أراء وتحاليلالجزائرالرئيسيةالعالمسلايدر
أخر الأخبار

تطبيع المخزن مع الصهاينة.. لن ينجح في الإيقاع بين الشعوب العربية والإسلامية

زكرياء حبيبي

أصبح جليا بعد اتفاقيات التطبيع التي أبرمها القصر الملكي المغربي مع الصهاينة، أن نظام المخزن المغربي مُصمّم أكثر من أي وقت مضى على انتهاج سياسة القمع والترهيب بحق الشعب الصحراوي، وإشعال فتيل الفتنة في المنطقة المغاربية وعموم إفريقيا، فحقيقة ما يحدث في الأراضي الصحراوية، هي السبب الرئيس في فُقدان القصر الملكي المغربي لتوازنه ووعيه، فبعد عشرات السنين من الاحتلال والاستيطان المغربي، يجد القصر الملكي نفسه أمام مواجهة أربعة أجيال من الصحراويين، جيلين منهم لم يعيشا فترة الاحتلال، ولكنهما عايشا كلّ أنواع القمع من قبل المخزن المغربي.

فشعب له كلّ هذا الرصيد الكفاحي ينضاف إليه رصيده التاريخي الذي يشهد له بأنه هو من كان يحكم ليس في الصحراء الغربية بل حتى في المغرب الأقصى، ومعروف تاريخيا أن شعب الصحراء الغربية، لم يكن يوما على توافق مع الأسرة العلوية في المغرب.

قد يطول بنا الحديث عن الجانب التاريخي الذي يؤكد أن الصحراويين لن يقبلوا البتة بحكم العرش الملكي المغربي، لكن ما يهمنا اليوم، هو كيف أن القصر الملكي، ورغم درايته أكثر من أي كان بالحقائق، لا يزال يتعنت ويرفض تمكين الصحراويين من ممارسة حقهم في تقرير المصير؟

العلويين حكموا المغرب بفضل الخيانات على مدى التاريخ

إن القصر الملكي، الذي كان ولا يزال ينفذ مخططات الأمريكيين والفرنسيين والصهاينة للحفاظ على العرش الملكي لا غير، إنما غامر باستنجاده بالصهاينة، لخلق بؤر توتر طويلة الأمد، لإجهاض أية مُحاولة لتوحيد منطقة المغرب العربي، وإيجاد الذرائع لإعادة بسط الهيمنة الغربية والصهيونية على دول المغرب العربي وإفريقيا ككل، فالقصر الملكي لا يفكر على الإطلاق في مصلحة الشعب المغربي، لأنه يعتبر المغاربة “خُدّام القصر وعبيده” وهو بذلك قادر على إبادة غالبية الشعب المغربي لخدمة مصالحه، وضمان استمرارية هيمنة القصر، وهذا ما أكده بصريح العبارة العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني في أحد خطاباته عندما قال بأنه “سيلطّخ باب كلّ مغربي يعارض “مغربية الصحراء” بالدّم، وأنه مستعد لإبادة 90 بالمائة من الشعب المغربي إذا كانوا ضدّ “مغربية” الصحراء، ويرضى فقط بالعشرة بالمائة التي تُدعمه”، فالحسن الثاني كان يرى في احتلال الصحراء الغربية، أنجع وسيلة للحفاظ على عرشه بعد محاولتين انقلابيتين، وإبعاد الجيش المغربي عن العاصمة الرباط.

الحسن الثاني احتل الصحراء الغربية للحفاظ على عرشه

لقد استغل الحسن الثاني، قضية احتلاله للصحراء الغربية لإرهاب كلّ مُعارضيه والزج بهم في سجونه تحت غطاء “تهديد الوحدة الترابية للمغرب”، وهو ما يتّبعه نجله محمد السادس، الذي بات ينفذ مخططات الصهاينة، ويقمع الصحراويين، بذريعة أنهم يهددون وحدة المغرب، فالقمع بالمفهوم الملكي، هو مجردّ عقوبة ضد “مُعارضي وحدته”، وهو بذلك ينفي بشكل سافر حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، رغم أن المجتمع الدولي عبر مؤسساته ومنظماته الحقوقية، يُجمع على أن قضية الصحراء الغربية هي قضية تصفية استعمار.

محاولة جر الجزائر للفخ الصهيوني الفرنسي

إن المُحاولات المغربية لاستفزاز الجزائر، وجرها إلى الأفخاخ التي أعدها الصهاينة، إنما تندرج في سياق سياسة القصر الملكي، لربح الوقت ومُراوغة المجتمع الدولي، في مُحاولة يائسة لإيهامه بأن الصراع في الصحراء الغربية هو بين المغرب والجزائر، وهذا ما حاول الملك محمد السادس أن يوهم به العالم، في الكثير من خطاباته والذي يتهم الجزائر فيها بتهم واهية.

الظاهر أن محمد السادس، وصل إلى قناعة مؤكدة، هي أن حالة الاهتراء الصحي والسياسي التي أصابته، ستعصف به وبولي عهده، وأنه لا خلاص له أمام نقمة الشعب المغربي المُتزايدة، سوى افتعال الأخطار القادمة من الجزائر، لتأليب المغاربة على الشعب الجزائري، الذي لن ينسى أبدا أن الأشقاء المغاربة، احتضنوا ثورته، ومنهم من استشهد في سبيل استقلال الجزائر، وأكثر من ذلك كلّه، أنّ والدي رحمه الله المُجاهد جمال الدين حبيبي كان دائما يُردّد بأنّ “الجزائريين كانت لهم دولتهم داخل الدولة في المغرب إبّان ثورة التحرير”، وكان يقول لي دائما، بأنه “لو لم يقبل القصر الملكي المغربي باحتضان الثورة الجزائرية، لأصبح يوما على انقلاب شعبي، يدكّ أساسات القصر”، فنحن اليوم نعي جيّدا أنّ الشعب المغربي الأصيل، لن تنطلي عليه حيل المخزن المغربي المتحالف مع الصهاينة، الذي لا يريده إلا “خدما وعبيدا”، في وقت يرى فيه الأحرار في الجزائر، أن هذا الشعب الأبي، قد آن الأوان له ليتخلّص من حُكم الأسر الحاكمة، لينتقل إلى مرحلة حكم الشعب المغربي لنفسه بنفسه، وهو ما نرى أنه سيتحقق قريبا، وسيُفسح المجال، لاتحاد الشعُوب المغاربية، بعيدا عن هيمنة الفرنسيين والأمريكيين والصهاينة، وإذاك سيسمع العالم بأن المغاربة والجزائريين، لم يختصما أبدا، إلا في مخيلة القصر الملكي المغربي، وأن التطبيع الذي يراد به تفرقة الشعوب العربية والاسلامية لن يكتب له النجاح في الإيقاع بين هذه الشعوب الحرة والأبية والحديث قياس.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق