ثقافة

فانوس رمضان

بقلم : البهجة ستيت

حين إقامتي بالخليج ، رأيت الجالية العربية هناك مولعة جداً بإقتناء فانوساً مضيئاً بشمعة خلال شهر رمضان الكريم ، فنحن لم نعهده قط بالمغرب العربي و غالباً ما كنّا نتساءل و نحن صغاراً عن هذا الشكل الجميل ببرامج المشرق العربي و خاصة مصر العربية .

قد تجده يزيّن جميع المحلات هناك تقريباً ، و بالخيم و أماكن الترفيه و الترويح  بعد الإفطار خلال شهر الصيام بطوله ، كما أصبحت وسائل الإعلام العربية تبثه بالسنوات الأخيرة كرمز للشهر المبارك . فأنا لا أخفي عنكم إعجابي بهذا الفانوس ذي الضوء الخافت المضيء ، و أشكاله المتنوعة و الملونة من نحاس و زجاج و غيرها ، قمت فعلاً وقتها بشراء أكثر من واحد لبيتي، مع شموع أضيئ بكل مرة  واحدة منها ، حيث ينير ضياءها الملوّن الرائع فوق طاولة إفطاري . بيد أنني و لطالما تسألت بعدها ؛ ما تكون قصة هذا التقليد الجميل يا ترى؟

في الواقع ، سُردت قصص جمّة عن أصل حكاية فانوس رمضان ، فإحداها تروي أن الخليفة الفاطمي بمصر كان يخرج إلى الشوارع ليلة الرؤية ليستطلع هلال شهر رمضان ، و كان الصبية يخرجون بصحبته ليضيئوا له الطريق ، فيحمل كل واحد فيهم فانوسه الصغير و هم يغنون معاً بعضا من تلك الأغاني الجميلة تعبيراً عن سعادتهم بإستقبال شهر رمضان الكريم .

أمّا الثانية فتحكي عن أحد الخلفاء الفاطميين أيضا أنه أراد أن يضيء شوارع القاهرة بمصر طوال ليالي شهر رمضان ، ليأمر كل شيوخ المساجد بتعليق فوانيس تضاء بشموع بداخلها إحتفالاً بالشهر العظيم .

كما أنّ قصة أخرى تقول أنه خلال العصر الفاطمي دائما ، لم يكن يُسمح للنساء بترك بيوتهن إلاّ في شهر الصيام ، حيث كان يسبقهن غلام يحمل فانوساً لتنبيه الرجال بوجود سيدة في الطريق حتى يبعدوا بأبصارهم عن النظر إليها ، و هكذا  كانت النسوة تستمتعن بالخروج بدون أن يروهن الرجال ، غير أن الناس ظلوا متمسكين بتقليد الفانوس حتى بعد السماح للمرأة بالخروج ليلاً ، أين يحمل الأطفال الفوانيس ويمشون فى الشوارع يغنون بمرح و بهجة .

و آخر قصة ، فهي تزعم أن الفانوس ما هو سوى تقليد قبطي مرتبط بوقت أعياد الميلاد ، حيث كان الناس يستخدمون الشموع الملونة في الاحتفال بأعيادهم السنوية .

ليبقى فانوس رمضان جزءاً من تراث العالم العربي في أعيننا و رمزاً آخراً لليالي العربية في عيون الغرب و المستشرقين ، تماماً كما هو الحال بالنسبة للعود و القانون و الشيشة و الخنجر المعكوف و الطربوش و البرنوس و كنكة القهوة و البقلاوة و القطايف و غيرها.. من عادات الشرق التي لا تندثر أبداً مع مرور السنين و تغيّر العصور ، ما دامت شعوبها تعيش وفيّة لأصالتها عبر الزمن .

 

ebsteit@outlook.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق