حوارات

حسان خليفاتي: نأمل ألا تكسر الحكومة ثقة المدخرين الصغار في البورصة

حاوره: عبد الوهاب بوكروح

“الجزائر اليوم”: نريد معرفة الأسباب التي دفعت وزير المالية عبد الرحمان بن خالفة للحديث عن ضرورة الذهاب لإجراءات جديدة لتطوير سوق التأمينات؟ هل هناك إحساس من الحكومة بأن السوق متخلفة جدا؟

حسان خليفاتي، الرئيس المدير العام لشركة “أليانس للتأمينات”: شكرا على الاستضافة، وقبل بداية الحديث نود أن نبارك لكم إطلاق موقع “الجزائر اليوم” كإضافة قيمة للإعلام الجزائري وإنشاء الله تكون إضافة ايجابية بما أنه كانت لي الفرصة وتصفحت الموقع ووجدته ذو نوعية جيدة نأمل لكم النجاح.

بالنسبة لسؤالكم، أولا نرجع إلى سوق التأمينات وتصريحات وزير المالية خلال الجمعية العمومية العادية الـ25 التي عقدت بالجزائر العاصمة، المهم أن الوزير لما أعطى تصريح شامل وكامل وأعطى توجيهات محددة، أولها على حسب الخلاصة التي استخلصناها أن هناك إرادة سياسية قوية لبعض الاقتصاد الوطني، حتى أن الوزير تحدث لأول مرة عن سوق التأمينات وليس قطاع وهذا فرق كبير في الخطاب وهو قفزة ايجابية بالنسبة لنا.

لان لما نتكلم عن القطاع نتكلم عن بيروقراطية تسيير بيروقراطي عن دعم النجاعة، أما لما نتحدث عن السوق فنحن إنما النجاعة والتنافسية والديناميكية والتنوع والتجديد والابتكار، أنا شخصيا تفاجأت ومسرور جدا بهذا الخطاب الجديد يمثل قفزة نوعية في التفكير، كذلك الوزير تكلم عن شيء مهم قال إن التأمينات في الجزائر يجب أن تكون ديناميكية أكبر للمساهمة لدفع الاستثمار والمساهمة في تمويل الاقتصاد الوطني عن طريق إعادة استعمال أقساط التأمينات التي تعتبر ادخار على المدى الطويل ولهذا نحن نشاطره الرأي ونقول أن التأمينات ليست بالحيوية المطلوبة.

 “قطاع التأمينات يمثل 0.7% من الناتج الداخلي الخام في أحسن الأحوال وفي دول أخرى يتراوح بين 7 إلى 12% لأن قطاع التأمينات هو تقاطع بين ادخار الأسر والمؤسسات واحتياجات الاقتصاد للتمويل. اليوم البورصة محتاجة لقطاع التأمينات هو الذي يدفعها مع قطاع البنوك”.

كذلك الوزير أعترف بأنه لا يمكن  تطوير السوق ونوعية التأمينات بأقساط متدنية جدا وقال أيضا وهذا مهم جدا، إن سوق التأمينات اقتصادي تجاري لا يخضع للخدمة العمومية وبلا يجب أن تتدخل الدولة للإبقاء على الأسعار متدنية، لأن الذي يقبل على سوق التأمين هو الذي يملك رأس مال معين، ليس كالخبز والحليب التي تعتبر مواد موضوع تدخل الدولة بالدعم للمحافظة على القدرة الشرائية.

سوق التأمين يجب أن تبقى في إطارها الاقتصادي، ولما يعتبر الوزير بهذه الحقيقية فنحن في الطريق الصحيح، لأننا في الحقيقية كنا لسنوات طويلة في وضعية الدجاجة والبيضة، هل نرفع الأسعار لنطور الخدمات أم نترك الأسعار على حالتها ونقبل بتخلف سوق التامين الوطنية بخدمات رديئة، نحن بصراحة نقول أن الوزير لأول مرة يضع يده على الجرح وأعطى التوجيهات الصارمة لكل الفاعلين في القطاع الاقتصادي والتأمينات هي جزء من المنظومة المالية والسوق الصيرفي، لهذا نقول أن الجزائر لا تستطيع الاستغناء عن أم الإصلاحات وهي إصلاح القطاع المصرفي من أجل دفع الاقتصاد الوطني وخاصة أن حكومة سلال تسير في كل الاتجاهات لدعم النمو من خلال دعم وتيرة كل قطاعات النشاط من صناعة إلى زراعة وخدمات وغيرها ولكن كل المختصين في الاقتصاد يجمعون على أن تلك الإجراءات كلها تتقاطع عند الإصلاحات المالية والقطاع المصرفي كله ببنوكه وشركات التأمينات والمؤسسات المالية وكذا البورصة، هذه الإصلاحات هي التي تعطي دينامكية كبرى للاقتصاد الوطني، حتى أن السيد تمار حميد الوزير الأسبق، قال في إحدى تصريحاته أن الحكومة نسيت أم الإصلاحات وهي إصلاح القطاع المصرفي، وذلك لا يجب أن ننسى أن الرئيس بوتفليقة في ديسمبر 2014 كان أعلن في مجلس الوزراء وأعطى توجيهات واضحة للاهتمام بإصلاح القطاع المصرفي.

اليوم نحن سعداء بتصريحات بن خالفة ونعتبرها قرار مشجع وخاصة أنه يبدل جهود كبيرة وتصريحاته الأخيرة أعطتنا آمل بأنه ملم جيدا بمشاكل القطاع المالي وسوق التامين على وجه الخصوص، بل وسيكون ميعنا للفاعلين في القطاع نحو الدفع به ليكون قاطرة حقيقية للمشاركة في جهد تمويل الاقتصاد.

سوق التأمين اليوم لا نقول انه متخلف حتى لا يكون حكم قاصي جدا ولكن يجب ان نعترف انه يحتاج الى دفعة قوية لان الجزارئ تحتاج الى كل طكاقاتها.

 

“الجزائر اليوم”: هذا ما نريد التأكيد عليه، وهو أن الجزائر ليست مخيرة بل مجبرة على حشد جميع مواردها في هذه الظرفية الاقتصادية من اجل تنويع موارد تمويل الاقتصاد والاستثمارات بشكل عام من خلال السوق أيضا؟ 

حسان خليفاتي:  نعم الرسالة وصلت ولكن ننتظر فقط التجسيد لان الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، نحن نتفهم أولويات الحكومة وأن هناك قطاعات حساسة ولكن هذا لا يحجب أن يكون الشجرة التي تغطي الغابة، يجب أن يكون تسريع للإصلاحات المالية لمصلحة الجميع ومصلحة الاقتصاد الوطني بالأساس، نحن نؤمن بأن جميع المتعاملين على استعداد لمد يد العون للحكومة والمساهمة في جهد التنمية وهذا دور المؤسسة الجزائرية.

نحن قلنا للوزير مباشرة إننا كمؤسسات وقطاع خاص مستعدون للمساهمة والدفع بوتيرة الإصلاحات، نحن قلنا أن هناك ملفات نائمة في القطاع منذ 4 سنوات ولكن لظروف أخرى، ولكن نجن اليوم على استعداد للمضي بالإصلاحات والمشاركة الايجابية على أوسع نطاق.

اليوم قطاع التأمينات يمثل 0.7% من الناتج الداخلي الخام في أحسن الأحوال وفي دول أخرى يتراوح بين 7 إلى 12% لأن قطاع التأمينات هو تقاطع بين ادخار الأسر والمؤسسات واحتياجات الاقتصاد للتمويل. اليوم البورصة محتاجة لقطاع التأمينات هو الذي يدفعها مع قطاع البنوك، اليوم الجزائر تواجه أزمة كباقي الدول البترولية ولكن الجزائر لها إمكانيات مالية واقتصادية وبسرية باستطاعتها تجاوز الأزمة.

 

 “قانون 2011 الذي أجبر الشركات على تفريع نشاطها والفصل بين التامين على الأفراد وبقية نشاطات التامين الأخرى، هو قرار لم تكن له أي نتائج تذكر على تطوير القطاع، وبحسب النتائج فهو تشخيص غير المناسب، وبالأرقام تراجع تأمين الأفراد من 10% إلى 8 % حاليا في الوقت الذي يصل فيه في بعض الدول إلى 30 % و70% كالولايات المتحدة الأمريكية، لأنه ادخار طويل الأمد يسمح بتمويل الاقتصاد”.

 

“الجزائر اليوم”: كيف يمكن لقطاع التأمين على الأفراد أن يدعم هو الآخر تطوير السوق، وهل هناك تردد بسبب الخلفية الدينية للموضوع؟

حسان خليفاتي:  بالنسبة لنشاط التأمين على الأفراد، يجب أن نوضح فكرة مهمة للحكومة وهي أن قانون 2011 الذي أجبر الشركات على تفريع نشاطها والفصل بين التامين على الأفراد وبقية نشاطات التامين الأخرى، يجب أن يعلم الجميع أن القرار لم تكن له أي نتائج تذكر على تطوير القطاع، وهذا بحسب ما نراه هو التشخيص غير المناسب، وبالأرقام نجد أن تأمين الأفراد تراجع من 10% إلى 8 % حاليا في الوقت الذي يصل فيه في بعض الدول إلى 30 % و70% في الولايات المتحدة الأمريكية لأنه عبارة عن ادخار طويل الأمد وهو ما يسمح بتمويل الاقتصاد.

في الجزائر لا أعتقد أن المشكلة تعود للثقافة الدينية لأن الأمر متعلق بتقديم منتجات ولا علاقة للدين في ذلك، المشكل الحقيقي هو غياب سوق مالية لهذا لا يمكن تطوير الفرع الخاص بتأمين الأفراد ونحن ليس لنا سوق مالي تشجع الأفراد على الاستثمار، وبالتالي حتى عندما يدعو الوزير فالدعوة لن تجد صدى في ظل غياب سوق مالي.

 

“الجزائر اليوم”: بالنسبة لدخول شركات التأمين والبنوك العمومية لبورصة الجزائر، ماهي الموانع التي تأخر عملية إدراجها؟

حسان خليفاتي: أنا اعتقد أن هناك عراقيل مرتبطة بهندسة المنظومة المالية الحالية في البلاد.

اليوم لا يمكن التوجه إلى السوق الثانوية للحصول على تمويل بمعدلات أكثر كلفة مقارنة من نسب القروض التي تمنحها البنوك بسهولة وبأسعار فائدة متدنية، في هذه الحالة ما هو الدافع للتوجه نحو السوق المالية الثانوية لأن البوصة فيها التزامات كبيرة وهناك دركي البورصة. أنا كرئيس مؤسسة ما الذي يجبرني على التوجه للبورصة والبنك يمنح قروض بسهولة وبفائدة ضعيفة، ثم هناك سوابق غير مشجعة لرؤساء المؤسسات العمومية والخاصة فهم اليوم يرون ما تعانيه شركات خاصة مدرجة في البورصة وهي “أليانس للتأمنيات” وشركة “رويبة”.

الوضع الذي تعيشه هذه الشركات في البورصة غير مشجع إطلاقا فالمحيط كله غير مشجع.

حاليا البنوك الثانوية لا تسهل عملية تداول الأسهم والوسطاء غالبا لا يقومون بدورهم فمن يريد تداول أسهمه يجد صعوبة كبيرة في ذلك وهو ما يعطي صورة سلبية للغاية.

اليوم هناك تحفيز أكبر للبقاء في سوق القروض على حساب الذهاب إلى البورصة.

وهنا يجب التأكيد مرة أخرى أن أكبر إنجاز حققته عملية إدراج في البورصة لكل من “أليانس للتأمنيات” وشركة “رويبة” هي إعادة الثقة لصغار المدخرين وكل ما يخيفنا اليوم هو تكسير هذه الثقة لأنه من الصعب جدا إعادة بنائها بسهولة.

اليوم ماذا تمثل “أليانس للتأمنيات” وشركة “رويبة” في البورصة، هما تمثلان 25 مليون أورو وهو مبلغ متواضع ولكن عندما ننظر إلى الوضع من زاوية الثقة يصبح الأمر مهم جدا ولهذا على الحكومة الحفاظ على هذه الثقة والعمل على تنميتها من خلال إدراج مؤسسات جديدة لتحريك وتيرة البورصة.

من جهة ثانية لماذا تأخر إدراج الشركات الثمانية التي أعلن عنه عام 2012؟ نحن اليوم في 2016 لماذا التقاعس؟ اليوم نحن نحتاج لقرار سياسي كبير لتطوير البورصة.

الوزير يعرف القطاع جيدا ويعرف انه يجب أن يكون قرار سياسي لإجبار كل المتعاملين بتنمية البورصة في هذا الظرف الذي تمر به البلاد وخاصة البنوك وشركات التأمين، لأنه لا يمكن بناء بورصة من العدم، يجب انم تكون هناك مرحلة انتقالية لمدة 5 إلى 10 سنوات لخلق ديناميكية ولما تتطور السوق يمكن الدولة أن ترفع يدها.

 

“الجزائر اليوم”: في هذا الاتجاه انتم تقولون بضرورة أخد قرار سياسي، ولكن هناك من يقول أن الشركات العمومية ترفض الشفافية ولهذا فهي لا تقبل على البورصة؟

حسان خليفاتي: اليوم المشكلة في الصورة الحالية التي تعيشها الشركات المدرجة لا سيما الشركات الخاصة.

اليوم من يرى المشاكل التي تتخبط فيها الشركات الموجودة في البورصة فيما يتعلق بتداول أسهمها يرفض أن يعيش نفس التجربة بسب المشاكل التي عاشها المدخرين الصغار.

“أكبر إنجاز حققته عملية إدراج في البورصة لكل من “أليانس للتأمنيات” وشركة “رويبة” هي إعادة الثقة لصغار المدخرين، وكل ما يخيفنا اليوم هو تحطيم هذه الثقة، لأنه من الصعب جدا إعادة بنائها بسهولة”.

ما يجب أن يعرف هو أن مشكلة التداول في السوق الثانوية ليست مشكلة الشركة بقدر ما هو مشكلة القطاع المالي أولا. اليوم نحن نعاني في البيع والشراء وانخفضت قيمة الأسهم إلى مستويات لا تعكس التطور الحقيقي الذي تسجله الشركة في السوق.

نحن نتلقى شكاوى من المدخرين الذين يجدون مشاكل على مستوى الوكالات التي تقول أنها لا تعرف كيف تتم عملية التداول، وهو ما يتطلب تدخلا للجنة مراقبة علميات البورصة لأن هندسة السوق الثانوية غير ديناميكية، لهذا يجب أن تتدخل الحكومة وبنك الجزائر ولجنة الإشراف لوضع حد لهذه الإشكالات التي تعرقل تطور السوق الثانوية ولزيادة الثقة يجب المضي بسرعة نحو إدراج شركات عمومية كبرى من بنوك وشركات تأمين واتصالات وشركات من قطاعات حيوية أخرى لأننا هنا يمكن نتحدث عن توفير مناخ مناسب لتمويل الاقتصاد، وأيضا تكون فرصة لجعل هذه الشركات مسيرة أفضل لأنه سيكون فيها مناجمنت جديد وشفافية أكثر ومساءلة اكبر ونجاعة أكثر وهذا لا يتعارض بقاء اغلب الأسهم في يد الحكومة.

ثم هناك فرصة أخرى لدخول الشركات العالمية الكبرى التي تريد الدخول إلى البورصة التي تريد الاستثمار محليا يمكن الاستفادة من دخولها إلى البورصة، هذه كلها طرق للإدراج يكمن الاستفادة منها وتطوير الاقتصاد والسوق المالية.

أعتقد أن الحكومة في ظل الديناميكية الجديدة التي تتحدث عنها ليس ببعيد أن تتخذ هذه الإجراءات.

 

“الجزائر اليوم”: هل تسمح القوانين الحالية التي تحكم البورصة للحكومة بإصدار سندات داخلية لتمويل الاقتصاد؟ 

حسان خليفاتي: العملية ممكنة جدا، وخاصة أن القوانين موجودة والهندسة الشاملة للسوق موجودة بشكل عام، ما نحتاجه اليوم من اللجنة البنكية التابعة لبنك الجزائر هو القيام ببعض الإصلاحات.

البورصة الجزائرية هي صورة طبق الأصل للبورصة الكندية نظريا ولكن في التطبيق شيء مغاير تماما.

اليوم السوق الأولى لا يوجد فيها مشكل، المشكلة كلها في السوق الثانوية بجميع مكوناتها، ثم أن هناك مشكلة ذهنية خطيرة تتمثل في التفريق بينت القطاع العام والقطاع الخاص. يجب أن تنتهي هذه المشكلة وبسرعة.

كيف نفسر اليوم أن رؤساء شركات عمومية يمكنهم الاستثمار في كل سيء باستثناء أسهم “أليانس” و”رويبة” الموجودة في البورصة، هذه وضعية غير عايدة يجب أن تصحح.

اليوم الشركات العمومية تشتري أسهم صيدال والأوراسي ولا تشتري أسهم  أليانس ورويبة حتى في ظل خطاب رسمي يتحدث عن النجاعة وعدم المفاضلة بين القطاعين العمومي والخاص ولكن على الأرض لا يوجد أي اثر لخطاب الحكومة بسبب تجريم أفعال التسيير التي احدث تخويف كبير، لهذا على الوزير الأول والحكومة أن تعطي دفع كبير للبورصة بطرح شركات عمومية في اقرب الآجال.

 

“الجزائر اليوم”: هل تفكرون مثلا في الانسحاب من البورصة احتجاجا على هذه التصرفات؟

حسان خليفاتي: اليوم نحن نسمع خطاب جديد لتطوير السوق، اليوم اعتقد انه هناك خطاب سياسي جديد مشجع وفيه أمل وهناك إطارات جديدة تعرف المشكلة من أصلها نحن نتفهم الأولويات ولكن نأمل أن ينظر إلى القطاع بجدية ونحن ننتظر أن نستشار كفاعلين لإعطاء مساهمة ايجابية لتسريع الإصلاح.

 

“الجزائر اليوم”: في ظل هذه المعطيات ما هي وضعية السوق اليوم؟

حسان خليفاتي: حالة سوق التأمين اليوم مقلقة جدا.

مقلقة جدا لأنه قلتها بصراحة في وقت ساق وتلقيت اللوم بسبب ذلك، نحن في السوق منذ 10 سنوات ونحن لم نتوقف عن المطالبة بجيل جديد للإصلاحات، ولكن لم يتم الاستماع لنا.

في السنوات الأخيرة كان هناك سوق استيراد السيارات كانت الشجرة التي تغطي الغابة.

بالفعل السوق تحقق نمو ولكن أي نمو؟ نمو رقم الأعمال الذي كان يحقق كان بفعل نشاط التأمين على السيارات. وكانت هناك أصوات تقول لماذا الإصلاحات ونحن نحقق رقم أعمال؟ نحن كنا نقول إنه رقم أعمال وهمي وليس حقيقي لأنه بمجرد توقف واردات السيارات عن النمو ينكشف كل شيء وهو ما وقف عليه الجميع اليوم وباعتراف الحكومة التي اعترفت بتحقيق نمو سلبي في القطاع بنسبة 5%(التقرير الصادر عن مديرية التأمين وزارة المالية) من جهة.

من جهة ثانية سيكون هناك ضغط مزدوج على شركات التأمين نتيجة انخفاض قيمة الدينار ونتيجة تراجع نشاط التامين على استيراد الذي يمثل لوحده 50% من رقم الأعمال والتعويضات بنسبة تفوق 70%، وهو ما سيطرح مشاكل عويصة لشركات التأمين وللقطاع بشكل عام وهذا نتيجة لحرب الأسعار التي حذرنا من عواقبها منذ سنوات والتي قلنا إن الجميع سيدفع ثمنها الجميع وخاصة لما نعلم أن أسعار المسؤولية المدنية منخفضة جدا في الجزائر مقارنة مع دول الجوار على سبيل المثال.

 على السلطات أن تضع نصب أعينها، أن الجزائر لا تحتاج لقطاع بورصة، الجزائر تحتاج لتطوير سوق البورصة.

ولهذا نحن تلقينا تصريح وزير المالية بايجابية وخاصة عندما يقول إن سعر التأمينات يجب أن يكون متوازن مع نوعية الخدمة ومع نسبة المخاطرة.

اليوم كل الشركات تعترف بالمشكلة نحن نتكلم مع رؤساء المؤسسات والكل يعترف بالمشكل.

وخاصة أن الفروع الأخرى اليوم فيه ضعف في تسجيل الشركات وحتى الشركات المؤمنة تقوم بتأمين رمزي وليس حقيقي، وعليه سنتجه ربما عام 2016 لإعادة تقييم رؤوس الأموال وتحيينها على أساس التراجع المسجل في الدينار.

المصنع الذي تم التعاقد على تأمينه على أساس 1 مليار دج في السابق، في حال تسجيل أخطار سنضطر لتعويضه على أساس 1.2 أو 1.3 مليار دج وهذه مشكلة. ولهذا نحن داخل جمعية شركات التأمين الـ26 قلنا إننا نحتاج إلى إصلاح جدي ونظرة جديدة حتى نتجنب مشاكل مالية كبيرة بداية من 2016.

 

“الجزائر اليوم”: هل يعني كلامكم أنه لا يوجد توافق داخل إتحاد شركات التأمين ؟

 حسان خليفاتي: لا، بصراحة اليوم منذ سنتين الأمور بدأت تتجه نحو الطريق الصحيح.

في القطاع العام مثلا هناك مسيرين جدد لهم نظرة ايجابية ولهم رغبة في العمل على ديناميكية القطاع وبقوانين السوق.

نحن كما تعلمون أحدثنا آلية غير رسمية وهي اللقاء الشهري لرؤساء مؤسسات التأمين وأصبحنا نتكلم بصراحة ونجد الحلول.

مثلا في 2016 اتفاقنا على تقنين التخفيضات في قطاع السيارات. كما وضعنا ميكانيزمات مع وزارة المالية لفرض عقوبات على المخالفين، وهو ما يسمح بخفض الصدمة التي ستكون عام 2016، وفي حال حدوث الصدمة فإن القطاع لن يتمكن من تمويل الاقتصاد كما تطمح الحكومة وخاصة في ظل غياب سوق مالية.

مثلا عندما تكون لديك سوق مالية، فهي تمكنك من تغطية خسائر فرع من النشاط بفرع آخر على غرار السوق المالية التي تعمل فيها في الأسهم أو السندات، نحن في الجزائر لسنا في هذه الوضعية بسبب تخلف السوق المالية ولأن 50% من احتياطات شركات التامين تذهب إلى سندات الخزينة التي تعطي أقل من 1%، لهذا شركات التأمين لا تستطيع تغطية الخسائر الناجمة عن تراجع نشاط التأمين على السيارات وتراجع قيمة الدينار.

وعليه نحن في حاجة إلى مصارحة بين الشركات والسلطات العمومية ومصارحة أيضا بين الشركات في حد ذاتها.

نحن توجهنا بمراسلات لوزارة المالية وقدمنا الأدلة الكافية حول حجم الخسائر السنوية التي تتكبدها شركتنا سنويا من جراء التوظيف في سندات الخزينة. نحن نخسر سنويا 100 مليون دج بسبب الفارق بين التضخم والفائدة في سندات الخزينة.

وقلنا إننا لسنا ضد سندات الخزينة نحن قلنا يجب أن نبحث عن حلول أنجع حتى في حال التوظيف في سندات الخزينة ولكن بسندات خاصة بقطاع التامين معدل الفائدة يكون على أساس نسبة التضخم زائد (+) 1 مثلا.

نحن لا تحرجنا عملية التوظيف في الخزينة لدعم الاقتصاد والمشاريع العمومية ولطن لا يجب أن تكون على حساب الاستقرار المالي لشركاتنا ونحن ي البورصة ونحن قطاع خاص ولنا مسؤولية النتائج أمام المساهمين.

 

 “الجزائر اليوم”: كيف هي وضعية البورصة اليوم وماهو السبيل الأنجع لتطوير البورصة؟

 حسان خليفاتي: نحن نقول الحلول معروفة وموجودة والموارد البشرية موجودة، نحتاج للشجاعة السياسية فقط.

المطلوب اليوم قرار سياسي واضح لدفع البورصة وإجبار كل الفاعلين بنوك شركات تامين صناديق مساهمة على الذهاب إلى السوق الثانوية.

وهذا في العالم ليس بجديد، هذا تقليد معمول به انظر إلى دول الخليج كلها مرت على هذه الخطوة، تونس غزة والمغرب.

لهذا نقول أن الحلول موجودة والكل يعرف.

وأذهب أبعد من ذلك ونقول أن المواطن الجزائري يتطور بسرعة وهو مستعد للمشاركة وهو ما وقفنا عليه خلال حملة الترويج لعملية دخولنا إلى البورصة. اليوم نحن لدينا مدخرين على مستوى 48 ولاية وهو أمر مشجع وأعود للقول يجب عدم تكسير هذه الثقة.

نحن طالبنا من المسؤولين بضمان مرافقة ايجابية من البنوك، الباقي على عاتقنا نحن نعرف كيف نتكلم مع المواطنين، هذا ما قلناه لمسؤولين في القطاع المالي.

 

“الجزائر اليوم”: ماهو عدد الشركات الذي تعتبرونه ضروريا في الظروف الحالية لدفع البورصة الجزائرية؟  

 حسان خليفاتي: بصراحة العدد لا يهم 10 أو 20 أو حتى 30 شركة. المهم في نظرنا هو توفير مناخ مناسب لتطوير السوق المالية الثانوية.

وهنا أشدد على حقيقية على السلطات أن تضعها نصب أعينها، وهي أن الجزائر لا تحتاج لقطاع بورصة، الجزائر تحتاج تطوير سوق البورصة.

لأن السوق هو الذي يخلق الديناميكية ويخلق النمو ويخلق العدد.

يعني نرفع يد التسيير الإداري على السوق، ونترك السوق يعمل في إطار القانون.

 

 “الجزائر اليوم”: هل الوضع الحالي مثلا يسمح باستحواذ شركات مثل “اليانس” مثلا على شركات منافسة أو حصص في شركات منافسة؟

 حسان خليفاتي: بصراحة لا، في الظروف الراهنة لم نصل إلى هذا المستوى. ولكن خلال الثلاث سنوات القادمة إذا بقيت الأزمة على ما هي عليه حاليا ستكون هناك تكتلات وتحالفات وحتى اندماجات وخاصة في القطاع الخاص.

في القطاع العمومي يبقى القرار للدولة لأنه يمكنها التدخل عن طريق الخزينة حتى في أوقات الأزمات.

لكن اعتقد أن الجزائر لم يكون أمامها في المستقبل سوى خيار واحد وهو خوصصة القطاع العمومي  للتأمينات لا،ه لا يمكن الاستمرار بـ5 شركات في محفظة القطاع العمومي بنفس التخصصات. وبصراحة الدولة لا تحتاج للوجود في قطاع التأمين دور الدولة هو التقنين والمراقبة.

اليوم من مصلحة الدولة إنشاء شركة كبرى لإعادة التامين وتفتحها لمساهمة القطاع الخاص، لهذا اعتقد انه سيكون شيء من هذا القبيل خلال السنوات الثلاثة القادمة.

بالنسبة لسؤالكم بخصوص إمكانية سيطرتنا على شركة في السوق الجزائر، هو في الحقيقية هناك كلام غير رسمي لكن نقول نترك لكل حادث حديث.

 

 “الجزائر اليوم”: هل اليوم الشركات الجزائرية للتأمين قادرة على الذهاب إلى  السوق الإفريقي؟

 حسان خليفاتاتي:بصراحة لا، حتى في القطاعات الأخرى. لان الشركات الجزائرية تتخبط يوميا في مشاكل البيروقراطية الاقتصادية.

اليوم لا يوجد رئيس المؤسسة الجزائرية أمام ضغط البيروقراطية لا يفكر حتى التكور في ولايات أخرى فكيف يذهب إلى دول افريقية وهو لا يتوفر على مرافقة من السلطات العمومية ومن بنك الجزائر.

انظر للتجربة المغربية، بنك المغرب هو الذي يرافق الشركات المغربية في الذهاب إلى الأسواق الخارجية من خلال آليات قانونية معروفة. نحن لسنا في هذا الوضعية من الخطاب.

اليوم يجب أن ننظف البيت داخليا ونحضر المحيط. اليوم عندما تذهب إلى الخارج يجب أن يكون لديك ملحق اقتصادي قوية وملم بالمحيط جيدا وبنوك مرافقة قوية وشركات نقل جوي وبحري حاضرة وممثليات تجارية قوية وقانون صرف مرن وتسهيلات في تمويل الاستثمار في الخارج. نحن اليوم كل هذه العناصر غير متوفرة مما يجعل الحديث عن الذهاب إلى إفريقيا سابق لأوانه لأن الأمر يتعلق بديناميكية بلد. انظر المغرب كما قلت لك، الملك هو الذي يقف وراء العملية مع بنك المغرب من خلال صندوق مساهمة يشرف عليه.

نحن اليوم في مستوى اقل من ذلك بكثير، اليوم رؤساء المؤسسات القادرة مثلا على تصدير بعض المنتجات، هم يشتكون من عدم السماح لهم حتى بتصدير 2000 أورو لعمل معرض في النيجر ومالي وغيرها وهذا بسبب البيروقراطية.

 

“الجزائر اليوم”:  أمام كل ما سبق هل تحضرون منتجات جديدة لمواجهة الانكماش في عام 2016؟

 حسان خليفاتي: على مستوى شركتنا نحن أخدنا قرار خلال العام الجاري يتمثل في العمل على التحكم في الشبكة المعلوماتية الداخلية لتحسين الخدمات وتخفيض مدة التعويض والتحكم في الشبكة التجارية. نحن مرينا من 50 ألف ملف تعويض في بداية العام إلى 23 ألف ملف في سبتمبر واليوم نحن اقل من 8000 ملف ويمكن أن ننهي السنة بتحقيق هدفين وهما اقل من 6000 ملف في محفظة التعويض ولا يوجد أي ملف تعويض يعوض لما قبل 30 سبتمبر 2015 وفي 2016 الهدف هو شهرين كأقصى مدة للتعويض، وهذا بفضل العمل الذي تقوم به شركة المعلوماتية التابعة للشركة.

من جهة ثانية في المنتجات سنعمل على تنويع المنتجات وهو ما عرفنا به منذ سنويات عديدة. نحن طرحنا خدمة التأمين بالكيلومتر وهو ما حقق نتائج جيدة جدا. وطرحنا لفي سبتمبر منتجات خاصة بالقطاعات، موجهة للمعلمين للموثقين للأطباء وقطاع الصحة، يعني عملنا منتجات خاصة لكل قطاع وهو ما لقي رواجا جيدا، وهو التفريع الذي يسمح بالاستجابة لمتطلبات كل قطاع وستكون هناك مفاجآت أخرى مع مطلع 2016.

 

“الجزائر اليوم”: في الأخير، ماهو تقييمكم للشركة بعد 10 سنوات من الميلاد؟

حسان خليفاتي: بصراحة الشركة مرت مراحل كبيرة، الحمد لله اليوم نحن في مرحلة جيدة من التنظيم والمناجمنت المتكور وكل هذا بفضل عمالها وعاملاتها وبفضل السهر والالتزام التام من الجميع بتقديم خدمة راقية للمواطن الجزائري.

وككل شركة كانت هناك بعض الأخطاء والمشاكل ككل شركة، لكن تم تجاوز كل ذلك بنجاح واليوم الصحة المالية بخير والنتائج تتحدث عن نفسها نحن نجحنا في محطات متعددة وخاصة محطة البورصة ومحطة رأس المال الإجباري وحتى لو لم نفهم لماذا تقرر رفع رأس المال لأنه عندما ننظر إلى شركات التامين المغربية والتونسية فهي تعمل برأس مال عند 5 مليون أورو ولمنها تعمل بنجاعة قوية.

المشكلة قطاع التأمين ليس في رأس المال، لأن هناك سوق إعادة التامين. ولهذا نحن قلنا إننا لم نفهم لماذا تقرر رفع رأس مال الشركات عام 2009.

اليوم شركتنا تتطور وتعصرن نشاطها. نحن اليوم نتوفر على نظام معلومات الأكثر تطورا في السوق ولنا حلول يمكن طرحها في السوق الجزائرية، ويمكن حتى تصدير هذه الحلول إلى الخارج ونحن اليوم في اتصالات متقدمة مع شركة مغربية متخصصة من اجل تصدير الحلول التكنولوجية التي طورتها شركتنا الفرعية “أورافينا” غلى المغرب العربي وإفريقيا.

ومعروف أن شركة “أورافينا” يشرف عليها شباب جزائري نجح في تطوير خدمات وحلول تكنولوجية راقية جدا لقطاع الصحة وقطاعات أخرى.

اليوم أصبحنا نتحكم في المعلومة في الوقت الحقيقي وهو حلم كل رئيس مؤسسة.

وهذا الحل التكنولوجي يمكن توفيره للشركات الجزائرية وحتى تصديره إلى الخارج.

مثلا في مجال الصحة نحن لا نطلب من الوزير شراء المنتج الذي طورته شركتنا، نحن نطلب فقط تشجيع القطاعات الأخرى على التعامل الجدي مع المنتج. نحن على علم بوجود استشارات في الخارج لسراء منتجات مشابهة. نجحن قلنا أن المنتج موجود ي الجزائر وطورته شركة جزائرية نحن نأمل أن يكون هي متناول، أملنا هو إعطائنا فرصة من السيد وزير الصحة لقاءه لعرض منتجنا بحضور خبراء الصحة حتى تكتمل الصورة لوزير القطاع ونحن ثقتنا علية أن المنتج سيكون عند حسن الظن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق