الجزائرالرئيسيةسلايدرصحة

تنتج نصف مليون لتر أوكسجين سائل يوميا: هل أصبحت الجزائر لا تستطيع التنفس حقا؟

كيف يُصنع الأكسجين الطبي الذي يحتاجه مريض "كورونا"؟

في مواجهة ضَعف التنفس الناجم عن فيروس “كورونا”، تتزايد طوابير مرضى الوباء في العديد من دول العالم الثالث للحصول على الأكسجين الطبي الذي يعد توافره الصناعي بعيداً عن أن يكون كافياً في كل أنحاء العالم، بحسب تقرير نشرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وعلى الرغم من أن العالم يعتبر أن الأكسجين حقا من حقوق الإنسان، لكن جائحة كورونا كشفت أن الوصول إليه، في شكله النقي المعد للاستخدام الطبي، بات شكلا من أشكال الرفاهية في معظم البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط.

يقول الأكاديمي الأسترالي والباحث في مختبر الهندسة الجزيئية والمواد المتقدمة بجامعة كامبردج، في تقرير نشره موقع “ذا كونفرسيشن” (the conversation)، “إن الوصول إلى الأكسجين المخصص للعلاج الطبي عملية معقّدة ومكلفة ومحفوفة أحيانا بالمخاطر، وما يحدث في الهند خير دليل على ذلك، حيث ضربت الموجة الثانية من كوفيد-19 البلاد بقوة مخلّفة حصيلة قتلى تجاوزت 200 ألف، بينما تعاني البلاد من نقص كبير في إمدادات الأكسجين”.

لقد عانت الكثير من الدول من نقص شديد في مادة الأوكسجين الطبي، وهو درس لم تتعلم منه العديد من الدول ومنها الجزائر التي تملك الكثير من الإمكانات في مجال الإنتاج ـ تنتج حاليا حوالي نصف مليون لتر يوميا من الاوكسجين السائل ـ إلا أنها لم تعتبر مما حصل في الهند أو الكونغو وحتى فنزويلا البيرو أو البرازيل.

لقد تعامل القائمين على قطاع الصحة في الجزائر بنوع من السطحية مع المشكلة وبقوا متفرجين على طوابير الألاف ممن المرضى في العديد من الدول، معتقدين أن الجزائر بعيدا عن تلك الصور، أو أن تلك الموجة لن تضرب سوى الأخرين، على الرغم من عشرات التقارير التي تُظهر في كل أنحاء العالم قسوة الوضع.

هناك نقص في الأكسجين، وهو مادة حيوية لإنقاذ مرضى كوفيد الذين يعانون ضيقاً في التنفس وتنخفض مستويات الأكسجين في الدم لديهم بشكل خطير، في البلدان “منخفضة ومتوسطة الدخل” خصوصاً في أميركا اللاتينية وأفريقيا، وفي الهند، لكن أيضاً في الجزائر.

ويقول المرفق الدولي لشراء الأدوية (يونيتايد) وهي منظمة دولية مستضافة من منظمة الصحة العالمية: “أنه أمر حيوي لتوفير علاج فعال لمرضى «كوفيد – 19» الذين يقبعون في المستشفيات أو في المنزل، فإن الوصول إلى الأكسجين، وهو أمر سهل نسبياً في أوروبا وأميركا الشمالية، محدود في هذه البلدان بسبب الكلفة والبنى التحتية المحدودة والعقبات اللوجيستية”.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يحتاج واحد من كل خمسة مرضى مصابين بـ«كوفيد – 19» إلى الأكسجين.

كيف يمكن الحصول الأكسجين الطبي؟  

يمكن الحصول على الأكسجين الطبي من خلال فصل الغازات الموجودة في الهواء.

يتكون الهواء بنسبة 78% من النيتروجين و21% من الأكسجين و1% من جزيئات صغيرة مثل الأرغون أو الهيليوم.

يُعزل الأكسجين عن الهواء بعد خطوات الضغط والتصفية والتنقية ومن ثم يخضع لقواعد تحليل وتتبع صارمة مضمونة من خبير صيدلي. يصبح هذا الأكسجين التي تبلغ نسبة تركزه أكثر من 99.5% عبارة عن دواء. ويُنقل في شكل مكثّف، أي سائل سائب، في حاويات كبيرة أو صهاريج ذات جدران عازلة ما يسمح بالحفاظ على درجة حرارته عند أقل من -182 درجة مئوية، أو بشكل غازيّ في قوارير تحتوي على كميات أصغر.

ويقول ريجيس ديروفيل، الرئيس التنفيذي لشركة “إير ليكيد سانتيه فرانس” التابعة للمجموعة الفرنسية للغازات الصناعية، إن “تسليم الأكسجين السائل هو الذي يسمح بتلبية الحاجات والتغيرات في الطلب الأكثر أهمية. يعادل لتر واحد من الأكسجين السائل نحو 800 لتر من الأكسجين الغازي. يمكن أيضاً تسليم الأكسجين في قوارير مضغوطة للسماح للمريض بالحركة. في هذه الحال، فإن لتراً واحداً من الأكسجين الغازي عند 200 بار يتوافق مع 200 لتر من الأكسجين الغازي الذي يمكن للمريض استخدامه مباشرة”.

الأكسجين المنتج عبر المولدات

الأكسجين الذي ينتجه مولّد: هو أكسجين تبلغ نسبة تركزه 93% بشكل عام. وهي عبارة عن أجهزة كهربائية محمولة تستخرج الأكسجين وتنقّيه من الهواء المحيط في الوقت الفعلي، أو وحدات إنتاج أكبر توفر الطاقة للمؤسسات الكبيرة مثل المستشفيات.

في غياب البنية التحتية لإنتاج الأكسجين السائل، تكون المولدات مفيدة. لكن يتم تحديد أبعادها وفقاً لحاجات معينة ما يجعل من الصعب الاستجابة للزيادة المفاجئة والسريعة في استهلاك الأكسجين مثل ما حدث في بعض المستشفيات الفرنسية خلال أزمة (كوفيد – 19). بالإضافة إلى أنها تستهلك الكثير من الطاقة مع تكاليف صيانة عالية.

خارج الصين، هناك ثلاث شركات رائدة في إنتاج الأكسجين الطبي هي شركة “ليند غاز” الألمانية المتحالفة مع المجموعة الأميركية “براكسير”، وشركة “إير ليكيد” الفرنسية وشركة “إير برودكتس” الأميركية.

لكن الأكسجين الطبي ينتجه كثير من المؤسسات المحلية والإقليمية، لأن إحدى مشكلاته الرئيسية هي صعوبة نقله لمسافات طويلة. وهذا سبب آخر لتوافره بشكل أكبر في البلدان الصناعية: تم بناء وحدات الإنتاج أيضاً لتزويد قطاعات أخرى غير القطاع الصحي، مثل صناعة الصلب والكيميائيات.

ـ المصدر: وكالات بتصرف

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق