حوارات

عطار لـ”الجزائر اليوم”: أسعار النفط وصلت إلى القاع ولا تستطيع أن تنزل أكثر

عبد الوهاب بوكروح

عبد المجيد عطار، الرئيس المدير العام الأسبق لمجموعة سوناطراك، والخبير الطاقوي، يتناول علاقة انهيار أسعار النفط بعودة وإيران إلى الأسواق والموقف السعودي وقضية ضعف النمو العالمي في الحوار التالي الذي أوضح فيه أن الأسعار وصلت إلى القاع ولا يمكنها أن تنزل أكثر بسبب عوامل هيكلية.

 

“الجزائر اليوم”: كيف ستتفاعل أسواق النفط مع قرار رفع العقوبات الدولية على إيران، في ظل ضعف النمو الذي يعانيه الاقتصاد العالمي؟

عبد المجيد عطار:  من وجهة نظري، يجب الفصل بين رفع العقوبات الدولية على إيران، الذي كان منتظرا منذ أزيد من نصف عام بفعل نجاح إيران في التوصل إلى اتفاق مع مجموعة 5+1، والحالة الراهنة التي يتخبط فيها الاقتصاد العالمي.

وضعية الاقتصاد العالمي وضعف النمو في الولايات المتحدة وأوروبا والصين ومعظم الاقتصاديات العالمية الكبرى هي المشكلة الحقيقية، وليس رفع العقوبات على إيران، إذن العوامل الأساسية التي تدفع الأسعار للنزول متعلقة بحالة الاقتصاد العالمي والتحول التكنولوجي الهائل الحاصل اليوم الذي دفع بجميع البلدان لخفض الاستهلاك الطاقوي التقليدي.

ضف إلى ذلك دخول عنصر جديد ومؤثر يتمثل في تحقيق الولايات المتحدة لاكتفاء ذاتي وخاصة في الغاز الطبيعي وتحولها إلى دولة مصدرة بعد 40 سنة من الحظر على تصدير النفط، كل هذه العوامل أدت مجتمعة إلى نزول الأسعار إلى هذه المستويات المنحدرة جدا، وليس فقط مسألة العرض والطلب بمفهومها التقليدي.

ثم عندما نتحدث عن 1.5 إلى 2 مليون برميل أضافية في السوق هذا ليس مشكلة كبرى للأسواق في الظروف الطبيعية، ثم أن الأسواق في حد ذاتها كانت على علم مسبق بأن إيران ستعود وان عودتها ن تكون بالحدة التي يتم تصويرها وبالكميات التي يتم الترويج لها.

إيران حاليا لن تستطيع ضخ 1 أو 2 مليون يوميا، في أحسن الحالات ستقوم إيران بضخ حوالي 150 ألف إلى 200 ألف برميل إضافية في السوق.

 

وماذا عن الموقف السعودي داخل منظمة أوبك، هل يمكن أن نتوقع خطوة للوراء من السعودية؟

لا يمكن أن نتوقع موقف سعودي إيجابي في اتجاه خفض الإنتاج، السعودية قررت مواصلة إستراتيجيتها في أوبك والتي تقصي بالإنتاج بأقصى ما تملك من طاقة.

السعودية لا تريد تغيير موقفها، ولو كانت للسعودية نية حسنة في تغيير الوضع لانت اتخذت القرار المناسب عندما كانت الأسعار عند مستوى 40 دولارا للبرميل، حاليا انتهى كل شيء الأسعار باتت تحت 28 دولار.

 

هل بإمكان السعودية مواجهة الجميع، مواجهة اغلب المنتجين داخل منظمة أوبك، ومواجهة الشركات المنتجة للنفط والغاز الصخري في الولايات المتحدة (وهم يشكلون لوبي قوي ربما تعادل قوته قوة لوبي السلاح) الذين أفلست شركاتهم بسبب السياسة السعودية؟

فعلا هذه الشركات أفلست بسبب السياسة السعودية، ولكنهم لم يوقفوا إنتاجهم هم يوالون الإنتاج لأنهم مطالبون بدفع قروض حصلوا عليها من البنوك في وقت سابق.

في الولايات المتحدة عندهم حوالي 50 ألف بئر إنتاج نفط وغاز صخري، لا يمكن توقيفها هكذا بجرة  قلم مهما كانت درجة الخسائر كبيرة، هم استمروا في الإنتاج رغم الخسائر التي تكبدوها، وهذا من اجل دفع الديوان المترتبة على عاتقهم. إذن يدفعنا إلى القول أن إنتاج النفط والزيت الصخري في الولايات المتحدة لم يتوقف كما يعتقد الناس، الإنتاج مستر ولو بوتيرة اقل في إطار تخفيض الوظائف من أجل ترشيد النفقات والحد من الخسائر، أما وقف النشاط فهذا غير مطروح البتة.

 

الصناعة البترولية خسرت في 2015 حوالي 200 ألف وظيفة الناجم عن خفض الاستثمارات، هل توقعون عودة للقطاع في 2016؟

أعتقد انم الوضع سيزداد تعقيدا خلال العام الجاري، وسيستمر المزيد من خفض الوظائف في القطاع خلال 2016 على الأقل، لأن الأسعار لا يمكن أن تتحسن كثيرا خلال العام الجاري.

من وجهة نظري أسعار النفط إذا عاودت الارتفاع إلى مستوى 40 دولار فنحن متفائلين جدا.

وعليه ستبقى الاستثمارات في حدودها الدنيا في 2016.

في الظروف الحالية، هل تعتقدون أن أسعار النفط وصلت غلى القاع، هل يمكن القول أنها لن تنزل أكثر؟  

فعلا أعتقد أنه لا يمكن النزول أكثر من هذا، لا يمكن للأسعار أن تنزل إلى مستويات اقل لأننا وصلنا إلى الحد الأدنى، وهذا بالنظر إلى سعر التكلفة لخام بحر الشمال (برنت) والإنتاج في البرازيل في فنزويلا في ماليزيا وصل إلى حدوده الدنيا. تحت 25 دولار للبرميل الإنتاج في هذه البلدان يتوقف هناك أو ندخل في دورة الإنتاج بالخسارة.

 

بالنسبة للحالة الجزائرية، ماهو مستوى الأسعار الذي يغطي التكلفة؟

أولا بالنسبة لبرنامج الحكومة الذي تم إعداده على أساس 37 دولار للبرميل، وبالتالي برنامج الحكومة محل تساؤل كيف سيتم تغطية العجز والوفاء بالالتزامات، لأننا أمام حقيقة انه حتى بأسعار نفط في حدود 37 دولار غير كافي وكان هناك عجز.

ثانيا، بالنسبة لسؤالكم بخصوص مستوى تكلفة الإنتاج بالنسبة للحقول الجزائرية فغالبية الحقول، سعر التكلفة يقدر بـ16 دولار للبرميل عل  أقصى تقدير.

هناك بعض الحقول سعر التكلفة أقل، مثل حوض بركين حوالي 6 دولار، وحقول حاسي معود ما بين 6و8 دولار.

بالنسبة للغاز سعر تكلفة المليون وحدة حرارية بريطانية يقدر بـ1 دولار في حاسي رمل ورورد النوس، مقابل  2 إلى 4 في حقول غرب البلاد مثل رقان وسبع.

 

كيف تنظرون إلى مستقبل سوق الغاز الجزائرية على خلفية أسعار النفط والمنافسة الكبيرة على الحصص؟

أسعار الغاز مرتبطة بأسعار النفط، وبالتالي الأسعار حاليا توجد في أدنى مستوياتها منذ سنوات.

الجزائر حاليا تتعرض لضغوط بشأن الكميات التي تصدرها إلى أوروبا. الدول المستوردة ستطالب بخفض الكميات بسبب ضعف نموها. إذن المشكلة التي ستواجه الجزائر هي الحفاظ على حصتها في السوق الأوروبية التي تعيش وضع نمو صعب.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق