الجزائرالرئيسيةسلايدر
أخر الأخبار

دائرة حضر استخدام الفرنسية تتسع: هل تتجه الجزائر لأحياء قانون تعميم استعمال اللغة العربية؟

عبد الحميد حسان

قررت وزارة رابعة، الثلاثاء، إنهاء استعمال اللغة الفرنسية في تعاملات موظفيها الداخلية والخارجية، بالتزامن مع أزمة متصاعدة مع باريس بسبب تصريحات للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، المسيئة بحق الجزائر.

جاء ذلك في وثيقة وجهها أمين عام وزارة العمل والضمان الاجتماعي، إلى المسؤولين والمؤسسات التابعة لقطاعه، طالبهم بحضر التعامل بالفرنسية في جميع الوثائق الداخلية والخارجية.

وحسب الوثيقة، فإنه يجب الاستعمال الحصري للغة العربية في جميع المراسلات والتقارير ومحاضر الاجتماعات وكل الوثائق دون تهاون أو تقصير، وتعتبر الوثيقة بمثابة تذكير بالقرار السيد الذي أصدره الوزير السابق للقطاع الهاشمي جعبوب، الذي سبق له الإشراف على قطاع التجارة قبل 2009.

وكان وزير التجارة وترقية الصادرات كمال رزيق، أول وزير في الحكومة يوجه بمنع استخدام اللغة الفرنسية في قطاعه وشدد على ضرورة الحضر الكلي لاستخدام اللغة الفرنسية والتقيد الحرفي بالقرار واللجوء إلى استخدام اللغة الإنجليزية عند الضرورة.

وجاء هذا القرار بعد أيام من تعليمة مماثلة أصدرها وزيرا التكوين المهني والرياضة تفيد بإجبارية إجراء كل التعاملات الإدارية باللغة العربية، وعدم استخدام اللغة الفرنسية في الوزارتين.

يذكر أن تعريب وزارة العدل في الجزائر يعود إلى سنوات الثمانينات، تبعها تعريب كلي وشامل لوزارة الدفاع الوطني، قبل أن تتشجع بعض الدوائر الوزارية للحاق بركب معركة التعريب التي تعتبر بمثابة الحرب الحقيقية مع العدو التاريخي والابدي للدولة والشعب الجزائري.

وبحسب مصادر تحدثت إليها “الجزائر اليوم” فإن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، تسير على نفس النهج، حيث تسعى بكل الطرق والسبل الممكنة لتشجيع وتوسيع دائرة استخدام اللغة الإنجليزية من خلال توثيق الصلة الجامعات البريطانية والأمريكية، سواء من خلال تطوير البحوث باللغة الإنجليزية أو تعزيز المنح للجامعات التي تستخدم الإنجليزية كلغة أولى.

يذكر أن الحكومة الفرنسية واللوبي المقرب منها في الإدارة الجزائرية، تمكنت من الإطاحة من قانون تعميم استخدام اللغة العربية الذي أصدره الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، ودفعت فرنسا الموالين لها في الإدارة الجزائرية بالانقلاب على الشاذلي بن جديد وطرده من السلطة وتجميد القانون.

وقانون تعميم استعمال اللغة العربية هو قانون صادر بتاريخ 16 يناير 1991، ويحدد القانون قواعد استعمال اللغة العربية في جميع نواحي الحياة وطريقة حمايتها وترقيتها، وحسب المادة الثانية من القانون فإن العمل بها يعتبر مظهرا من مظاهر السيادة.

وباستثناء وزارتي العدل الدفاع، تستعمل كل الوزارات في الجزائر اللغة الفرنسية في مراسلاتها الداخلية والخارجية وحتى في بياناتها الرسمية، بالرغم من أن الدستور ينص على أن “العربية هي اللغة الوطنية والرسمية الأولى، كما أن اللغة الأمازيغية لغة رسمية ووطنية ثانية”.

وتراجعت مكانة اللغة العربية في الجزائر منذ الانقلاب على الشاذلي بن جديد في 1992، وتراجعت أكثر مع وصول الرئيس السابق الراحل عبد العزيز بوتفليقة، الذي شجع على نطاق واسع استخدام اللغة الفرنسية، مما شجع أصحاب نظرية “الفرنسية غنيمة حرب” أو ما يعرف بتيار “حزب فرنسا” المهيمن والمسيطر على الإدارة والاقتصاد والمالية في الجزائر.

وعادة ما تشهد الجزائر جدلا بشأن مكانة الفرنسية في الأوساط الرسمية بالدرجة الأولى، إذ يحتج معارضون، وخصوصا من المحافظين، على صدور خطابات رسمية بالفرنسية، وتداول وثائق في الإدارات الحكومية بهذه اللغة الأجنبية.

ولا يتوانى مثقفون من داخل التيار المحافظ، في القول إن لعب ورقة الامازيغية هو الحقيقة لم يأتي سوى من أجل تقوية موقع الفرنسية وجعلها لغة التفاهم بين التيارين، والقضاء نهائيا على كل من العربية والامازيغية.

وتزامن قرار الوزارات هذه المرة مع أزمة متصاعدة مع فرنسا، بعد تصريحات مسيئة للدولة الجزائرية وتاريخيها، صادرة عن الرئيس ماكرون، ما أدى سحب الجزائر لسفيرها في باريس، ومنع تحليق الطيران العسكري الفرنسي في أجوائها، وإنهاء عمل عدة شركات فرنسية بالجزائر، وتخفيض حصة القمح الفرنسي في السوق الجزائرية، وهي من الأوراق الموجعة للشركات والمزارعين الفرنسيين. وبدأت الجزائر في التوجه نحو القمح الألماني والروسي، في الفترة الأخيرة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق