أراء وتحاليلالرئيسيةسلايدرعاجل

دفاعا عن غزة ..الجزائر “صوت الحق الذي يصعب اسكاته “

فايزة سايح

واخيرا ، وافق مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار لوقف إطلاق النار فوري و دائم في غزة، بـ 14 صوت وامتناع الولايات المتحدة الأمريكية !!

قرار تم استصداره بعد 4 محاولات سابقة كانت فيها الكلمة الاقوى “للفيتو الأمريكي” ، الذي احبط تلك المشاريع .. أهمية قرار اليوم ، تكمن في عدة نقاط أهمها ، أنه جاء نتاجا لمعركة دبلوماسية محتدمة ، قادتها الدول غير الأعضاء ” E10 وعلى رأسها الجزائر .

قرار اثبت للجميع ، أن الكلمات التي أطلقها، عمار بن جامع مندوب الجزائر الدائم في الأمم المتحدة ” لن نكل ولن نمل ، وسنطرق ابواب مجلس الأمن مجددا حتى يتحمل مسؤولياته ..” لم تكن مجرد كلمات ، بل كانت استراتيجية مدروسة في الدفاع عن قضايا الأمة وعلى رأس القضايا قضية فلسطين وأهل غزة .

سيشهد التاريخ أنه في زمن التكالب والعدوان وبيع الذمم ، لم تركن الجزائر الى الهدوء داخل أروقة الأمم المتحدة ، ومن منبر مجلس الأمن أثبتت أنها صوت الحق الذي يصعب اسكاته .. وعدت أهل غزة بالعودة لطرق ابواب مجلس الأمن ، واوفت بالعهد ، فصدق فيها قول الله تعالى ” رجال صدقوا ما عهدوا الله عليه” .

دور الجزائر في استصدار القرار ، كان هاما وفعالا، وان لم يتغن به اعلام العرب، فأحرار العالم يعرفونه جيدا ، فالقرار الذي تم إصداره هذا الاثنين، جاء بمبادرة من الجزائر التي تفاوضت بشأن مضمونه مع الأعضاء الآخرين في مجلس الامن.‬‬

عودة الجزائر إلى طرق أبواب محلس الأمن يعني عمليا ، “حصار أخلاقي” لكل دعاة حماية الحرية والديمقراطية في العالم ، وتجديد الدعوة إلى وقف إطلاق النار بشكل فوري ،

ادخل تلك الدول وعلى رأسها أمريكا في دوامة تشكيك غير مسبوق حول مبادئها امام شعوب المعمورة و حتى مجتمعها الداخلي، وما امتناعها عن التصويت الا إدراكا منها اخيرا لحجم “المستنقع الأخلاقي” الذي غرقت فيه بسبب تأييدها اللامشروط للاحتلال الصهيوني ..

دعم واشنطن المطلق لحليفتها تل أبيب بلغ منعرجا حاسما ، فكان الامتناع بمثابة تراجع أو مراجعة للموقف على الأقل في الوقت الراهن ، خاصة و هذا الدعم اللامحدود تجاوز كل الخطوط الحمراء عندما امتهن الكيان الصهيوني الإنسانية الجمعاء وضرب كل القوانين والمواثيق والأعراف الدولية عرض الحائط .

ما فعلته الجزائر ، من خلال العودة ، إلى طرق أبواب مجلس الأمن بشأن أهل غزة ، ينم عن ذكاء قل نظيره ، حيث وضع “زعيمة ” العالم ، امام خيارين لا ثالث لهما ، اما أنتم دعاة سلام وحرية وحقوق انسان ام دعاة حرب واعتداء وعدوان ..

معركة الجزائر في مجلس الامن، لم تكن سهلة أو يسيرة كما يحاول أن يصوره البعض ، أو يقلل من شأنها، بل كانت في حقيقتها نضالا شرسا انطلق منذ ، اعتلائها كرسي مجلس الأمن الدولي في الفاتح جانفي ، حينها اكدت ان فلسطين قضية الأمة الأولى قضيتها الأساسية في مجلس الامن.

وبتوجيهات من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، اثبتت الجزائر من خلال كل مساعيها ومبادرتها ومواقفها وخطابات مندوبها الدائم عمار بن جامع ، أن “جزائر الشهداء ‘، و”غزة العزة “، سواء ، فهما نموذجان وارضان تذودان عن حياض العرض والدين والشرف ، فما أشبه اليوم بالبارحة ، لشعبين ابعدتهما الجغرافيا ووحدهما التاريخ والمواقف.

من جهة أخرى ما يلاحظ في استصدار قرار وقف إطلاق النار اليوم ، هو ‘امتناع تاريخي ” من امريكا على التصويت ، وهي التي اعتادت اشهار سيف ” الفيتو” في وجه كل من تسول له نفسه الاعتراض عن افعال تل أبيب .

وعليه من المؤكد أن ما بعد الامتناع لن يشبه قبله ابدا، فامريكا لا يمكنها بعد الان، إدارة الظهر لمزيد من عمليات القتل والتجويع والتهجير، وسيصعب عليها منذ الان عدم الانصات لأصوات اليتامى والثكلى والمفجوعين.

ما حدث في مجلس الأمن ، بعد أزيد من 5 أشهر العدوان، أكد أن الإيمان و الثبات والصبر ومعركة البطون الخاوية التي كابدها الشعب الفلسطيني بكل بطولة ، تحولت الى اقوى سلاح في وجه الكيان المعتدي وحلفائه بعدتهم وعتادهم .

غزة التي قدمت ولا تزال إلى اليوم، قوافل من الشهداء أصبحت ضميرا للإنسانية ، وقيد أخلاقي يكبل اي فعل أو رد فعل امريكي خاص وغربي بصفة عامة .

من المؤكد أن لقرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار ، والامتناع الأمريكي عن التصويت، تبعات وارتدادات ، وأولى تلك الارتدادات أزمة غير مسبوقة تضرب علاقة الحليفين واشنطن وتل ابيب . وفي هذا الصدد أعلن رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، إلغاء زيارة كان من المقرر أن يقوم بها وفد إسرائيلي إلى واشنطن من أجل مناقشة العمليات على رفح، في ضوء ما أسماه “التغيّر في الموقف الأميركي”.

كما وصف الإعلام الصهيوني، ما حدث بأنه “ذروة الأزمة مع امريكا “، حيث توحدت عنوانيه تحت بند عريض : “دراما في الأمم المتحدة: الولايات المتحدة لم تضع فيتو في مصلحة إسرائيل”.

معلنة ايضا، بصورة قاطعة، أن هناك تغيير في السياسة وتغيير في نظرة الولايات المتحدة إلى “حليفتها تل ابيب”.

في حين قال الجيش الصهيوني أن ما حدث في مجلس الأمن “لا تعبّر عنه كلمة مقلق، بل كارثة ” موضحا أنّ “الحلف مع واشنطن هو أحد ضمانات وجود ” اسرائيل.

ارتدادات القرار بدأت ولن تتوقف ، وأولى تبعاته مزيدا من العزلة للكيان الصهيوني الذي عاث في غزة فسادا ودمارا بعدما استباح الأرض والعرض ، ومزيدا من تبعاته، تعني ضغطا إضافيا على الكيان لإيقافه عدوانه، الذي كانت أساساته “الظلم والدمار والقتل والحصار “.

ان تراجع الدعم الأمريكي المطلق للكيان المحتل ، إلى مستوى الامتناع عن التصويت ، بالتزامن مع استصدار قرار وقف إطلاق النار وعلى قدر أهميته ، تبرز الحاجة إلى ضمانات من أجل التنفيذ ، لتحظى غزة بأولى بشائر الامل في توقف العدوان .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى