اقتصاد وأعمالالرئيسيةسلايدر
أخر الأخبار

“طاقة” تسعى للاستحواذ على “ناتورجي” الإسبانية والسؤال الكبير ماهي الضربة التي تريد الإمارات توجيهها للجزائر؟

نسرين لعراش

Ads

قالت وزيرة الطاقة الإسبانية تيريسا ريبيرا، اليوم الخميس إن من السابق لأوانه أن تقيم الحكومة احتمالية الاستحواذ على حصة في شركة الطاقة الإسبانية “ناتورجي”، في ضوء عرض استحواذ محتمل من شركة أبوظبي الوطنية للطاقة (طاقة).

أعلنت شركة أبوظبي الوطنية للطاقة (طاقة)، في افصاح على موقع سوق أبوظبي للأوراق المالية أمس الأربعاء، أنها تجري محادثات مع أكبر ثلاثة مساهمين في شركة الطاقة الإسبانية “ناتورجي” وهم مجموعة “كراتيريا كايكسا” الإسبانية بشأن التعاون في شركة “ناتورجي”. وعلى هذا النحو، سيكون للحكومة رأي في أي عملية استحواذ.

وذكرت “طاقة” أنها تبحث مع صندوقين للاستثمار المباشر هما “سي في سي” و”جي آي بي” بهدف التوصل لاتفاق استحواذ كامل محتمل على مجموعة الطاقة الإسبانية.

وتمتلك “كراتيريا كايكسا”، المساهم الرئيسي في بنك كايكسابنك، حصة قدرها 26.7 بالمئة في ناتورجي. ويملك صندوقا الاستثمار المباشر “جي آي بي” و”سي في سي” حصلة تبلغ حوالي 20 بالمئة لكل منهما.

وقالت “طاقة” أنه سيتعين عليها لإتمام هذا الاستحواذ أن تقدم عرض استحواذ كاملا على الشركة بأكملها.

وأضافت أنها تجري أيضا محادثات مع كراتريا حول اتفاق شراكة محتمل. وقالت إنه لم يتم التوصل إلى اتفاق مع “كراتيريا كايكسا” أو “سي في سي” أو “جي آي بي” حتى الآن.

ويتطلب القانون الإسباني تقديم عرض شراء إلزامي عندما يرغب المشتري في الاستحواذ على أكثر من 30 بالمئة من أي شركة مساهمة عامة.

ويستلزم الحصول على موافقة الحكومة الإسبانية لإتمام الصفقة، لأن “ناتورجي” تعد لاعبا رئيسيا في نظام الطاقة في البلاد.

وتعتبر “ناتورجي” أكبر شركة غاز في اسبانيا وتقوم أيضا بتوسيع أعمالها في قطاع الطاقة المتجددة، إذ وصلت إلى نحو 6.5 جيغاوات من القدرة الإجمالية في نهاية العام الماضي. ولديها عقود غاز مع الجزائر، بالإضافة إلى عقد طويل الأجل لاستيراد نحو ثلاثة مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال الروسي كل عام.

الحكومة الاسبانية تريد معلومات بشأن المحادثات

قالت ريبيرا إن الحكومة تنتظر مزيدا من المعلومات بشأن المحادثات بين المساهمين الرئيسيين في الشركة و(طاقة)، مضيفة أن من المهم التأكد من أن “ناتورجي” “لا تواجه أي مشكلة في إدارتها”.

ولدى “ناتورجي” عقود رئيسية مع الجزائر، حيث تعتبر الشركة الإسبانية من الزبائن الرئيسيين لشركة “سوناطراك”، وهو ما طرح تساؤلات جدية في الجزائر عن الأهداف الحقيقية التي دفعت حكومة أبو ظبي لشراء “ناتورجي” الاسبانية، وما إذا كان الاماراتيون يريدون توجيه ضربة موجعة لمصالح الجزائر الاقتصادية في سياق الحرب المعلنة من الإمارات ومحور التطبيع ضد الجزائر.

ووجه الرئيس عبد المجيد تبون وجّه، نهاية الشهر الماضي، رسالة تحذير للإمارات، دون أن يذكرها بالاسم، مشيرا إلى أن الجزائر لا تزال “تعتبرهم أشقاء”، لكنها ترفض تصرفاتهم في مالي وليبيا والسودان. وتعدّ المرة الثانية التي يتحدث فيها الرئيس تبون بشكل شبه مباشر عن دويلة الإمارات كنتيجة لدورها التآمري التخريبي للإمارات.

الإمارات يستثمر في توتر علاقات الجزائر ومدريد

توطدت العلاقات بين مدريد و أبوظبي قبل عامين عندما اتفقت الحكومتان على إقامة شراكة استراتيجية. في المقابل تعرف علاقات الجزائر بالبلدين توترا على خلفية موقف رئيس الحكومة الاسباني بيدرو سانشيز من قضية الصحراء الغربية المسجلة قضية تصفية استعمار من الأمم المتحدة.

وذكر دييجو لوبيز من شركة جلوبال إس.دبليو.إف المتخصصة في تتبع أنشطة الصناديق أنه بالنظر إلى بلوغ القيمة السوقية للشركة 22 مليار دولار، أول أمس الثلاثاء، فإن عملية الاستحواذ على “ناتورجي” ستكون الأكبر من قبل صندوق ثروة سيادي، إذا تمت.

ومن خلال “ناتورجي”، تريد “طاقة” الإماراتية، وهي شركة للكهرباء والمياه تأسست عام 2005، الاستحواذ على أكبر شركة غاز إسبانية، والتي لديها عقود رئيسية مع الجزائر، وشركة مساهمة في ملكية أنبوب الغاز العابر للمتوسط “ميدغاز”، كما أن مجموعة سوناطراك النفطية العملاقة تمتلك 3.85 % من أسهم “ناتورجي”.

ويملك صندوقا الاستثمار المباشر جي.آي.بي وسي.في.سي حصلة تبلغ نحو 20 بالمئة لكل منهما بقيمة سوقية مجتمعة تبلغ نحو تسعة مليارات يورو. وقالت طاقة إنها تجري محادثات مع الصندوقين بشأن استحواذ محتمل على حصتيهما.

وقال مصدران مطلعان تحدثا لرويترز شريطة عدم الكشف عن هويتهما إن الصندوقين يميلان إلى بيع الحصص المملوكة لهما. ورفض الصندوقان التعليق.

وأضافت طاقة أنها تجري أيضا محادثات مع كريتريا، المساهم الأكبر في ناتورجي بحصة 26.7 بالمئة، بخصوص اتفاق شراكة محتمل.

وذكرت أيضا أنه ليس هناك ما يضمن التوصل إلى اتفاق، ووفقا لأي شروط إذا حدث ذلك، مضيفة أنها لم تتواصل مع “ناتورجي” مباشرة.

وصعد سهم “ناتورجي” نحو ستة بالمئة أمس. ويستلزم موافقة الحكومة الإسبانية لإتمام الصفقة.

وقال وزير الاقتصاد الإسباني كارلوس كويربو خلال حديثه مع الصحافيين في واشنطن، أمس الأربعاء، إن الحكومة ستقيّم العملية المحتملة حينما تتم، وأحجم عن التنبؤ بالنتيجة.

وذكر أن القواعد الإسبانية لاستحواذ شركات أجنبية على كيانات محلية تسمح بتحقيق “توازن مثالي بين حماية شركاتنا ومصالحنا الاستراتيجية واستقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر”.

وساهمت أنشطة الغاز بنحو 57 في المئة من الأرباح الأساسية للشركة العام الماضي. وتقع إسبانيا عند مفترق طرق بين الولايات المتحدة وأوروبا وشمال أفريقيا، وبفضل امتلاكها لأكبر أسطول من محطات الاستيراد في الاتحاد الأوروبي، أصبحت مركزا إقليميا مهما للغاز الطبيعي المسال.

وكشف التقرير السنوي لمنتدى البلدان المصدرة للغاز، أن الجزائر تربعت على عرش قائمة مصدّري الغاز إلى إسبانيا في شهر مارس 2024 بنسبة 42 بالمائة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى