الجزائرالرئيسيةسلايدر
أخر الأخبار

رؤساء الجزائر الذين توفوا خلال حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة

أحمد أمير

توفي خلال حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة الذي انتقل الى رحمة الله أمس الجمعة عن عمر ناهز 84 سنة، ثلاثة رؤساء للجزائر وهم الرئيس والمناضل الكبير أحمد بن بلة، والمجاهد الكبير الشاذلي بن جديد الذي يوصف بأنه أبو الديمقراطية في البلاد، والرئيس المجاهد على كافي.

1 ـ أحمد بن بلّة (25 ديسمبر 1916 -11 أبريل 2012)، أول رؤساء الجزائر بعد الاستقلال، من 15 أكتوبر 1963 إلى 19 يونيو 1965. ناضل من أجل استقلال البلاد عن الاحتلال الفرنسي، وشارك في تأسيس جبهة التحرير الوطني في عام 1954 واندلاع الثورة التحريرية. فاعتبر رمزاً وقائدا لثورة أول نوفمبر وزعيمها الروحي، وبعد الاستقلال أصبح أول رئيس للجزائر المستقلة حتى انقلب عليه وزير الدفاع هواري بومدين.

2 ـ الشاذلي بن جديد (14 أبريل 1929 – 6 أكتوبر 2012) الرئيس الثالث للجمهورية الجزائرية من 9 فبراير 1979 وحتى 11 يناير 1992.

كان بن جديد وزيرًا للدفاع من نوفمبر 1978، وحتى فبراير 1979. وأصبح بعد وفاة هواري بومدين رئيسًا للجزائر خلافًا لما كان يعتقد أن يخلف بومدين في الرئاسة مرشحون مثل عبد العزيز بوتفليقة أو محمد صالح يحياوي. حيث كان بن جديد يحسب على أنه ليبرالي موالي للغرب. أثناء فترة رئاسته، خفف من تدخله في الاقتصاد وخفف المراقبة الأمنية للمواطنين.

تزامنت وفاة الرئيس بن جديد، مع الذكرى الـ 24 لأحداث الخامس أكتوبر 88، وقبل بضعة أيام من عرض مذكرات بن جديد، الذي فضل إرجاء نشرها إلى الذكرى الـ 58 للثورة التحريرية، المصادف للفاتح نوفمبر القادم. كما تشاء مشيئة الله، أن ينتقل الرئيس بن جديد إلى جوار ربّه، بعد سبعة أشهر عن وفاة الرئيس السابق للجزائر، الراحل أحمد بن بلة، الذي حظي بجنازة رئاسية، كـُتب للشاذلي أن يحضرها بمربّع الشهداء.

وفاة الرئيس بن جديد، جاءت “مباغتة” حتى وإن أشارت بعض المعلومات أنه كان يقاوم أمراض البروستات والكلى، إلاّ أنه ظهر في صحة جيّدة، عند حضوره جنازة بن بلة، بعدما لم يفوّت حضوره بروتوكولات تخليد احتفالات عيدي الثورة والاستقلال، إلى جانب بوتفليقة وكافي وبن بلة، في تقليد جديد، اعتبره المتابعون ردّ اعتبار من بوتفليقة لسابقيه من الرؤساء.

بن جديد الذي خلف هواري بومدين، زميله في مجلس الثورة، خلال الفترة الممتدة ما بين 1979 و1992، تولى حقيبة وزير الدفاع من نوفمبر 1978 إلى فيفري 1979، قبل أن يصبح رئيسا للجمهورية، خلفا للرئيس الراحل هواري بومدين.. ولد الراحل الشاذلي بن جديد في الفاتح جويلية 1929 بقرية السباع ببلدية بوثلجة التابعة لولاية الطارف، انخرط سنة 1954 في جبهة التحرير الوطني قبل أن يلتحق سنة بعد ذلك بجيش التحرير الوطني بالولاية الثانية بمنطقة قسنطينة.

في 1956 أصبح الراحل قائدا في ناحيته، وبعدها نائب قائد منطقة سنة 1957 وقائد منطقة برتبة نقيب سنة 1958، كما انتقل لفترة وجيزة إلى القيادة العملياتية لمنطقة الشمال سنة 1961، ليعين عاما بعد ذلك قائدا للناحية العسكرية الخامسة في قسنطينة برتبة رائد. وفي سنة 1963 أوكلت لبن جديد مهمة الإشراف على انسحاب القوات الفرنسية من تلك المنطقة قبل أن يتولى قيادة الناحية العسكرية الثانية بمنطقة وهران في 4 جوان 1964.

الرئيس الراحل كان عضوا في مجلس الثورة في 19 جوان 1965 بعد الإطاحة بالرئيس الراحل أحمد بن بلة، في ما سمّي بـ”التصحيح الثوري”، كما تولى في فيفري 1968 الإشراف عن انسحاب القوات الفرنسية من منطقة وهران، سيما عملية الجلاء من مرسى الكبير لتتم ترقيته سنة بعد ذلك إلى رتبة عقيد، قبل أن يكلفه مجلس الثورة سنة 1978 خلال فترة مرض الراحل هواري بومدين بتولي تنسيق شؤون الدفاع الوطني.

تم تعيينه في جانفي 1979 أمينا عاما لجبهة التحرير الوطني، بعد المؤتمر الرابع، ثم مرشحا للانتخابات الرئاسية ليتم انتخابه رئيسا للجمهورية في 7 فيفري 1979 مع توليه منصب وزير الدفاع الوطني إلى غاية جويلية 1990، وهو التاريخ الذي تولى فيه هذا المنصب رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي العميد خالد نزار.

حصل بن جديد، على تجديد الثقة في منصب الأمين العام لجبهة التحرير الوطني في ديسمبر 1983، ليتم اختياره كمرشح لرئاسة الجمهورية من قبل المؤتمر الخامس للأفلان لعهدة ثانية، وأعيد انتخابه كرئيس للجمهورية مرتين متتاليتين سنتي 1984 و1988 وسمّي بن جديد بمهندس إنشاء اتحاد المغرب العربي، بعد لقاء جرى في زرالدة سنة 1989 بين قادة بلدان المغرب العربي.

غداة أحداث أكتوبر 1988 أعلن الراحل الشاذلي عن إصلاحات سياسية بينها مراجعة الدستور الذي كرس التعددية الحزبية ابتداء من فيفري 1989، في ظل إخضاع جبهة التحرير إلى “تصحيح” أفضى إلى إنهاء مهام الفقيد شريف مساعدية، واستخلافه بالراحل بعبد الحميد مهري.

وفي جوان 1991 أعلن حالة الطوارئ في كامل التراب الوطني، وقرر تأجيل الانتخابات التشريعية ليوم 27 جوان من نفس السنة، إلى 26 ديسمبر، وفي 4 جانفي 1992 وقـّع قرار حلّ المجلس الشعبي الوطني الذي كان يرأسه أنذاك عبد العزيز بلخادم.

3 ـ علي كافي (من 7 أكتوبر 1928 إلى 16 أبريل 2013) الرئيس الخامس للجزائر منذ الاستقلال.

ولد في 7 أكتوبر 1928 بالحروش في ولاية سكيكدة. من عائلة ريفية تنتمي إلى الزاوية الرحمانية بدأ دراسته بالمدرسة الكتانية في قسنطينة بعد حفظه للقرآن على يد والده وكان معه بالمدرسة هواري بومدين. انتقل إلى جامعة الزيتونة بتونس سنة 1950 لاستكمال دراسته. عاد للجزائر سنة 1952 ليدخل في الحياة السياسية، بعد أن طردته السلطات الفرنسية مع مجموعة من زملائه.

يعتبر علي كافي، خامس رؤساء الجزائر، حيث تقلد منصب القاضي الأول في الفترة الانتقالية الممتدة ما بين 1992 / 1994، بعد اغتيال رابع الرؤساء، محمد بوضياف، الذي جيء به من المغرب لملء الفراغ الدستوري الذي أحدثته استقالة الرئيس الأسبق، الراحل الشاذلي بن جديد، في جانفي 1992، فيما عرف آنذاك بالمجلس الأعلى للدولة.

وبعد خروجه من المجلس الأعلى للدولة، تفرغ لكتابة مذكراته، التي خلفت جدلا كبيرا، انتهى بها الأمر إلى أروقة العدالة التي أمرت بسحبها من السوق بقرار قضائي، على خلفية ما تضمنته من أسرار لها علاقة بقضية الشهيد عبان رمضان.

التقى الشهيد ديدوش مراد وشارك في هجومات 20 أوت 1955 بالشمال القسنطيني، وذلك تحت قيادة الشهيد زيغود يوسف، بهدف إضعاف الحصار الذي فرض على الولاية الأولى التاريخية (الأوراس). كما شارك في مؤتمر الصومام، في 20 أوت 1956، مندوبا عن المنطقة الثانية. وفي ماي 1959 التحق بتونس، حيث دخل في عداد الشخصيات العشر التي قامت بتنظيم الهيئتين المسيرتين للثورة، الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، والمجلس الوطني للثورة.

أثار الراحل علي كافي زوبعة سياسية عند ما نشر الطبعة الأولى من مذكراته المعنونة “مذكرات الرئيس علي كافي” من المناضل السياسي إلى القائد العسكري 1946 – 1962″، وهي المذكرات التي خلفت جدلا في الساحة السياسية والثورية، انتهت بسحبها من التداول بقرار من العدالة، بعد ما رفض تعديلها أو كما قال “العودة في شهادتي”.

وكان قائد الولاية الثانية التاريخية، قد أورد في مذكراته، أن مهندس مؤتمر الصومام، الشهيد عبان رمضان، حاول التفاوض مع السلطات الاستعمارية بعيدا عن هيئات الثورة التحريرية، كما اتهمه بأنه كان يمثل التوجه البربري العلماني في الثورة ويشكل طابورا خامسا لاختراق الثورة، معتبرا تصفيته من قبل الباءات الثلاث، كان حماية للثورة.

وقد أثارت هذه الشهادة، حفيظة عائلة عبان ومعها العائلة الثورية، وتوجه الجميع نحو العدالة من أجل سحب المذكرات من التداول أو تعديل بعض ما جاء فيها. كما فتحت هذه القضية نقاشا سياسيا موسعا، امتد إلى أروقة العدالة، التي أصدرت قرارا بتعديلها أو سحبها من السوق، وذلك استنادا إلى قرار قضائي، صدر في مارس 2000، وكان من بين ما تضمنته تغريم صاحب المذكرات بالدينار الرمزي.

والتحقت الكثير من الوجوه التاريخية المعروفة بانتقاد المذكرات، واعتبرتها قدحا في شخصية معروفة بدورها البارز في الثورة التحريرية، وكان آخرها الشهادة التي أدلى بها وزير الداخلية والجماعات المحلية ورئيس جمعية قدماء وزارة التسليح والاتصالات العامة “المالغ”، دحو ولد قابلية، حيث فند ما جاء في مذكرات الرئيس الأسبق للمجلس الأعلى للدولة، بخصوص محاولة الشهيد عبان رمضان التفاوض مع فرنسا خفية عن هيئات الثورة، حيث قال ولد قابلية في تصريحات سابقة له “إن عبان رمضان لم يسع أبدا إلى تسوية ما مع الحكومة الفرنسية خفية عن هيئات الثورة مثلما لمح إلى ذلك العقيد كافي في مذكراته، وكذا مؤخرا العقيد عمار بن عودة”.

وقاد الجنرال المتقاعد خالد نزار، يومها حملة ضد مذكرات علي كافي، رغم أن هذا الأخير لم يذكر نزار بالاسم في مذكراته، إلا أن الجنرال لم يتردد في انتقاده في الندوات الصحفية ومن بين ما جاء على لسانه، أن علي كافي لم يكن يؤمن بالمواجهة مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحلة، عندما كان على رأس المجلس الأعلى للدولة.

جنازة الرؤساء السابقين رحمهم الله

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق