الجزائرالرئيسيةسلايدرعاجل

عرابة الخراب تدخل على خط الجزائر مدريد

ياسمين سالم

Ads

انباء عن صفقة استحواذ محتملة من شركة أبو ظبي الوطنية للطاقة “طاقة” على شركة ناتورجي الاسبانية ، وصدى الصفقة يتردد في مدريد والجزائر.

بوادر ازمة تلوح في افق العلاقات الجزائرية – الاسبانية ، وفي الخلفية اجندة متصهينة خبيثة لضرب مصالح الجزائر الاقتصادية.

تداولت مختلف وسائل الاعلام البارحة نقلا عن مصادر لوكالة رويترز، اخبار مفادها توجه الجزائر الى فسخ عقد توريد الغاز المبرم مع ناتورجي الاسبانية ووقف إمدادات الغاز في حال قامت الشركة الاسبانية بيع حصصها لشركة أخرى.

لماذا ناتورجي ؟

وتأتي هذه الانباء و التطورات ، على وقع السعي الاماراتي للاستحواذ على عملاق الطاقة الاسباني ، توجه مدفوع بعدة اسباب وخلفيات اهمها ، العلاقة الهامة التي تربط الشركة الاسبانية بالجزائر .

فالشركة الاسبانية “ناتورجي” تملك حصة في خط أنابيب الغاز الرئيسي بين إسبانيا والجزائر،أنبوب “ميد غاز” إضافة إلى عقد طويل الأجل لاستيراد نحو 3 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال الروسي سنويا.

وكان التقرير السنوي لمنتدى البلدان المصدرة للغاز، كشف أن الجزائر تربعت على عرش قائمة مصدّري الغاز إلى إسبانيا في شهر مارس 2024 بنسبة 42 بالمائة .

وجاء احتلال الجزائر لصدارة ، أكبر مصدّري الغاز إلى إسبانيا في شهر مارس 2024، بنسبة 42 بالمائة، متقدمة على روسيا التي احتلت المرتبة الثانية بنسبة 25.7 بالمائة، ثم الولايات المتحدة ثالثة بنسبة 18.2 بالمائة.

قراءة سريعة للارقام تحيلنا لاستطلاع اهداف الصفقة الإماراتية ، للاستحواذ على اكبر شركة طاقوية في اسبانيا, الدولة التي تعد من بين اهم مستوردي الغاز الجزائري في الضفة الاخرى للمتوسط .

تفاصيل التٱمر الاماراتي

وفي التفاصيل ، اعلنت شركة طاقة الاماراتية في وقت سابق حسبما اوردته تقارير اعلامية ،انها تجري محادثات مع أكبر 3 مساهمين في ناتورجي.

بهدف التوصل لاتفاق استحواذ محتمل على أكبر شركة للغاز الطبيعي في إسبانيا، علما ان الشركة الاسبانية هي شريك استراتيجي لسوناطراك.

وفي هذا الصدد كشفت “طاقة” الامارتية الشهر الماضي إنها تجري محادثات مع شركتي الاستثمار المباشر (سي.في.سي) و(جي.آي.بي)، التي تملك كل منهما حصة تزيد على 20%، لشراء حصتيهما.

واوضحت طاقة ايضا، أنها تجري محادثات مع شركة (كرايتيرا)، أكبر مساهم في ناتورجي، والتي تملك حصة قدرها 26.7%، تتعلق باتفاقية شراكة محتملة.

بالمقابل اطلقت الحكومة الإسبانية إشارات للطرف الإماراتي، مفادها احتمال تدخلها لمنع حصول الاستحواذ استنادا إلى القوانين الداخلية، إذا ما توصلت الى ان هناك مخاطر على أمنها القومي.

ويأتي هامش التحرك الاسباني اذا تعلق الامر بالشركات الإستراتيجية، والتي تعتبر “ناتورجي” من بين أهمها، هذا التوجس الحكومي من الصفقة تغذيه مخاوف من قطع الجزائر للغاز.في وقت تتسابق باقي الدول الأوروبية من اجل الظفر بحصة في الغاز الجزائري .

وفي ذات السياق كشفت صحيفة “إل كونفيدونسيال” الإسبانية من جهتها، إن نسبة الاستحواذ لا تصل إلى 50 بالمائة, رغم ان مطامع الامارات كانت تراهن على نسبة 100 بالمائة.

الا ان مهمتها في الاستحواذ ليست ولن تكون سهلة على الاطلاق، امام تعدد مصالح المالكين لأسهم الشركة الإسبانية.والذين من بينهم شركة سوناطراك التي تحوز على ما نسبته 04.1 بالمائة،

وكذا الصندوق الأسترالي وهما المالكان الذين يرفضا بيع أسهمهما، الى جانب “كرايتيرا”، التي تمتلك 26.7 بالمائة من أسهم “ناتورجي” وهي ترفض لحد الان بيع حصتها ايضا .

الامارات ذراع الصهاينة

هذا التوجه الاماراتي للاستحواذ على الشركة ليس امرا اقتصاديا صرفا، بل بالاحرى هو مؤامرة واضحة تهدف الى خدمة حليفها المخزن الذي يمني النفس للحصول على الغاز الجزائري عبر مالك جديد لناتورجي .

خيوط المؤامرة تتضح اكثر اذا عرفنا ان الشركة الإماراتية تتلقى استشاراتها وتعتمد في خدمات الاستشارة المالية والمصرفية على مؤسسة “روتشيلد للاستشارات” وهي مؤسسة مصرفية صهيونية .

وبشأنها كشفت مصادر مالية مطلعة لوكالة “بلومبيرغ” قبل اشهر انها نقلت واحدا من أفضل مستشاريها في مجال المصارف، من مكتبها في “هونغ كونغ” إلى “دبي”.

يضاف الى هذا اعتماد الامارات في صفقة الاستحواذ على مؤسسة “لازار” للخدمات المصرفية والاستثمارية، هذه الاخيرة تأسست عام 1848

وتعمل من أكثر من 40 مدينة في 25 دولة في أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا وأستراليا وأمريكا الوسطى والجنوبية، وهي تقدم المشورة بشأن عمليات الاندماج والاستحواذ،

والمسائل الاستراتيجية، وإعادة الهيكلة وهيكل رأس المال، وجمع رأس المال وتمويل الشركات، فضلاً عن خدمات إدارة الأصول للشركات والشراكات والمؤسسات والحكومات والأفراد.

دويلة الشر والخراب

وعليه نفهم مما سبق ، ان الامارات تسعى من خلال الصفقة الى استهداف الجزائر في مصالحها الاقتصادية والطاقوية بالخصوص .

تصرف ليس غريب عن دويلة تفننت في اطلاق مختلف انواع العهر والشرور السياسي ،ضد من هم اخوتها في الدين و العروبة وكادت المكائد والدسائس ضدهم مستهدفة أمنهم واستقرارهم وقوت شعوبهم .

دويلة تم اقتطاعها من سلطنة عمان لم تترك شرّا لم تفعله في المنطقة العربية من شرقها الى غربها ، ونشرت البلاء بكل صنوفه في جسد الام الاسلامية، وبمنطقة الجوار الاقليمي للجزائر.

فمؤمراتها لا تحتاج الى فطنة او اطلاع سياسي لمعرفتها ، حين تدخلت بشكل سافر في شؤون تونس وتحالفت مع المخزن، وتسببت في وقف مسار بناء ليبيا الموحدة،

ولعبت ادوارا مشبوهة في السودان ، كما عملت على تمويل النزاعات المسلحة واثارة النعرات في القارة السمراء من أجل سلب ونهب ثرواتها الطبيعية النادرة .

حكام الإمارات الذين تعشعش في اذهانهم اوهام قوة زائفة ، وضعوا ايديهم مع الكيان ، بغية جر المنطقة الى مستنقع التطبيع على حساب مصالح الامة العربية والمسلمة ، من خلال عملها الدؤوب على تصفية القضية الفلسطينية.

تحاول جذب الجزائر الى حرب اقتصادية ، عندما ادركت ان دواليب الاقتصاد الجزائري تحركت ، وتقارير المنظمات الدولية تثبت وتسجل تباعا الارقام الايجابيات التي بات يحققها الاقتصاد الوطني.

الجزائر لا تسمح بتجاوز الخطوط الحمراء

بالمقابل ورغم استشعار الجزائر مخاطر تمدد اطماع الدويلة الخليجية في محيط الجزائر الاقليمي ، و استفحال أدوارها العدائية.

الا ان الجزائر التي تحترم تاريخها النضالي وتلتزم بانتمائها الحضاري لم تتخل عن اعراقها الدبلوماسية وتمهلت في رد الاساءات بحكمة وحنكة،

حين قال رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أن الجزائر لا تزال تعتبرهم اشقاء، لكنها ترفض تصرفاتهم العدائية .

ورغم رسائل التعقل التي اطلقتها الجزائر ، الا انها لم تلق اذانا صاغية اوعقولا متبصرة في امارة زايد، التي سعت ولا تزال وراء استهداف دولة بحجم الجزائر لها من التاريخ والجغرافيا والتجارب ما يجعلها تترفع عن الاعيب والتامر .

ولكن على دويلة التطبيع والانبطاح، والتي تأتمر بأمر ساداتها ممن يحز في انفسهم عودة الدول الوطنية، ان تدرك ان للجزائر خطوط حمر كثيرة لا ينبغي تجاوزها على الاطلاق ،

والا سيكون الرد حاسما وقاسيا واولى الخطوط الامن القومي الذي يعد قطاع الطاقة شريانه الاساسي .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى