الجزائرالرئيسيةثقافةسلايدر
أخر الأخبار

كمال داود وأمين الزاوي يسارعون لإنقاذ “مُعلِمهم” ماكرون !

بقلم ـ عبد الحميد حسان

لفرنسا محبين وأنصارا كثر، في الجزائر، وخاصة في أوساط النخب الفرانكوبربرية والفكرانكوفيلية، التي عاشت منذ عقود تحت عباءة “غنيمة الحرب” التي سمحت للبعض بأن يتحولوا بين عشية وضحاها إلى “باشاغات” جدد، وهو الوصف الذي يصلح أن يطلق على كتاب على شاكلة الفرانكوـ جزائري كمال داود، و المتصهين بوعلام صنصال، الكاتب أمين الزاوي، الذي قال يوم الخميس الماضي:” بأنه على الجزائريين (هكذا بصيغة الأمر) ألا يفرقوا بين الاستعمار الفرنسي و”الاستعمار” العثماني، فكلاهما استعمار مغتصب”.

وتهجم الزاوي في مقال له بصحيفة “ليبرتي” على التيار الذي يعتبر الاستعمار الفرنسي، استعمارا غاشما لمجرد أنه مسيحي، بينما لا يرون في الاستعمار العثماني كما وصفه، استعمارا بسبب ديانته المسلمة.

ويبدوا أن الزاوي لم يعد يكتفي بالتملق لكل ماهو فرنسي، بل تعداه إلى العداء لمقدسات الأمة الجزائرية وخاصة الدين الإسلامي.

وأضاف الزاوي:” في المخيلة الجزائرية المبنية على قراءة مشوهة للتاريخ، هناك استعمار شرير وأخر حلو، في نظر الجزائريين الاستعمار العثماني التركي لبلادنا الذي استمر لأزيد من ثلاثة قرون، هو استعمار حلو مثل البقلاوة، والاستعمار الفرنسي الذي استمر قرابة القرن ونصف، هو استعمار بغيض وقذر مثل الخنزير”.

ويرى الزاوي “أن الاستعمار الفرنسي كان استعمارا وحشيا وقمعيا وعنيفا وظالما مثله مثل، الاستعمار العثماني التركي الذي لا يقل ـ حسبه ـ وحشية وقمعا عن الاستعمار الفرنسي”.

لم يكتفي الزاوي بالتشويه بل تعداه إلى الكذب على التاريخ، لأن تركيا لم تكن موجودة زمن الدولة العثمانية، بل تأسست تركيا على يد كمال اتاتورك بعد تفكيك الدولة العثمانية بموجب “معاهدة لوزان 2” التي وُقعت عام 1923 في لوزان بسويسرا بين كل من تركيا وبريطانيا وفرنسا، والتي ينظر إليها الأتراك باعتبارها “وثيقة تأسيس للجمهورية التركية”. وطالب الزاوي الجزائريين “بعدم نسيان أن العثمانيين سلموا الجزائر للاستعمار الفرنسي دون أن يرف لهم جفن”.

على نفس المنوال نسج، الكاتب في ذات الجريدة “ليبرتي”، الفرانكو جزائري، كمال داود، الذي سبق وأن وصفه الكاتب والباحث الجزائري أحمد بن سعادة، في كتابه الصادر عام 2016 “المعمر ـ التحقيق المضاد” عن دار النشر فرانس فانون الجزائر.

كمال داود، الصحفي السابق في جريدة Le Quotidien d’Oran، أستمر في التعبير عن قناعته بصوت عال، مؤكدا في مقال نشره الخميس الفارط في زاويته الأسبوعية على جريدة Liberté بعنوان “الشعور بالإهانة بعد تصريحات ماكرون”، “أنه لا يشعر بالإذلال من كلام إيمانويل ماكرون فيما يتعلق بإنكار الرئيس الفرنسي لعدم وجود أمة جزائرية قبل الاحتلال الفرنسي”.

المفاجئة الصادمة أن كمال داود الحاصل على الجنسية الفرنسية العام 2020، لم يستحي في الإلقاء باللائمة على الشعب الجزائري الذي انتفض ضد تصريحات ماكرون المهينة، وكأنه يمنح الحق (لمعلمه!) فيما قاله عن الأمة الجزائرية والشعب الجزائري وقادته. إنها بحق الصورة المثالية والواضحة لخضوع هذه الفئة من أشباه الجزائريين لسادتهم، وهي الصورة التي يجسدها بكل أمانة من هم على شاكلة كامل داود وأمين الزاوي وصنصال، المستعمَريِن الجٌدد الذين يسعون للدفاع عن ماكرون، رغم أنه الشخص الذي تعتبره غالبية الجزائريين رئيسًا “قزمًا” يجمع الإخفاقات المتوالية تباعا داخليًا وخارجيًا.

في محاولة منه للظهور في مظهر المقرب جدا من المستعمر السابق، يبرر كمال داود، تصريحات ماكرون بالتشديد على أننا شعب “نكره فرنسا” وهذه حقيقة. لكن ليس فقط بسبب جرائم القتل في الماضي، بل لجرائمها المستمرة في الوقت الراهن من خلال الاستعمار الجديد والإسلاميين، وهو الذي كان من بينهم في وقت من الأوقات كما وصفه الكاتب الكبير رشيد بوجدرة في كتابه ” مهربو التاريخ” الصادر عن منشورات فرانس فانون، قبل أن يعتنق مذهب مارين لوبان وإيريك زمور.

وذهب الكاتب رشيد بوجدرة إلى وصف العديد من الكتاب ومنهم كمال داوود، وياسمينة خضرا، وبوعلام صنصال، بالكتاب “التلفيقيين”، مشددا على أن هؤلاء يكرّسون أعمالهم الأدبية لتزوير التاريخ الجزائري، من منطلقات نيو- كولونيالية، مدفوعين بعقدة المستعمَر ومتلازمة احتقار الذات.

وسبق وأن هاجم بوجدرة، هؤلاء بشكل صريح وعنيف، وقال عن أمين الزاوي، إنه يكتب بفرنسية مليئة بالأخطاء، وعن بوعلام صنصال، إنه حاقد على الجزائر بشكل غير طبيعي.

هل تعادي ليبرتي تاريخ وقيم الأمة الجزائرية؟

عندما تفتح صحيفة ليبرتي أعمدتها لهذا النوع من الكتاب فهي في الحقيقة تحمل لواء العداء للجزائر وتاريخها وقيمها، وكأنها لا تعرف أن الجزائر باتت منذ مدة ليست بالقصيرة هدفا مباشرا للاستعمار الجديد وللصهيونية العالمية والمناولين لها من العرابين الجدد للتطبيع مع الكيان الصهيوني.

هل يتعلم هؤلاء “الكتاب” من الشباب الافارقة؟

المفارقة أن خرجة كمال داوود وأمين الزاوي وحتى الأستاذ المتخصص في علم الاجتماع، الهواري عدي، تزامنت مع القمة الفرنسية الإفريقية التي انعقدت في مونبلييه جنوب شرق فرنسا، التي خصصها ايمانويل ماكرون للمجتمع المدني، والتي أستغلها الشباب الافريقي لإعطاء دروس وتوجيه نقدهم اللاذع لـماكرون، وتحجيم تصوره الممسوخ لإعادة نفخ الروح في الاستعمار في صورة جديدة، عبر تدخل بلاده في شؤون مستعمراتها السابقة من خلال دعم الديكتاتوريين والاستمرار في ذلك من أجل المزيد من نهب ثروات الدول الافريقية.

لقد تحدث الشباب الافريقي بلهجة وصراحة لا يستطيع أمثال، كمال داوود، أمين الزاوي وحتى لهواري عدي، ومن سار على نهجهم، بالتفوه بجزء يسير منه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق