الجزائرالرئيسيةسلايدرعاجل

عطاف من منبر مجلس الأمن.. إنصافُ الشعبِ الفلسطيني حتميةً قانونية وإنسانية وحضارية

يونس بن عمار

Ads

جدد وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، أحمد عطّاف، تأكيد الجزائر على ضرورة حصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة بمنظمة الأمم المتحدة،

معتبرا ذلك بمثابة إعادة طرح القضية الفلسطينية على أُصولها وأُسُسِها الحقة المتمثل في الحقَّ التاريخيَ الشرعيَ والمشروع للفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة والسيدة.

وأكد عطّاف في كلمة خلال اجتماع مجلس الأمن حول الحالة في الشرق الأوسط، بأن هذا الحق التاريخي الذي أقرَّته المجموعة الدولية تحت قبة منظمتنا هذه منذ ستٍّ وسبعين (76) عاماً خلت،

والتزمت بِبَعثِه وتكريسه كحلٍ عادل ودائم ونهائي للقضية الفلسطينية، وهذا الحق التاريخي الذي يُعتَبَرُ عدمُ تفعيله السبَبَ المُباشرَ للإطالة في عُمرِ الصراع العربي-الإسرائيلي

والعلّةَ الأساسية لغياب الأمن والأمان في منطقةٍ لم تَعْرِفْ طَعْمَ السكينة والطمأنينة طيلة ما يزيد عن سَبْعِ عُقود.

الاحتلال يصر على طمس الحق الفلسطيني

وأكد وزير الخارجية الجزائري بأن الحق التاريخي الفلسطيني في إقامة دولته يُصِرُّ الاحتلالُ الإسرائيلي اليوم على طمسه وعلى استئصال مقوماته،

وهو الذي أضحى لا يجد أدنى حرجٍ وأبْسَطَ حَياءٍ في المُجاهرة برفضه وإنكاره والإمعان في القضاء عليه.

لقد أماطت غزةُ اللثامَ بِصُمودِها المثالي، عن مآربِ المُحتلِّ الإسرائيلي ومَرامِيه، الظاهرةِ منها والمُبطّنة، والتي تجتمع كلُّها تحت عنوان تصفية القضية الفلسطينية وتقويض المشروع الوطني الأصيل المرتبطِ بها.

مشروع إسرائيل الكبرى وهم

واعتبر عطّاف بأنه لم يَعُدْ يَخْفَى على أحد، أَنَّ حربَ الإبادة الدائرة رحاها في غزة، وأن الخِناقَ المفروضَ على الضفةِ الغربية، وأن سياساتِ الاستيطانِ و

ضمِّ الأراضي الفلسطينية وتهويدِ القدسِ المحتلة، وأن حملاتِ التهجيرِ القسري للفلسطينيين، وأخيراً وليس آخراً، أن ما صارَ يُعْرَفُ “بالترتيباتِ الإسرائيلية لما بعد الحرب على غزة”، كلُّها، كلُّها محطاتٌ إضافية ومراحلُ مُتقدمة من مُخططٍ إسرائيلي أوسع وأشمل وأخطر.

وهو المخطط الذي يستهدف إحياء وتجسيد مشروع إسرائيل الكبرى في سياق القضاء على مُقومات الدولة الفلسطينية، وفي سياقِ الهَدْمِ التدريجي الذي يَطالُ أركانها وركائزها الأساسية.

وذكر الوزير بأنه منذ ماضٍ يُعدُّ بأشهُرٍ قلائل، لَوَّحَ مَسؤولٌ إسرائيلي من على منبر الجمعية العامة، بخارطةٍ للشرق الأوسط “خارطة رُسِمَتْ حسب أوهامه وأهوائه، خارطة لم يكن فيها لفلسطين أي أَثر، وأي بَصمة”.

الاحتلال يسوق للأوهام

وشدد عطّاف بأن الاحتلال يسوق للأوهام، متسائلا أَبَعْدَ هذا كُلِّهْ، يَسْمَحُ البعضُ لأنفُسِهِم بأن تَنْسَاقَ وراءَ افتراءاتِ وادعاءاتِ المحتل الإسرائيلي ومخططاتِه المفضوحَة طال أمدها أم قَصُر؟

أَوَ بَعْدَ هذا كُلِّهْ، يَصْعُبُ على البعضِ التفطنُ لحقيقة الاحتلال الإسرائيلي الاستيطاني الذي يُصر على تَسويقِ أُمِّ الأوهام، وهي تحقيق السلم والأمن في الشرق الأوسط على أنقاض المشروع الوطني الفلسطيني وحُطامِ دولته الوطنية؟

أَوَ بَعْدَ هذا كُلِّهْ، يُمعن البعضُ، على قِلَّتِهِمْ، في محاولةِ اقناعنا بأن الأوان لم يَحِنْ بَعْدُ لأن تُصْبِحَ فلسطين دولةً كاملة العضوية بمنظمتنا؟

ولفت عطّاف انتباه أعضاء مجلس الأمن إلى أن هذه الهيئة أمام مسؤولية تاريخية، مسؤوليةٍ حاسمة، ومسؤوليةٍ فاصلة،

ومسؤوليةٍ فارقة، ألا وهي مسؤوليةُ التحرك العاجل لفرضِ حل الدولتين والحفاظِ على مرتكزاتِ قيام الدولة الفلسطينية.

واعتب بأن حل الدولتين يواجه اليوم خطراً مُميتاً، وإنقاذُهُ قبل فوات الأوان يكمن في منح العضوية الكاملة لدولة فلسطين، حفاظاً على السلم، وحفاظاً على الاستقرار، وحفاظاً على الأمن في منطقة الشرق الأوسط كُلها.

ومؤكدا بأن أيُ تماطل أو تردُّدٍ في السعي لتحقيق ذلك، ستكون مُخَلَفَّاتُه وخيمة، وسَيَكون في هذا الظرف بالذات بمثابة ضوءٍ أخضرَ يتم مَنْحُهُ للاحتلال الإسرائيلي

للإمعان في تنفيذ مخططاتٍ سِماتُها السلبُ والنهبُ والتوسعُ من جهة، والتطرفُ والمغالاةُ والتعنتُ من جهة أخرى.

الجزائر تواصل شرف احتضان القضية الفلسطينية

وأكد وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، أحمد عطّاف، بأن الجزائر قد نالت شَرَفَ احتضان إعلان قيام الدولة الفلسطينية يوم 15 نوفمبر 1988، كما نالت الجزائر شَرَفَ كونِها أولَ المُعترفينَ الرسميين بها.

وامتداداً لهذا الإرث التاريخي الذي تعتز به بلادي أيما اعتزاز، وتفخر به أيما فخر، فقد وَجَّهَ رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، من منبرِ الجمعية العامة في جلستها الأخيرة، الدعوةَ إلى التعجيل بمنح فلسطين العضوية الكاملة بمنظمتنا.

وعلى هذا الأساس، فقد بادرت الجزائر بتقديم مشروع قرارٍ لهذا الغرض أمام مجلسنا هذا، وذلك بالتنسيق الكامل والدائم مع الأشقاء الفلسطينيين والعرب من جهة،

ومع قيادات مَجموعاتِ انْتِمائِنا المُناصرةِ للقضية الفلسطينية، وهي جامعةَ الدول العربية، ومنظمةَ التعاون الإسلامي، وحركةَ عدم الانحياز، إلى جانب الاتحادِ الافريقي.

لا مكان للتردد والإخلاف بالوعود

وينبرة قوية وثقة في النفس مستمد من رصيد الثورة التحريرية ورصيد الدبلوماسية الجزائرية العريقة، أكد عطّاف قائلا “إن الساعةَ ساعةُ تحمُّلِ المسؤولياتِ والاضطلاع بالواجباتِ، لا مكان فيها للتردد،

أو للتنصل من الالتزامات، أَوْ للإخلاف بالوعود المقطوعة”؛ مضيفا “وإنَّنا إِذْ نُهيبُ بكافة أعضاء مجلسنا الموقر هذا لدعم هذا المسعى بأصواتهم الثمينة، نؤكد أَنَّ موضوع العضوية الكاملة ليس غايةً في حد ذاتِها، بقدر ما هو وسيلةٌ لتحقيق ثلاثِ مقاصدَ جوهرية”.

ثلاثة مقاصد تدافع عنها الجزائر

وقال عطاف أن هذه المقاصد الجوهرية تتمثل أولاً، تَحصينُ وتثبيتُ حل الدولتين أمام ما يتعرض له هذا الحل المُتَوافَقُ عليه دولياً من أَخْطارٍ تُهَدِّدُ بإضعافه،وتلاشيه، واندثاره.

ثانياً، الحفاظُ على مرتكزات ومقومات الدولة الفلسطينية المستقلة والسيدة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف،

ثالثاً وأخيراً، إرساء أولى لَبِناتِ إحياء مسار السلام على أُسُسٍ سليمة ومتينة تضمن تعبئة الجهود وحشدها للتكفل بمتطلبات القضية الفلسطينية، بهدف استعادة السلمِ والأمنِ والاستقرار في كافة ربوعِ الشرق الأوسط.

واعتبر وزير الخارجية الجزائري أنه من نافلةُ القولِ هُنا، أن خطوةً كهذه هي أَقَلُّ وأبسطُ ما يُمكنُ أن تَجُودَ به الإنسانيةُ المُجتمعة تحت قبة منظمتنا الأممية تُجاه الآلافِ والآلافِ من الفلسطينيين،

الذين ارتقوا ولا يزالون يرتقون شهداءَ في غزة، كُلَّ يوم، وكُلَّ ساعة، وكُلَّ دقيقة، وكُلَّ ثانية، في سبيل أن تَحْيَا قضيتُهم وقضيتُنا وقضيةُ الإنسانية جمعاء.

مشددا على أنه قد بات إنصافُ الشعبِ الفلسطيني حتميةً ملحة، حتمية قانونية وشرعية، حتمية سياسية وأمنية، وحتمية إنسانية وحضارية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى