أراء وتحاليلالجزائرالرئيسيةسلايدر

 سلمية

  بقلم د. جمال لعبيدي و د. أحمد رضوان شرف الدين

” سلمية “، ذلك النداء الذي تعالى كالإشاعة ثم راح يجوب حشودا ضخمة، متنقلا من مدينة إلى مدينة، من قرية إلى قرية في البوادي والجبال، جامعا الجزائريين في روح واحدة، إرادة واحدة، هوية واحدة وفخر واحد بكونهم جزائريين ومقدمي تلك الصورة، تلك الرسالة للعالم. سيظل بكل تأكيد حيا على مر الزمان كالأسطورة وسيكون حاضرا دائما وأبدا حتى في أوقات الشدة، مذكرا إيانا بقدرتنا على التغلب على المحن وعلى العيش المشترك.

لكن لماذا تعرض إذن، بدء من تاريخ معين، للتشويه من خلال شعارات ونداءات عنيفة للغاية ومناقضة تماما لهذه الفلسفة الداعية إلى التغيير السلمي؟  

هناك بالفعل تناقض واضح بين شعار ” السلمية ” المضيء وبعض الشعارات التي ظهرت بمرور الوقت وتحمل اتهامات بتزوير الانتخابات الرئاسية وبالخيانة وعدم شرعية كافة المؤسسات، بدء من السلطة التنفيذية وانتهاء بالسلطة القضائية، في نوع من العدمية المطلقة. ما هو تفسير هذا التناقض بين شعار السلمية وهذه الشعارات السياسية التي قد تؤدي إلى المواجهة؟

من لا يرون تناقضا في ذلك، سواء عن حسن نية أو لأن قناعاتهم تعمي بصيرتهم، يبررونه على أنه مظهر لثلاث حريات في آن واحد: حرية الرأي، حرية التعبير وحرية التظاهر. لنترك جانبا ما هو أكثر بداهة في هذا التبرير، وهو انعدام الصلة بين حريتي الرأي والتعبير، من جهة، وبين القذف في حق المؤسسات والأشخاص الذين يمثلونها من جهة ثانية. أما تهمة الخيانة، فهي أخطر تهمة يمكن توجيهها للجندي، وهي هنا موجهة لمجموع القيادة العليا العسكرية. هل يوجد بلد يعد فيه الإقدام على فعل كهذا مقبولا قانونيا؟ وما صلته بالمشروع السلمي؟ 

ما هو العمل السلمي؟

نصل الآن إلى بيت القصيد، إلى مفردة العمل السلمي بالذات. إن الذين يستندون إليها في السياق المشار إليه يقلصون معناها، كما يبدو، في كون العمل غير مسلح أو غير عنيف. لكن التظاهر السلمي لا ينفصل عن إطار المؤسسات الديمقراطية نفسه بحيث يكون عمل ما سلميا بالفعل إذا تم ضمن إطار وحدود الشرعية الديمقراطية، بمعنى الشرعية المعترف بها والمقبولة من الجانبين المعنيين. هل يمكن مطالبة سلطة ما أن تعترف بشرعية وقانونية عمل ما في الوقت الذي يكون فيه هذا العمل المطالب بالشرعية مبنيا بالضبط على رفض كل شرعية لهذه السلطة ؟ هذا مناف للعقل. فعندما نرفض الاعتراف بشرعية المؤسسات القائمة، – الرئاسة، مؤسسات التحكيم، العدالة، الجيش، الخ. -، نتبنى تلقائيا منطقا تمرديا. مثلا، لم تكن المسيرة نحو الكابيتول، في الولايات المتحدة الأمريكية، مسيرة سلمية وذلك ليس بسبب ما كانت تحمله من عنف مباشر وإنما بسبب ما كانت تحمله من عنف رمزي إلى أقصى درجة متمثلا في رفض الخضوع للشرعية الدستورية.

بتعبير آخر، تكون المظاهرة سلمية ما دامت منخرطة في الإطار الدستوري أو في إطار ديمقراطي مكون من مؤسسات مبنية على قواعد تسيير مضبوطة، الخ. إن الهدف من الديمقراطية هو بالضبط إدارة النزاعات بطريقة سلمية عبر إبقائها ضمن حدود المواجهات السلمية، بمعنى ضمن حدود الإطار الديمقراطي المتمثلة في احترام المؤسسات الدستورية، الإقرار بسلطتها والتداول على السلطة عن طريق الاقتراع الشعبي وحده. لا يمكن إذن أن نكون داخل وخارج هذا الإطار المؤسساتي في نفس الوقت، ذلك الموقف الذي يريد أصحاب النسخة المعدلة من السلمية أن نقبل به. عندما نخرج من هذا الإطار، عنما نخرج من الحدود التي تفرضها الديمقراطية على النزاعات السياسية والاجتماعية، ندخل حتما في منطق المواجهة وبالتالي في العنف بشكل أو آخر، ولم يبق عندئذ لمفهوم السلمية أي دور سوى دور ورقة التوت.

ومع ذلك يجب أن نذهب أبعد من مجرد معاينة هذا التناقض؛ فالأهم في أي تناقض ليس إثباته أو وصفه وإنما فهمه. من هذه الزاوية لا يمثل التناقض، مهما كان، مجرد ضلال في ممارسة المنطق وإنما يمثل أيضا مفتاحا لإدراك الواقع.

مفتاح التناقض؟ 

يجب أن نبحث عن سر هذا التناقض وعن مفتاح مناسب له ولبعض السلوكيات السياسية التي نشهدها اليوم أيضا من خلال العودة إلى سنوات 1990. يبدو أن أحداث تلك السنوات لا تزال تلقي بعبئها على الأحداث الراهنة وعلى كواهل عدد ممن يشاركون فيها. يتعلق الأمر هنا بجيل كان شابا آنذاك وتركت أحداث التسعينيات في العديد من عناصره جراحا لم تندمل بعد. وها نحن نشاهده اليوم في المظاهرات بأعداد هامة بعد أن شيبته السنون.

لقد اعتقد ورثة بعض التيارات في الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة أنهم استخلصوا الدرس من إخفاقهم عندما اعتبروا أن سببه يعود إلى اللجوء إلى العنف، سواء كان عنفا جرى فرضه عليهم، كما يظنون، أو عنفا يتحملون مسؤوليته؛ فتبنوا شعار ” السلمية “. غير أنهم تبنوا هذا الشعار مقرونا، في نفس الوقت، بهدف إسقاط النظام، لاسيما منه الهيئات القيادية للجيش، كما أنهم استخلصوا، غداة وقف المسار الانتخابي مطلع 1992، أن التغيير لن يتم بواسطة الانتخابات. قد يعد شعورهم بالإقصاء ظرفا مخففا ربما وإن كان السؤال مطروحا لمعرفة أين هو السبب وأين هي النتيجة، استنادا إلى مواقفهم الجذرية وإلى ذلك الإقصاء. مهما يكن من الأمر، نصل إلى هذه النتيجة الغريبة وهي أن السلمية توظف لتبرير خط سياسي معاد للانتخابات، خط المواجهة إذن.

هنا يكمن الخطأ الأساسي؛ فالذي صنع حظوة ومصداقية الجبهة الإسلامية للإنقاذ لدى الرأي العام يتمثل في خضوعها لقواعد الديمقراطية ونصرها الانتخابي. لا تزال ذكرى ذلك الانتصار مؤثرة في النفوس. لم تكن تلك الجبهة ترغب في الاستيلاء على السلطة عن طريق الشارع، وإن اتهمها البعض بذلك. هذا هو السبب الذي جعل العديد من الديمقراطيين المنتسبين للتيار الديمقراطي الوطني، كالمرحوم حسين آيت أحمد والمرحوم أحمد بن بلة والمرحوم عبد الحميد مهري وغيرهم يعترفون، استنادا إلى مبادئ الديمقراطية، بنتائج تشريعيات 1991. ولنفس الأسباب ومن نفس المنطلق، يدافع التيار الديمقراطي الوطني اليوم أيضا عن مخرج للأزمة السياسية بواسطة الانتخابات وضمن احترام الدستور.

بعد مرور 30 سنة انقلبت الأدوار

إذن نعثر لدى جزء من أولئك الذين يتبنون الإرث المتجدد للجبهة الإسلامية للإنقاذ على نفس الفكرة التي كان الخصم يوجه من خلالها لتلك الجبهة تهمة السعي للاستيلاء على السلطة بالعنف، وحتى بالكفاح المسلح؛ فيعلن أولئك الورثة التخلي عنها عبر رفع شعار ” السلمية “، اعتقادا منهم أنهم يستخلصون دروس التاريخ بهذه الكيفية. يقع أحيانا أن يصل بنا الأمر حد النظر لأنفسنا بنظرة الخصم. لقد كان أساس موقف الجبهة الإسلامية للإنقاذ، قبل أن تحيد عنه والذي لم تكن تحصل لولاه على تلك الحظوة، يتمثل بالضبط في مشروع تولي السلطة عن طريق الاقتراع. وكان التيار، الموصوف آنذاك ب”الاستئصالي”، يرى في ذلك المشروع تهديدا جما. وبعد مرور 30 سنة على ذلك، ها هم ورثة تلك الجبهة يعتقدون إذن أن أفضل شيء يقومون به هو التخلي عن اللجوء إلى صندوق الاقتراع والانتقال، في واقع الأمر، إلى النضال من أجل تكرار سيناريو وقف المسار الانتخابي من خلال الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات. يا لها من سخرية التاريخ !

أما على الجهة المقابلة، نجد الجيش، الجريح على غرار المجتمع بأسره جراء العشرية السوداء، يقتفي أثر ” الحراك ” ويستنتج ” لن تسقط قطرة دم جزائري أبدا “. ثم يعلن أن القاعدة الواجب اتباعها من الجميع ومن الجيش قبل غيره هي احترام الدستور وأن التداول على السلطة لن يكون إلا بسلوك الطريق السلمي، طريق الاقتراع.

يا له من انقلاب في الأدوار !

نعثر على هذا الانقلاب كذلك، وإن في شكل آخر، لدى من نطلق عليهم اختصارا التيار الديمقراطي الفرنكوفوني لكونه يظهر للجميع من خلال هذا القاسم المشترك. لقد حافظ هذا التيار منذ التسعينيات، خلافا للتيار السابق ذكره، على نفس الموقف الرافض للمسار الانتخابي ولتسوية الأزمة عن طريق الاقتراع. الانقلاب في الأدوار ليس هنا إذن ولكنه يقع، بناء على مواقف عدد من الممثلين البارزين لهذا التيار، في البحث عن تحالفات مع بعض الورثة للجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة.

لمحاولة تفسير هذا الموقف الجديد، ينبغي أن ندرك أن هذا التيار السياسي الفرنكوفوني أقلي إلى أقصى درجة في المجتمع المدني لأسباب تاريخية، اجتماعية وثقافية، حتى وإن احتل دائما مواقع قوية في جهاز الدولة. لذلك كان يحلم باستمرار بالانغراس في المجتمع، خاصة وأنه كحامل للتقاليد السياسية الفرنسية يتقدم للناس بأفكار يسارية تميز تاريخيا الأحزاب ذات القاعدة الشعبية في فرنسا. بناء على هذه الأسس، استنتج لنفسه درسا رئيسيا من أزمة التسعينيات مفاده ضرورة الالتقاء مع قاعدة شعبية ما. وبما أن علاقاته مع التيار الوطني وقاعدته الشعبية اتسمت على الدوام بالتحفظ، إن لم تتسم بالعداء، استدار نحو القاعدة الشعبية الإسلامية أو على الأقل نحو تلك التي يمكن أن تتقاسم معه نفس المعارضة للنظام. بصدد هذه النقطة، هناك أمر مثير للشفقة يتمثل في المشهد الذي يصنعه ديمقراطيون علمانيون وهم ينتظرون بصبر خروج المصلين من الجوامع، يوم الجمعة، ويترقبون عند منفذ شارع “حسين عسلة” شعب “باب الواد”. ومع ذلك يشعر المرء أيضا ببعض السعادة وهو يتأمل مشهد هذا التسامح، الحديث العهد، الذي كان يستحيل تصوره قبل ثلاثين سنة و يعد من ثمار ” الحراك “.

الحريات مقابل الديمقراطية 

هذا التيار السياسي الفرنكوفوني، الأقلي ثقافيا واجتماعيا وسياسيا، لم يكن في يوم من الأيام بحاجة إلى التصويت الشعبي لإثبات نفوذه في المجتمع، نظرا لتمتعه بالنفوذ في جهاز الدولة. ولم يبد حماسا كبيرا إزاء الانتخابات، في يوم من الأيام، كما لم يطالب بها أبدا. وأما بالنسبة للديمقراطية، فقد اقتطع منها الحريات قبل كل شيء، مع تفضيل الحريات الفردية على وجه الخصوص: حرية التعبير، الرأي، الحرية الدينية، التسامح وحرية الآداب المجتمعية. هذا هو السبب الإيديولوجي الذي يجعله أيضا يطلب، بصورة طبيعية، تسبيق كل اقتراع، كل لجوء إلى الاستفتاء بمرحلة انتقالية لاستعادة الحريات الفردية الأساسية. وكان شعاره المعلن منذ بداية ” الحراك ” هو « liberté » (“الحرية “) أكثر مما كان شعار الديمقراطية، كما كانت أغنية « liberté » كذلك هي الأكثر رواجا في أوساط قسم من الحراك.

غير أن انعدام الثقة بين الطرفين باق؛ فالتيار السياسي الفرنكوفوني متخوف من أن يؤدي تفوق الإسلاميين إلى موت الحريات، بينما لم ينس التيار الإسلامي مواجهات التسعينيات. بالرغم من ذلك، ينتظر كل طرف في هذا التحالف اعترافا به من خلال صفقة من نوع رابح – رابح: اعتراف دولي لورثة الجبهة الإسلامية للإنقاذ وعلامة قبول بالحداثة لقاء تحالفهم مع ممثلي العلمانية والتغريب في الجزائر؛ اعتراف شعبي للتيار السياسي الفرنكوفوني لقاء تخليه عن شيطنة التيار الإسلامية.

بالرغم من  ذلك لا وجود على الإطلاق لشيء كامل البياض أو كامل السواد. يجب أن نوضح – وقد يكون هذا بنفس المستوى من الأهمية – أن الأمر لا يقتصر على تلك الحسابات وحدها: هناك كذلك عند الكثيرين، لاسيما عند الشباب، إرادة صادقة للتغلب على كسور السنوات الرهيبة وللتصالح. هذه الإرادة التي تصبو إلى المصالحة، إلى الوحدة والأخوة على الصعيد الوطني، أي صعيد المجتمع المدني ومجموع القوى السياسية والجيش، هي التي أعطت ” الحراك ” عظمته ومدلوله التاريخي 30 سنة بعد مأساة التسعينيات. ما الذي جعله يتشوه في لحظة معينة لبعث تلك الكسور السياسية والاجتماعية مجددا، لاسيما من خلال عنف الشعارات التي ذكرناها في البداية ؟

يمكن بالطبع الحديث عن تأثير قوى أجنبية وعن خطط لإخضاع الجزائر بالنظر إلى أهميتها الجيوستراتيجية الضخمة. لكن هذا لا يكفي إذ لا بد من توفير أرضية داخلية لمثل تلك التأثيرات، قوامها انقسامات المجتمع.

السلمية والمصالحة

الحرب الأهلية لا تترك إلا الضحايا، بمن فيهم أولئك الذين يظهرون، في وقت ما، بمظهر المنتصرين. لكن إذا كان بالإمكان تفسير بعض المواقف وردود الأفعال باستحضار المآسي الإنسانية الرهيبة التي طبعت التسعينيات، لا يجوز في المقابل توظيفها كخط سياسي. إنها تفسر بقاء الجراح مفتوحة والحاجة إلى العدالة والتعويض، لكن الحذر مطلوب حتى لا يؤدي الحقد إلى تحريف الحس السياسي المتعلق، قبل كل شيء، بإعطاء الأولوية المطلقة للسلم المدني وللحفاظ على الدولة الوطنية. إن المصالحة لا تعني أخذ الثأر، بل هي العلامة بامتياز على أهم الخطوات التي قطعتها الإنسانية على طريق الرقي. من هذه الزاوية إنها تمثل، في الواقع، القلب النابض لشعار ” السلمية ” وللمشروع الحضاري الذي يحمله، فلا يجوز تحريفها إذن. وإذا كانت محاولة تجسيد المصالحة تحسب للرئيس بوتفليقة، فإن عدم إكمالها يحسب عليه. وقد آن الأوان ربما لإنجازها بحذافيرها؛ لنتخيل حاضر جنوب إفريقيا أو رواندا لو لم تتم المصالحة فيهما.

بهذا الصدد يبدو أننا ورثنا تصورا مهدويا للتاريخ، فيه تكون الغلبة للخير على الشر آجلا أو عاجلا، وتحظى الضحية بالاعتراف والتبجيل بينما يتلقى المذنب جزاءه. لكن التاريخ لا يسير بهذه الكيفية. إن نتائج الثورة الفرنسية، على سبيل المثال، احتاجت إلى عشرات السنين، إلى قرن وزيادة، حتى تظهر وتشق طريقها عبر أكثر من ثورة مضادة وعودة للملكية. ومثلها سوف تحتاج نتائج الثورات الاشتراكية، التي تظهر اليوم بمظهر المهزوم، إلى وقت أطول ربما حتى تفرج عنها أمواج التاريخ الهائجة الآن وتفرض نفسها بصورة طبيعية حتى من دون شعور المعاصرين.

يجب طرح السؤال الصحيح قبل كل شيء: ما هي معايير المخرج السلمي من الأزمة السياسية ؟ حينئذ لن نجد سوى الانتخابات، اللجوء دون تماطل إلى الاقتراع الشعبي الذي يسمح بحماية المجتمع من النزاعات المحزنة. صحيح أنها لا تفتح أبواب الجنة، لكنها كفيلة بإطلاق حركية ديمقراطية عبر النضالات البرلمانية والتحالفات من أجل تشكيل الحكومة وتولي السلطة، فتخرج هذه من غموض صراعات الأجهزة والعشائر. إنها تفسح المجال لانبثاق سلطات مضادة وعندها نتوقف عن البحث عن مركز السلطة لأنه يكون ماثلا أمام أعيننا، شفافا بدرجات متزايدة من خلال النضالات البرلمانية على غرار بلدان الديمقراطية البرلمانية. إن مسارا كهذا يستغرق وقتا طويلا، نعم، لكن هل من بديل؟ وعوضا عن الاكتفاء بالصراخ ” دولة مدنية وليس عسكرية “، أليس ذلك أفضل السبل للتقليل من تدخل الجيش بالذات لكون هذا التدخل يتناسب، في الواقع، تناسبا مباشرا مع ضعف المؤسسات ؟

البعض يؤكد أن الانتخابات لن تحل أي مشكل اقتصادي واجتماعي: هذا تحصيل حاصل، إذ لم يكن ذلك هو الغرض من تنظيم الانتخابات في أي مكان وفي أي زمان؛ فهدفها يتمثل في تكوين إطار يسمح للأمة بمناقشة مشاكلها مناقشة ديمقراطية، أي سلمية، من أجل حلها.

” سلمية ” ! إنها كل ذلك، في نهاية المطاف؛ فهي ليست التظاهر بطريقة سلمية فقط ولكنها الطريقة السلمية لمعالجة كل مسألة سياسية، كل مسألة اجتماعية، كل مسألة وطنية، بمعنى أنها طريقة للتفكير في ” العيش المشترك ” ونظرة للمستقبل. باختصار إنها ثقافة.

 

         

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق