افتتاحية الجزائر اليومالرئيسيةسلايدرعاجل

قمة الغاز في الجزائر.. من التحدي إلى الإجماع

بقلم : المعتز بالله منصوري

Ads

اختتمت القمة السابعة لمنتدى الدول المصدرة للغاز، التي استضافتها الجزائر، خلال الفترة الممتدة ما بين 29 فيفري و02 مارس الجاري.

أشغالها توجت بإعلان الجزائر، الذي تضمن عدة مواقف وجملة من التوافقات وعددا من التدابير التي تدخل كلها ضمن الحفاظ على الأمن الطاقوي العالمي بما يحمي مصالح الموردين بالدرجة الأولى ويعزز ثقة المستهلكين.

وكان لافتا، عقب اختتام القمة، حالة الارتياح لدى ضيوف الجزائر، الذين هنأوا بحرارة كبيرة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، على “نجاح القمة”.

ومن المهم التوقف قليلا عند التقييم الناجح، لأشغال القمة السابعة لهذا المنتدى الذي يأخذ أهمية جيواستراتيجية متزايدة بتزايد التحديات العالمية.

ولعل إطلاق وصف التحديات على هذه الدورة (قمة التحديات) نابع من السياق الدولي المضطرب ومن التطلعات المشروعة للدول المنتجة للغاز.

ومن هنا يأتي نجاح الجزائر، في ضمان جودة التنظيم وجعله عالي المستوى، وأيضا في إرساء الظروف المناسبة لمناقشة جميع القضايا التي تهم أعضاء المنتدى، قبل صنع التوافقات النهائية.

القمة السابعة لمنتدى الدول المصدرة للغاز

وقراءة متأنية للبيان الختامي الموسوم بإعلان الجزائر، تكشف أن البلد المنظم جعل من قمة التحديات قمة للإجماع،

وهو الشيء الذي يجيده ببراعة، لما لديه من رصيد وافر في تفكيك ألغام الأزمات وقيادة الوساطات وبناء التوافقات.

وكل بند من بنود الإعلان الختامي، يعبر تطلعات الدول الأعضاء والملاحظين في المنتدى.

بدءا بالتأكيد على سيادة البلدان على مواردها، ووصولا إلى إخضاع الأسعار للآليات التجارية بعيدا عن الضغوطات أو التدخلات السياسية.

لقد أظهرت الدول المجتمعة في المركز الدولي للمؤتمرات، تضامنا قويا فيما بينها وإدراكا للمخاطر التي تأخذ شكل أحجار الدومينو.

ولم يعد خفيا، رغبة الغرب بقيادة الولايات المتحدة، في تفكيك الاوبك، ومحاولة إدخال أعضائها لبيت الطاعة بالقوة والقهر.

لقد بدأت الولايات المتحدة، هذا المسار منذ عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي حاول استغلال المنظمة من أجل أغراضه الانتخابية لا أكثر ولا أقل، وشن عليها هجمات دعائية كبيرة على موقع تويتر سابقا، كلما ارتفعت الأسعار ولو بسنت واحد.

ومن البترول، يريد الغرب وأوروبا، إخضاع الغاز لسلطة قرارهم السياسي المنحاز، من خلال تسقيف سعر الغاز الروسي وفرض عقوبات أحادية عليه، دون أي سند قانوني أو أي منطق تجاري.

تعلم الدول المتواجدة داخل تحالف منتدى الغاز أو الأوبك بلس، أن القبول بما تتعرض له الموارد الطاقوية الروسية، يفتح الشهية للغرب الجماعي لفرض عقوبات على التحالف بحد ذاته أو على أحد دوله متى رأى ذلك مناسبا لمصالحه.

ويشكل رفض سياسة لي الذراع وإدانة تسقيف الأسعار وفرض عقوبات دون مرجعية قانونية صادرة عن مجلس الأمن الدولي أو الأمم المتحدة، موقفا مهما جدا توج قمة الجزائر.

ومن البنود الاستراتيجية التي انتهت إليها دول المنتدى “رفضها لأي إستخدام للتغير المناخي كمبرر لإنفاذ إجراءات تعيق الاستثمارات في مشاريع الغاز الطبيعي واستحداث أي وسائل للتمييز الإعتباطي أو أية قيود مقنعة تخالف بشكل مباشر قواعد التجارة الدولية”.

إذ لم يعد خفيا تلاعب الدول القوية وخاصة المتحالفة ضمن مجموعة السبع، بقضية المناخ والمبالغة في ضخ سرديات الاحتباس الحراري عبر كبريات وسائل الإعلام.

لقد بات واضحا ان استخدام هذه الورقة، يوظف لإبقاء الفوارق التنموية بين الدول، خاصة وأن المروجون بقوة لتغير المناخ، يحاولون إيهام الجمهور العريض أن القضية بدأت مع النفط والغاز، وليس مع الثورة الصناعية منذ القرن الثامن عشر.

إن مزاعم الخوف على كوكب الأرض التي تأخذ الاهتمام الإعلامي ذاته مع المثلية الجنسية، يراد توظيفها لمنع شعوب عريضة وخاصة الشعوب الإفريقية من إشباع فقرها الطاقوي بمبرر أضرار الطاقة الأحفورية.

هذا النفاق انكشف وتجلى مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، فبعد محاصرة الغاز الروسي اتضح أن الاتحاد الأوروبي لم يستثمر شيئا في الطاقات المتجددة التي ينادي بها صباح مساء، بل هناك من الدول من بدأ في العودة لاستغلال الفحم.

لقد سمحت قمة الجزائر، بمناقشة كل الطابوهات وإعداد التوافق الجماعي حول طبيعة التحديات المطروحة أمام الدول المنتجة للغاز، ورسمت آفاقا واضحة لحماية مصالحها وبناء نموذجها التنموي.

رئيس الحمهورية عبد المجيد تبون

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى