائري” للمنطقة.

وتأسست الحركة من أجل تقرير المصير في منطقة القبائل سنة 2002 في باريس، وفي 2010 قام المدعو فرحات مهنى بتأسيس ما أسماه بحكومة قبائلية مؤقتة برعاية فرنسية وشرع بعدها في إصدار وثائق هوية منها جواز سفر، ولكن المفارقة أن النظام السابق بقيادة الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة لم يتعامل مع الموضوع ولا مع الدولة الفرنسية بالجدية اللازمة وبالحزم اللائق لوضع حد لعمل يستهدف الوحدة الوطنية والأمن القومي بصورة مباشرة، فيما يمكن أن يكون صفقة مقابل استمراره ي الحكم.

ويتطلب الوضع حسب العديد من السياسيين وخبراء الشأن الأمني، تحرك جدي ضد الحركة وضد العميل فرحات مهنى، الذي زار في وقت سابق الكيان الصهيوني وينسق بشكل كامل معه ومع فرنسا وأجهزة استخباراتها بالإضافة إلى تنسيقه مع مخابرات المخزن لتشكيل ميليشيات ضد الدولة الجزائرية.

معاملة بالمثل

دعت عدة أحزاب ومنها الفجر الجديد وطلائع الحريات وحمس والبناء والتجمع الوطني الديمقراطي والحرية العدالة، الدولة للتعامل بحزم و اتخاذ إجراءات فورية ضد فرنسا التي تأوي نشاط الانفصاليين، بما فيها إعادة النظر في الموقف الرسمي من جبهة تحرير كورسيكا، عملا بمبدأ المعاملة بالمثل.

وتطالب جزيرة كورسيكا بالاستقلال عن فرنسا التي احتلتها عام في نهاية القرن الثامن عشر (1770) وضمتها رسميا إلى ممتلكاتها بعد انتصارها على المقاومين في معركة بونتي نوفو.

وترفض فرنسا الاعتراف بحق الشعب الكورسيكي في استخدام لغته بحجة عدم تقسيم الجمهورية.

ويطالب القوميين في كورسيكا بالاعتراف بلغتهم لغة رسمية ومنحهم وضعا خاصا، وهو ما يرفضه كل الرؤساء الفرنسيين وأخرهم ماكرون الذي يحارب الفكرة تماما، قائلا إن “الفرنسية هي اللغة الرسمية الوحيدة في الجمهورية”.

وكانت جزيرة كورسيكا البالغ عدد سكانها نحو 330 ألف نسمة، لعقود مسرحا لأعمال عنف تمثلت بأكثر من 4500 هجوم أدى معظمها إلى أضرار مادية وتبنت الجزء الأكبر منها جبهة التحرير الوطني لكورسيكا.

وبلغت أعمال العنف ذروتها اثر اغتيال كلود ارينياك في 6 فبراير 1998 أثناء توجهه إلى حفل موسيقي مع زوجته، وهو أول محافظ يقتل منذ الحرب العالمية الثانية، قبل أن توقف جبهة كورسيكا العمل السري والاعتداءات في 2014.

كورسيكا بين الوضع الخاص والاستقلال

يطالب القادة الكورسيكيون بالاعتراف بخصوصيتها وبمنح الجزيرة وضعا ضريبيا واجتماعيا خاصا مثل ماهو عليه حال كاليدونيا الجديدة والمارتينيك، وبالاعتراف بلغتها لغة رسمية أخرى وتقريب السجناء الكورسيكيين من أسرهم والسماح لهم بزيارتهم.

ويغذي صعود القوميين في جزيرة كورسيكا، مطالب أكثر حدة بالانفصال والاعتراف بالخصوصية ورفض الانصهار في فرنسا، حيث بات صعود القوميين والاستقلاليين وفوزهم بغالبية مقاعد البرلمان المحلي في جزيرة كورسيكا يشكل صداعا حقيقيا للساسة في باريس، خاصة بعد أن أصبحوا يسيطرون على 24 مقعدا من مجموع 51 في البرلمان المحلي، وهو ما يذكر باريس بوجود نزعة انفصالية حقيقية عبر عنها جان غي تالاموني (الاستقلالي) الذي أنتخب رئيساً للبرلمان المحلي في كورسيكا، حيث عاشت فرنسا مشهداً غير مسبوق، بإلقاء تالاموني ورئيس المجلس التنفيذي للجزيرة، جيل سيميوني (قومي)، خطابيهما باللغة الكورسيكية وبلهجة استقلالية حادة.

وقال تالاموني، مطالباً بالعفو عن السجناء السياسيين الـ25 المنضوين في إحدى الحركات الانفصالية التي تتهمها فرنسا بالعنف وشن هجمات: “بانتخاب الاستقلاليين، قال الشعب الكورسيكي إن كورسيكا ليست جزءاً من بلد آخر، ولكنها أمة لديها لغتها، ثقافتها، وتقليدها السياسي، وأيضاً لديها أسلوبها لتكون جزءاً من العالم”، مضيفا أن “الشعب الكورسيكي لم يقبل  يوماً بمبادئ الحكم الفرنسي على كورسيكا، ولم يتوقف عن القتال من أجل بقاء كورسيكا أمة، منذ عام 1768، و لم يتخل قط عن فكرة الاستقلال”، وهذه اللغة التي ترعب الحكومة الفرنسية من انفراط العقد ووصول الأمور إلى ما وصلت إليه في كاتالونيا واسكتلندا.

نفاق سياسي في فرنسا

تحارب الحكومة الفرنسية المطالب الاستقلالية لجزيرة كورسيكا التي تحتلها منذ 1768، ولكنها تستقبل على أراضيها وتدعم إرهابيين وانفصاليين من الجزائر على غرار عناصر حركة رشاد الإرهابية و فرحات مهنى الذي يطالب صراحة بتشكيل ميليشيات مسلحة ويقوم بالتحريض على العنف، كما لم يتوانى في الأسابيع الأولى للحراك بتوجيه تهديد خطير لرئيس أركان الجيش السابق المرحوم الفريق أحمد قايد صالح، بالقول “إننا لن نسمح لك بمنعنا من تحقيق حلمنا الذي يمتد إلى 200 سنة” وهو التصريح الذي مر وقتها مرور الكرام.

ويلتقي اليمين واليسار في فرنسا على رفض المطالب الاستقلالية للشعب الكورسيكي، ويعتبرون ذلك بمثابة إهانة للدولة الفرنسية، بتعبير رئيس الحكومة السابق فرانسوا فيون (يمين) الذي قال” إنه حتى لو حظي هؤلاء بالغالبية، لكن ذلك لا يعطيهم الحق بعدم الامتثال للقانون، وإطلاق إهانات بحق فرنسا” في إشارة إلى الاستقلاليين في كورسيكا، فيما أعتبر مانويل فالس (يسار) أن “هناك خطوطاً حمراء لا يمكن تخطيها”، وأن الجزيرة “جزء من فرنسا ومن الجمهورية” معبرا عن معارضته للعفو عن السجناء السياسيين، قائلاً: “ليس هناك سجناء سياسيون”، وهذا لوحده يبين مدى السكيزوفرينيا (Schizophrenia ) الفرنسية التي لم تتوقف عن إعطاء دروس في الديمقراطية وحقوق الإنسان للأخر ولكن عندما يتعلق الأمر بمصالحها تضرب بهذا الحق عرض الحائط مسنودة بالقوة التي تملكها وعضويتها في مجلس الأمن الدولي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق