أراء وتحاليلالجزائرالرئيسيةسلايدر
أخر الأخبار

تصريحاته تعتبر الأخطر منذ الاستقلال: ماكرون يشكك في تاريخ الجزائر  

عبد الخالق محمد

أعلنت الجزائر، السبت، استدعاء سفيرها في باريس “من أجل التشاور” بعد تصريحات غير مسيئة صادرة عن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون نقلتها صحيفة “لوموند”، الذي أتهم فيها السلطات المدنية والعسكرية الجزائرية بأنها “تكن ضغينة لفرنسا”.

وذهب الرئيس الفرنسي الذي أنحاز كليا إلى طروحات اليمين المتشدد، إلى الطعن في وجود أمة جزائرية قبل دخول الاستعمار الفرنسي إلى الجزائر عام 1830م، وتساءل مستنكرا: “هل كان هناك أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي؟”. وهو أخطر تصريح لرئيس فرنسي في تاريخ العلاقات بين البلدين منذ الاستقلال العام 1962.

وراح ماكرون وبحقد بارز لتأكيد كراهيته وعدائه الصريح للجزائر، قائلا: “كان هناك استعمار قبل الاستعمار الفرنسي” للجزائر، في إشارة لفترة التواجد العثماني بين عامي 1514 و1830م. وواصل نفث سمومه: “أنا مفتون برؤية قدرة تركيا على جعل الناس ينسون تماما الدور الذي لعبته في الجزائر، والهيمنة التي مارستها، وشرح أن الفرنسيين هم المستعمرون الوحيدون، وهو أمر يصدقه الجزائريون”.

ونقلت “لوموند”، في عدد اليوم السبت، ما دار بين الرئيس ماكرون، وبين 18 شاب وشابة من أبناء وأحفاد الحركى والاقدام السوداء وبعض اليهود وجنرالات منظمة الجيش السري الإرهابية منهم الجنرال سالان، بقصر الاليزيه، في 30 سبتمبر الماضي، من حديث ظاهره “تاريخ وذاكرة”، ولكنه يخفي ” حقد وفشل وصدمة من المستقبل” بعد خسارة صفقة الغواصات الأسترالية وتحرك سكان عدة دول في منطقة الساحل لطرد الاستعمار الفرنسي في مالي والنيجر وتخلي الولايات المتحدة عن أوروبا وتأسيسها لحلف ثلاثي مع استراليا وبريطانيا.

وخاض الرئيس الفرنسي الذي يبحث عن الفوز بولاية ثانية في أبريل 2022، في ملف مفصول فيه جزائريا وهو موضوع التواجد العثماني في الجزائر بين 1516 و1830، والذي يعتبر رسميا من وجهة النظر الجزائرية عبارة عن حماية طلبها السكان ضد الغزو الصليبي الذي كانت تقوده الكنيسة الاسبانية لمطاردة المسلمين الأندلسيين الذين فروا إلى سواحل الجزائر.

ومنذ فشل فرنسا وعملائها في الجزائر من الدفع بالرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة إلى الفوز بعهدة خامسة ودفعه إلى تقديم استقالته من طرف الفريق رئيس أركان الجيش الوطني السابق الراحل الفريق أحمد قايد صالح، خرجت فرنسا الرسمية إلى إعلان الحرب على الدولة الجزائرية وجيشها بداية من سعيها الحثيث لاختار الحراك وتوجيهه بما يخدم مصالحها الاستراتيجية في الجزائر ثم انتقلت إلى إعلانها الدعم المباشر واستضافة قادة منظمة الماك الإرهابية على أراضيها وتوفير الحماية لهم وفتح اعلامها لمهاجمة الجزائر بشكل مباشر، قبل أن يعلن وزير داخليتها تخفيض التأشيرات الممنوحة للجزائريين في محاولة مفضوحة للضغط بورقة تنقل الأشخاص.

ماكرون ذهب إلى أبعد من تمجيد الاستعمار

وفي تصريحات متناغمة مع قناعات اليمين الفرنسي المتصهين والحالمين بالجزائر الفرنسية، ذهب ماكرون إلى أبعد من تمجيد الاستعمار الذي أصدرته الأغلبية المحافظة في الجمعية الوطنية الفرنسية الممثلة لحزب “الاتحاد من أجل حركة شعبية” في 23 فبراير عام 2005، والذي يهدف حسبهم لنشر القيم الايجابية التي حملها الاستعمار الفرنسي، وخاصة في المستعمرات الفرنسية في شمال أفريقيا، وراح ماكرون يشكك حتى في وجود أمة جزائرية قبل دخول الاحتلال الفرنسي في جوان 1830.

وبهذه الخطوة العنصرية الجديدة، فإن ما يريد قوله الرئيس الفرنسي الذي ولد في 21 ديسمبر 1977، أي بعد 15 سنة من استقلال الجزائر، هو أنه “من الأن فصاعدا فإن فرنسا الرسمية تقول جهرا ما تفكر سرا”، وإلا ماذا يفهم من إعلانه “كتابة التاريخ الجزائري بالعربية والأمازيغية”، وطبعا المقصود هو التاريخ بحسب الرواية الفرنسية الذي ينسج على منوال التقرير الأخير الذي أعده بن يامين سطورا الذي يحمل ويروج للرواية الفرانكو ـ فرنسية التي تراعي المشاعر الحساسة لليمين المتطرف الفرنسي ودعاة الجزائر الفرنسية.

التأشيرات وسيلة ضغط علة صناع القرار

ومما يفضح تورط فرنسا الرسمية في دعمها لمنظمتان مصنفة جزائريا إرهابية ودعمها للحراك بطريقة او بأخرى، ما تلفظ به ماكرون عندما قال إنه يعتقد أن الدولة الجزائرية “مرهقة” وأن “الحراك الشعبي أضعفها” مضيفا أن “المشكلة ليست بين بلاده والمجتمع الجزائري، وإنما مع الدولة الجزائرية القائمة على تغذية مشاعر الضغينة ضد فرنسا”.

وراح ماكرون إلى ما يشبه “خدش الكرامة” عندما أكد أن تقليص منح التأشيرات لدول المغرب العربي، إجراء “لا يقصد به الطلبة ورجال الأعمال” وإنما “صناع القرار الذين تعودوا الحصول على التأشيرة بسهولة”، مضيفا: “إنها (التأشيرات) وسيلة ضغط.. سنقوم بإزعاج القادة، ونقول لهم لن نسهل عليكم حياتكم إذا لم تتعاونوا معنا”.

فرنسا الرسمية تعبر علنا عن استهدافها للجزائر

القراءة المباشرة لتصريحات ماكرون، توضح أن فرنسا الذي خرجت مهزومة مذؤُومًة مدحورة من الجزائر قبل 59 سنة، لم تعد قادرة على احتمال أن ترى الجزائر قوية واحدة موحدة وهي تحتفل بعيد استقلالها الستين، وهاهي تسارع للتآمر ضد الجزائر، كما فعلت في العام 1992 وأشعلت حربا أهلية أتت على الأخضر واليابس لمنع الجزائر من الاحتفال بعيد استقلالها الـ30 كما خطط ووعد بذلك الجنرال شارل دوغول.

الجزائر التي باتت تطرد الشركات الفرنسية وتتفاوض مع شركات عالمية لصناعة السيارات بكل حرية وسيادة، الجزائر التي بات جيشها قادرا على حماية استقلالها وحدودها وقادر على افشال المخططات والدسائس التي تستهدف استقرارها والتي يأتي أغليها من التراب الفرنسي، باتت تشكل خطرا على المصالح الفرنسية في المنطقة ولهذا جن جنون إيمانويل ماكرون الذي يتلقى الصفعة تلو الأخرى في عدة مناطق من العالم.

ماكرون يعترف بفشل مخطط وضع نخبة موالية على رأس الدولة الجزائرية

ماكرون في الحقيقة لم يكشف سوى عن اللعبة التي انخرطت فيها بلاده وجهاز استخباراتها منذ دعمها العلني والمفضوح للعهدة الخامسة، وخيبة أملها بعد نجاح الفريق أحمد قايد صالح في حماية العملية الانتخابية إلى نهايتها، وإلا بماذا يفسر حديث ماكرون عن إنهاك “الحراك للدولة الجزائرية”، وبالتالي فضحت فرنسا الرسمية نفسها وأكدت أنها عملت على “محاولة تغيير نظام الحكم بطرق غير دستورية”، وسعت إلى “إيصال نخبة موالية وعملية لها تماما تضمن لها العودة الأبدية إلى الفردوس المفقود”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق