افتتاحية الجزائر اليومالرئيسيةسلايدرعاجل
أخر الأخبار

عندما تدفن الجزائر شهدائها بفلسطين

بقلم: المعتز بالله منصوري

Ads

خرج العالم بعديد الاستنتاجات، عقب المعركة الدبلوماسية الشرسة التي خاضتها الجزائر، الثلاثاء، ضد الولايات المتحدة الأمريكية، بمجلس الأمن الدولي، بشأن العدوان الصهيوني في قطاع غزة.

ومن الواضح أن الجزائر تسببت في عاصفة هوجاء من الردود المنددة بالموقف الأمريكي، المعرقل لعمل المجلس والمتواطئ كليا مع الكيان الصهيوني في حرب الإبادة التي يخوضها ضد الفلسطينيين في قطاع غزة وباقي الأراضي الفلسطينية.

لقد تهاطلت البيانات المستنكرة والمنددة، بالفيتو الأمريكي، من مختلف الدول والمنظمات، لتضيف مزيدا من السواد لسمعة واشنطن المتضررة أصلا، خاصة في علاقتها مع العالمين الإسلامي والعربي.

هذه التبعات، كانت تنتظرها الولايات المتحدة، لذلك سعت بقوة لتجنبها، ليس بعدم استخدام حق النقض، ولكن بمحاولة إقناع الجزائر بتأجيل طرح مشروع قرارها للتصويت، بحجة وجود مفاوضات حساسة جارية، بينما الواقع يقدم حقائق أخرى غير التي حاولت تسويقها.

في النهاية فضلت أمريكا، خدمة الكيان الصهيوني المحتل على حساب سمعتها وعلاقتها بغالبية دول العالم المطالبة بوقف حمام الدم في فلسطين وإدانة العصابات الصهيونية المجرمة.

البعثة الدبلوماسية الجزائرية في مجلس الأمن ( صورة حكيمة ذهبي)

 لقد اختارت إضافة مزيد من الكوابيس لتاريخها الدامي والذي سيطاردها دائما وأبدا، خاصة أولئك الأطفال والنساء الذين يستشهدون بشتى الطرق البشعة المتوحشة.

أمريكا ضد العالم، أو إنها حرب أمريكا على الفلسطينيين، أو إن أمريكا دمية في يد الصهاينة..هذه من العبارات التي صاغت الاستنتاجات التي أعقبت عملية التصويت على مشروع القرار الذي تقدمت به الجزائر.

ومن أهم الخلاصات أيضا، تجدد الدعوة لإصلاح مجلس الأمن، ومراجعة حق الفيتو.

أو إضافة آلية قانونية لنقض هذا الحق المجحف الذي يجعل من أقلية ساحقة تتغول على أغلبية دولية مطلقة.

على الجانب المقابل، نلاحظ كيف وقفت الجزائر على الجانب الصواب من التاريخ، خدمة لقضية فلسطين العادلة وخدمة للإنسانية، وحققت ببراعة مشهودة اختراقات نوعية وغير مسبوقة منذ بداية معركة طوفان الأقصى.

لقد نجح الوفد الجزائري، ولأول مرة منذ خمسة أشهر، من إحداث توافق شبه كلي بين أعضاء مجلس الأمن الدولي، من خلال مفاوضات مفتوحة استمرت ثلاثة أسابيع، ونالت ثناء الجميع.

البراعة والاحترافية التي طبعت عمل الفريق الجزائري، والتي تغنت بها روسيا والصين ومعظم الدول الأعضاء، أثمرت بإقناع بريطانيا بالتخلف خطوة عن الولايات المتحدة، حيث اكتفت بالامتناع ولم تعترض على مشروع القرار.

وبذلك، تكون الجزائر قد نجحت إلى حد ما، في بناء توافقات كبيرة تحت قبة المجلس، وقلصت الفجوات الضخمة التي سادت في الاجتماعات السابقة.

أما أقوى لحظات جلسة يوم أمس، فقد خلدتها كلمة السفير عمار بن جامع، عقب انتهاء عملية التصويت.

إذ يسجل مضمون ذلك الخطاب وحتى شكله وطريقة توزيع فقراته وكلماته، بأحرف من ذهب. لقد كانت لحظة كبرياء هائلة للجزائر، وهي تقف بذلك الشموخ أمام العالم، لتعلن أن شهداء فلسطين هم شهداؤها، وأنها ستواصل المعركة من أجل فلسطين باسم “العالم العربي والعالم الإسلامي”.

من المهم جدا، أن تفهم كلمة الجزائر، تحت سقف مجلس الأمن، أنها محاكمة إنسانية للضمير الأمريكي والصهيوني أمام المجتمع الدولي كله، وأنها ترسيخ للهزيمة المعنوية لأعداء الشعب الفلسطيني.

لقد كانت لحظة خاصة، لإشعاع الجزائر، أمام العالم كمدرسة دبلوماسية عريقة، مصقولة شخصيتها بالكفاح الثوري والتحرري، مدركة لمعنى التضحية، مشبعة بقيم النضال والمقاومة وطول النفس، والانتصار في الحروب النفسية.

ويلخص كل هذا في آخر فقرة من كلمة السفير والتي جاء فيها: “أقول للجميع، أننا سندفن شهداءنا هذا المساء بفلسطين، وأن الجزائر ستعود غدا باسم الأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم، ومعنا أرواح الآلاف من الأبرياء التي أزهقها المحتل الإسرائيلي من دون حساب ولا عقاب”.

ليضيف: “ستعود الجزائر لتدق أبواب المجلس، وتطالب بوقف حمام الدم في فلسطين ولن نتوقف حتى يتحمل هذا المجلس كامل مسؤولياته ويدعو لوقف إطلاق النار فإن لنا نفوسا لا تمل وعزيمة لا تكل”.

سفير الجزائر لدى الأمم المتحدة يصوت على مشروغ قرار حول فلسطين

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى