الرئيسيةالعالمسلايدر
أخر الأخبار

فرنسا تستعمل “ايكواس” لفرض عقوبات على مالي في محاولة لإبعادها عن موسكو

قرر قادة المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا “إيكواس” (ECOWAS) إغلاق حدود بلدانهم مع دولة مالي وتجميد أرصدتها لدى المصارف ومنع التحويلات البنكية، وسحب كافة الدبلوماسيين من باماكو، وإلغاء كافة أشكال التعاون معها، وجميع المساعدات المالية باستثناء الأدوية والمواد الغذائية.

وعقد قادة إيكواس والمجموعة النقدية لغرب أفريقيا قمتيهما الاستثنائيتين، وسط دعوات من أغلبية أعضاء المجموعتين المدعومتين من دول غربية وعلى رأسها فرنسا، بحجة رفض خطة قادة الجيش المالي تمديد فترة بقائهم في السلطة 5 سنوات إضافية، بعد الانقلاب الذي نفذوه في مايو 2020.

ويرى مراقبون أن العقوبات التي فرضت ليست سوى حجة للضغط على حكومة باماكو في محاولة لمنع تقاربها مع روسيا.

وقبلت الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة التواجد الصيني في القارة الافريقية على مضض، ولكنها باتت تنظر بعين الريبة للعودة الروسية الى المنطقة.

وفي ختام قمتين عُقدتا في العاصمة الغانية أكرا، قال رئيس المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) يوم الأحد التاسع من يناير 2022- إن المجموعة “ستغلق الحدود مع مالي وتفرض عليها عقوبات اقتصادية شاملة ردا على التأجيل غير المقبول” للانتخابات التي وعدت السلطات المؤقتة بإجرائها بعد الانقلاب العسكري عام 2020.

وقالت المجموعة إن الجدول الزمني المقترح للانتقال إلى الحكم الدستوري غير مقبول على الإطلاق، وأنه “يعني ببساطة أن أي حكومة انتقالية عسكرية غير شرعية ستأخذ الشعب المالي رهينة”. وقامت عقب ذلك بفرض عقوبات إضافية بأثر فوري. وهو ما ردت عليه الحكومة المالية بتنديد شديد وسحب سفراءها من دول المجموعة.

تأسيس مجموعة الايكواس

تعود فكرة إقامة إطار للتعاون الاقتصادي بين دول أفريقيا الغربية إلى خمسينيات القرن الـ20، وقد ترجمها الاتحاد الجمركي الذي قام عام 1959 بين فدرالية مالي (السنغال ومالي) وبين دول الوئام الأربعة، وهي بوركينافاسو (فولتا العليا سابقا) وبنين (داهومي سابقا) والنيجر وساحل العاج.

وبعد حصول اغلب دول المنطقة على الاستقلال، برزت من جديد فكرة إقامة إطارٍ للتعاون الاقتصادي والسياسي معا، وكانت أولُ خطوة في هذا الاتجاه دعوة رئيس ليبيريا وليام تومبان في 1964 إلى إقامة منظمة تعاون لدول المنطقة، وأثمرت هذه الدعوة في العام التالي توقيع اتفاق للتعاون البيني بين ليبيريا وساحل العاج وغينيا وسيراليون، بيد أنّ المشروع أخفق، وفي عام 1972: بُعث المشروع مجددا على يد الرئيس النيجيري يعقوب كون، والتوغولي نياسينغبي أياديما، فقاما بجولة طويلة في 12 دولة أفريقية لإقناع قادتها بالانخراط في المشروع، وفي يناير 1974: عقد اجتماع للخبراء القانونيين في أكرا لوضع النصوص التأسيسية، ليعقد في مايو 1975 اجتماع لوزراء الخارجية في العاصمة الليبيرية منروفيا، وضع اللمسات الأخيرة على المعاهدة التي وقعت عليها 15 دولة، مُعلنة ميلاد المجموعة الاقتصادية لدول أفريقيا الغربية (إيكواس) التي تضم 15 دولة يبلغ مجموع سكانها نحو 350 مليون نسمة (إحصائيات 2021)، وتبلغ مساحتها الإجمالية 5 ملايين كيلومتر مربع، أي 17% من إجمالي مساحة قارة أفريقيا.

وتشمل المجموعة كل من: غامبيا وغينيا وغينيا بيساو وليبيريا ومالي والسنغال وسيراليون وبنين وبوركينافاسو وغانا وساحل العاج والنيجر ونيجيريا وتوغو والرأس الأخضر (انضمت عام 1976)، وكانت موريتانيا الدولة العربية الوحيدة العضو في المجموعة حتى انسحابها في ديسمبر 2000، وفي فبراير 2017: قدم المغرب رسميا طلبا للانضمام للإيكواس وتمت المُصادقة عليه مبدئيا في قمة لرؤساء الدول الأعضاء في المنظمة في يونيو 2017، إلا أن عُضوية المغرب لم تُقبل بشكل رسمي لحد الآن.

تضُم إيكواس تكتلين اقتصاديين نقديين ضمنها هما “الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا” (UEMOA)، و”المنطقة النقدية لغرب أفريقيا” (WAMZ).

وقال قادة إيكواس في 28 أغسطس 2020، في افتتاح قمة استثنائية عبر الفيديو إنه لا بد من عودة المدنيين إلى السلطة بعد الانقلاب الذي أطاح بالرئيس المالي إبراهيم أبو بكر كيتا قبل 10 أيام، وفي 18 سبتمبر 2021: عبر قادة “إيكواس” خلال قمتهم في غانا عن رفضهم تعاقد السلطات المالية مع شركة فاغنر الروسية، لتولي مهمة تدريب ومرافقة الجيش المالي، وضمان حماية كبار المسؤولين، على غرار ما يقومون به في جمهورية أفريقيا الوسطى، وهذا بتحريك من فرنسا الاستعمارية التي ترى في الوجود الروسي في مالي تهديدا مباشرا لمصالحها هناك.

وفي العاشر من يناير 2022، وعقب إعلان إيكواس فرض عقوبات على بلاده، أكد رئيس المجلس العسكري الحاكم في مالي آسمي غويتا انفتاحه على الحوار مع إيكواس.

وشهدت مالي اليوم الجمعة مظاهرات عارمة منددة بقرارات المنظمة وبالتواجد الفرنسي في مالي ونهب ثروات الشعب المالي من طرف القوات الفرنسية والشركات العاملة في البلاد على نهب الثروات والمعادن.

والمثير للغرابة أن فرنسا التي تتغنى بالديمقراطية ورفض الانقلاب في دولة مالي، لا تأبه ابدا للانقلاب الذي حصل في تشاد المجاورة ولا حتى باغتيال الرئيس السابق من طرف مجموعة من العسكر من ضمنهم نجله والسيطرة على الحكم بدعم صريح ومباشر ومباركة فرنسية، امام صمت مطبق من جميع المؤسسات الدولية ذات الصلة ما دامت فرنسا دولة عضو في مجلس الامن.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق