الرئيسيةرياضة
أخر الأخبار

لماذا ذهبتم إلى اليابان؟

بقلم ـ وليد أشرف

فشلتم على طول الخط وفي كل الرياضات، ولم يتعدى أفضلكم الدور الثاني، وأغلبكم خرج من حيث بدأ. اين كنتم لما كان أقرانكم من شعوب الأرض كافة يكدون ويجتهدون ويجهدون أنفسهم سعيا للذهب والفضة والنحاس، وقبل ذلك وفوقه كله سعيا لرفع راية دولهم على رؤوس الاشهاد من بنى البشر.

فشلتم، ورب الكعبة، وكشفتم زيف ادعاءات الوزراء والمسؤولين على قطاع الرياضة في هذا البلد، وزيف كل من تعاقبوا على القطاع خلال السنوات الأخيرة، والذين كانوا يخفون زيفهم وضحالتهم وراء النجاحات الاستثنائية والوحيدة التي يصنعها الشاب جمال بلماضي منذ 2018، مدرب الفريق الوطني لكرة القدم ومجموعة من الشبان تخرجوا في أغلبهم من مدارس الكرة الأوروبية.

إلى متى ستسمر هذه المهزلة التي ندفع ثمنها من أموال دافعي الضرائب الجزائريين، إلى متى نشارك من أجل المشاركة، إلى متى يستمر التستر على مسؤولين لا يصلحون لتسيير قطاع الرياضة، إلى متى يستمر هؤلاء في تقديم الوهم وإنتاج الرداءة.

ماذا كان سيحصل لو أعلن القائمون على قطاع الرياضة في هذا البلد، عدم المشاركة في الألعاب الأولمبية الجارية اطوارها في طوكيو، ماذا كانت ستخسر الجزائر، بل على العكس، كانت ستربح الكثير، وأكثر الذي كانت ستربحه هو حفض ماء الوجه وعدم وقوع المهازل كالتي شهدناها ونشهدها منذ انطلاق الألعاب في اليابان، وكأننا نتفرج على قطعان تجر الهزائم تلوى الهزائم.

قد يقول بعض المتنطعين، هنا وهناك، لقد ذهبنا لأخد التجربة والخبرة ما دامت الجزائر تنظم العام القادم ألعاب البحر الأبيض المتوسط، ولكن هذه حجة من لا حجة له، ولن نسبق الأحداث ونقول “إن الرسالة تقرأ من عنوانها”، وأن “الذي لم يأتي مع العروسة لن يأتي مع أمها”، على رأي المثل الجزائري القديم.

الذين حصدوا الذهب والفضة والبرونز في طوكيو، هم من كل الجنسيات، طبعا، ولكن فيهم الكثير من أوروبا المحيطة بالبحر الأبيض المتوسط، بمعنى أنها دول معنية بألعاب وهران 2022. وسيكون من الصعب تغليب الكفة في ظرف أقل من سنة.

لقد كان البطل الأولمبي، توفيق مخلوفي، على حق وهو يعتذر بطريقة مهدبة عن المشاركة في ألعاب طوكيو، وهو الذي يعرف جيدا القائمين على الوفد وأغلبهم علاقتهم بالمال والاعمال أكثر من علاقتهم بالرياضة، ونحن هنا لا نتحدث على لسانه، ولكن يمكننا القول بأن كثير من الذين ذهبوا إلى اليابان ذهبوا للسياحة بأموال الخزينة العمومية، ما دام العرف السائد في القطاع هو عدم تقديم الحساب مهما كانت الخيبة، بل ومنهم من يحصد الترقية بعد كل فشل.

سيبرر كثير ممن ذهب إلى اليابان، بأن التحضيرات كانت ناقصة، بسبب وباء كورونا، وهو مشجب الفاشلين، وصناع ثقافة التبرير. ولهؤلاء نقول هل الجزائر الوحيدة التي أصيبت بوباء كورونا، أم العالم كله؟

سيعود الوفد الذي ذهب إلى اليابان، خالي الوفاض كما ذهب، بذون ذهب ولا فضة ولا حتى نحاس، وسينسى الجميع كالعادة، وستعود حليمة إلى عادتها القديمة، وستظل شجرة غابة الفريق الوطني لكرة القدم، يستظل بظلها الجميع.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق