الجزائرالرئيسيةسلايدرعاجل

جلسة خاصة بمجلس الأمن… الجزائر ترافع لمقاربة جديدة لتعزيز الأمن والرقي بالشباب

يونس بن عمار

Ads

رافعت الجزائر على لسان وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، أحمد عطّاف، لصالح مقاربة وِفْقَ نظرةٍ مُجَدِدَةٍ تستجيب لمجموعةٍ من خمسٍ متطلباتٍ رئيسية.

هذه المتطلبات ذات طابع أولوي واستعجالي، تستهدف الرقي بالدور المحوري للشباب في مواجهة التحديات الأمنية في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

التدخلات تعرق المسار الانتخابي في ليبيا

وذكر وزير الخارجية أحمد عطّاف خلال النقاش بمجلس الأمن حول الدور المحوري للشباب في مواجهة التحديات الأمنية في منطقة البحر الأبيض المتوسط، هنا بالأزمة الليبية التي طال عمرها.

ولا يزال يطول “بسبب العثرات التي تعترض سبيل المصالحة الوطنية، والتشتتات المؤسساتية، وصعوبة الدخول في مسار انتخابي مُوحدٍ وجامع”.

وفوق كل هذا وذاك “بسبب التدخلات الأجنبية التي يُمكن اعتبارها أكبر عائق لحل الأزمة الليبية”.

ما يتعرض له الفلسطينيون عدوان جائر وغاشم

وشدد عطّاف على أن ما يتعرض له أهلُنا في الأراضي الفلسطينية المحتلة هو “عدوان جائر وغاشم منذ أكثر من نصف عام، في فصلٍ جديد من فصول المحاولات الإسرائيلية المتكررة.

الرامية لطمس معالم أقدم قضية في تاريخ المنطقة وفي تاريخ منظمتنا الأممية نفسها”, مشيرا إلى أن شباب فلسطين اليوم لم يَعُدْ من حقهم أن يَحْلُمُوا حتى بالعيش الآمن والحياة الكريمة، ولم يَعُدْ من حقهم أن يَطْمَحُوا إلى التعلم وتكوين أنفسهم،

أو أن يبنوا مُستقبلَهم ويطوروا بلدَهم الذي سُلِبَ منهم. بل إن الآلاف منهم لم يعد حتى من حقهم أن يَكْبُرُوا لِيَصِيرُوا شَبَاباً، لأن أيادي الاحتلال الإسرائيلي أصرت على سَلْبِ أرواحهم أطفالاً ورُضَّعَا.

الحوض المتوسطي عرضة لآفات عابرة للحدود

وفيما تعلق بحوض البحر الأبيض المتوسط، قال عطّاف بأنه أضحى اليوم عرضةً لتداعيات العديد من الآفات العابرة للحدود والأوطان، على شاكلة الأخطار الإرهابية وما يرتبط بها من تطرف عنيف وجريمة منظمة،

إلى جانب الأضرار المتزايدة للتغيرات المناخية التي أصبحت واقعاً معاشاً لا مجال لإنكاره أو التَسَتُّرِ عليه.

ويُضاف إلى كل هذه التحديات تحدي الهجرة غير الشرعية في الفضاء المتوسطي الذي لا يزال ينتظر من دول المنطقة استجابات مشتركة ترقى إلى مستوى أهمية هذه الظاهرة.

وما تَطْرَحُهُ من تبعات ترمي بذات الثُقل على دول المصدر والعبور والاستقبال على حدٍّ سواء.

مقاربة وفق 5 متطلبات لمواجهة التحديات

وفي هذا السياق، رافع عطّاف لاستحداث لاستحداث واعتماد مقاربة جماعية تكون في مستوى طموحات وتطلعات الشباب.

وهي المقاربة التي تدعو الجزائر إلى صقلها وِفْقَ نظرةٍ مُجَدِدَةٍ تستجيب لمجموعةٍ من خمسٍ متطلباتٍ رئيسية ذات طابع أولوي واستعجالي.

وأكد عطّاف بأن المنطقة بحاجة أولاً إلى مقاربة تنموية، لأن التنمية المستدامة تظل وَحْدَها القادرة على ثَنْيِ الشباب عن مخاطر الهجرة غير الشرعية، وعن الإرهاب والتطرف، وكذا عن الجريمة المنظمة بمختلف أشكالها وأنواعها.

والمنطقة بحاجة ثانياً إلى مقاربة وقائية تقوم على نشر ثقافة السلم والتسامح والتعايش، وتشجيع قيم الحوار والتفاعل الإيجابي بين الثقافات، عوض زرع الانقسامات وبث التصادمات التي لا طائل منها إطلاقاً.

والمنطقة بحاجة ثالثاً إلى مقاربة تشاركية، بكل ما ينطوي عليه هذا الهدف من ضرورة إعلاء قيم التضامن والتعاون والشراكة المتوازنة بين دول ضفتي المتوسط .

في مواجهة التحديات الراهنة التي لا يمكن بأي حال من الأحوال مُقارَعَتُها في صفوف متفرقة وأساليبَ متضاربة وسياساتٍ متناقضة.

والمنطقة بحاجة رابعاً إلى مقاربة مبنية على قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، مقاربة تضع حدّاً لاحتلال أراضي الغير بالقوة،

لا سيما في فلسطين وفي الصحراء الغربية، ومقاربة تُنهي بصفة جذرية التدخلات الخارجية التي تتأثر منها أيما تأثر دول الضفة الجنوبية.

والمنطقة بحاجة خامساً وأخيراً، إلى مقاربة يتقيد فيها الجميع بمبادئ حسن الجوار وتعظيم المصالح المتبادلة والمشتركة والمترابطة.

دولة في جوارنا تسعى لإغلاق المنطقة بالمخدرات

وفي السياق ذاته، لمح عطّاف في كلمته، إلى محاولات النظام المخزني، لإغراق المنطقة بالمخدرات, وقال عطّاف “فليس من هذه المبادئ ولا من هذه المثل،

ما شهدناه ولا نزال نشهده من تصرفاتِ دولة معينة في جوارنا الإقليمي تسعى إلى إغراق مجتمعات المنطقة بمختلف أنواع المخدرات التي تُنتجها وتستعملها كسلاح فتاك ضد شباب الدول المجاورة”.

جهود الجزائر لتنمية الأفارقة

وتطرق وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، إلى جهود الجزائر لتعزيز تنمية الدول الافرقية مؤكدا بأن “الجزائر لم تبخل يوماً بجهودها ومساعيها الدبلوماسية الرامية لتغليب منطق الحلول السلمية للأزمات،

والمساهمة في الدفع بجهود التنمية خاصة مع أشقائها الأفارقة عبر الوكالة الوطنية للتعاون والتضامن من أجل التنمية في إفريقيا”.

وأشار الوزير إلى مساهمة الحزائر في تكوين الموارد البشرية الافريقية الشابة، وهي التي تُوفر سنوياً لأشقائها الأفارقة ما لا يقل عن 2500 منحة دراسية في مختلف ميادين التعليم العالي والتكوين المهني.

وفي ذات السياق، تحتضن الجزائر وتدعم “المعهد الإفريقي لعلوم المياه والطاقة والتغُّيرات المناخية” بالتعاون مع الشريك الألماني، وهو المعهد الذي يُمثل نموذجاً ناجحا للتعاون شمال-جنوب في مجال تكوين وتأهيل الشباب الافريقي.

وأكد عطّاف في ختام كلمته بأن قناعة الجزائر “تبقى راسخة أَنَّ أَهَمَّ استثمارٍ يستحق أن نَحْشُدَ له جهودنا اليوم، هو ذلك الذي يستهدف أعظم ثروةٍ تَحُوز عليها منطقتنا،

ألا وهي الطاقة الشبابية، كنزُ الكنوز الذي لا يَعلُو عليه أيُّ كنزٍ آخر، لا قيمةً ولا ثمناً ولا قدرةً على بناء الفضاء الذي تَنْشُدُهُ دُوَلُنا وشُعوبنا، فضاء يَجمع ولا يُقصي، فضاء يُوَحد ولا يُفَرق،

وفضاء ينعم جميع قاطنيه بالسلم والأمن والتنمية والرخاء دون أي استثناء، أو تمييز، أو تفضيل”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى