الجزائرالرئيسيةسلايدر
أخر الأخبار

تزامنا مع ذكرى 5 أكتوبر: دعوات مشبوهة لجر الجزائر نحو المجهول!

بقلم: زكرياء حبيبي

أصيبت العديد من الدوائر الإعلامية والسياسية بخاصة في الخارج بنوبة هستيريا جدّ متقدمة، بعد فشل مشروع إشعال نيران الفتنة في الجزائر انطلاقا من تيزي وزو وبجاية، حيث كان الرهان كبيرا للغاية على إلحاق الجزائر بمستنقع الفوضى الخلاقة، فهذه الدوائر المُتربصة بالجزائر، كانت تتوهّم أن ساعة الصفر قد حانت، وتوهمت أكثر أنه بمجرّد تحريكها لبعض المنحرفين والمشاغبين، ستُشعل النيران في كامل أرجاء البلاد.

هذا الوهم ما لبث أن تبخّر، بمجرّد أن ثار السواد الأعظم من الجزائريين على دُعاة الفتنة، مستعملين القنوات نفسها التي اعتمدها مهندسو المؤامرة، وأعني بذلك مواقع التواصل الاجتماعي، فالأخيرة عجّت بالانتقادات الموجهة لرؤوس الفتنة، كما أنها كادت تنفجر بسبب حجم الشعارات الوطنية التي أغرق بها الجزائريون الأحرار هذا الفضاء الافتراضي، فكأننا بالجزائريين أرادوا أن يُفهموا مهندسي الفتنة، بأنه كلّما ازداد تربصهم وتحرّشهم بالجزائر، كُلّما ازدادوا هم إيمانا بوحدة الجزائر وأمنها واستقرارها، لكّننا في الضفة الأخرى المُقاولة لأعداء الجزائر، وبالأخص تلك التي تبث سمومها من كبريات العواصم الأوروبية، رأينا بوضوح حجم الإحباط والنكسة التي ألمّتا بها.

اليوم، انطلقت بعض الدوائر المشبوهة تُروّج لما سمّته بـ”الدعوة إلى الإضراب الشامل” في الجزائر، ابتداء من يوم 05 أكتوبر القادم احتجاجا على غلاء الأسعار التي مست عديد المواد وبخاصة منها الغذائية.

الغريب في هذه الدعوات المشبوهة أن غالبية أصحابها مجهولي الهوية، وما دام أنهم ينشطون في فضاء افتراضي فإن كل الفرضيات تبقى قائمة، أي بمعنى آخر أنه لا يمكن استبعاد أن تكون هذه الجهات غير جزائرية على الإطلاق، وهدفها الأساس هو زرع الفتن في أوساط الجزائريين لإلحاقها بركب الدول ضحايا الربيع العربي، وبخاصة أن الجزائر كانت محل تهديدات ولا تزال من قبل بعض الدول ووسائل الإعلام الأجنبية الأوروبية وحتى الصهيونية وبيادقهم في المملكة المغربية.

حركات الماك ورشاد الارهابيتان واضحة

أمّا فيما يخص دعوات الإضراب الشامل على شاكلة العصيان المدني في الجزائر، فشخصيا لا أظن أنه سيكون لها أي حظ في النجاح، انطلاقا من اعتبارات عديدة أوجز بعضها فيما يلي: فالدعوة للعصيان المدني سبق للجزائريين أن عايشوا كوارثها مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ المُحَلّة “الفيس” في تسعينيات القرن الماضي، وبالتالي لا يُمكن أن ينجرّوا وراء دعوات مشبوهة وغير معلوم من يُطلقها، أضف إلى ذلك أن الجزائر اليوم وبعكس العديد من الدول العربية التي دمّرها أو عبث بها “الربيع العربي”، شهدت ولا تزال أحسن نموذج في التعددية السياسية والحزبية والنقابية، على المستوى العربي، ففي الجزائر، لن نُغالي إن نحن قُلنا بأن هامش حرية التعبير فيها أكبر بكثير ممّا هو موجود في العديد من الدول العربية الأخرى، وبالتالي إن كانت هنالك بواعث للتذمر الاجتماعي أو السياسي أو غيره، فبإمكان الأحزاب والنقابات وحتى وسائل الإعلام أن تُعبّر عن مواقفها تُجاهها بكلّ أريحية، دونما حاجة إلى أن تتحدّث بالوكالة عن المواطن الجزائري، جهات مجهولة لا نعرفها، وفي فضاء افتراضي، والتي باتت تتبنى سياسة رؤوس الفتنة والإرهاب في كل من حركة رشاد والماك. الإرهابيتين.

وهنا يجب التذكير أنه في يوم 27 – 08 -2011، توعّد المتحدث العسكري لما سُمّي بـ “الثوار الليبيين” العقيد أحمد عمر باني بأنه ينبغي محاسبة الجزائر على موقفها حيال “الثورة” التي “نجحت” في ليبيا وأسقطت العقيد معمر القذافي، وحدّد للجزائريين يوم 17 سبتمبر 2011، لاندلاع مظاهرات عارمة في كلّ أرجاء الجزائر، لكنّ الذي حصَل هو أنّ ذلك اليوم كان من أهدئ الأيام التي عاشتها البلاد، فالجزائريون المعروف عنهم عزّة النفس، رفضوا أن يستجيبوا لدعوات بيدق صغير اندثر اليوم أثره، وتأكد بالدليل أن الجزائر هي القادرة على مساعدة أشقائنا الليبيين للخروج من مستنقع “الربيع العربي” الذي دمّرها وكاد يدفع بها إلى التقسيم، ولا أدلّ على ذلك من الزيارات المكوكية لمختلف أطياف القوى المُتصارعة في ليبيا إلى الجزائر، بحثا عن المخارج، والتي كانت آخرها زيارة موسى الكوني إلى الجزائر، التي جاءت أيّاما قليلة بعد زيارة وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش إلى الجزائر، والحال كذلك كيف يُمكن اليوم أن يستجيب الجزائريون لدعوات الفتنة مجهولة العنوان والهوية أو حتى لدعوات من سقطت الأقنعة عن وجوههم القبيحة من أمثال بوشاشي وعسول وطابو وهلم جر. من عناصر الحركات الإرهابية على غرار الماك ورشاد التي يتزعمها الإرهابي المقيم في لندن المدعو العربي زيطوط وهو من بين الذين دعوا صراحة الى قتل الزعيم معمر القذافي وأيضا من بين الإرهابيين الذين يدعمون التنظيمات الإرهابية في سوريا على مدار السنوات الطويلة منذ اندلاع الحرب الكونية على سوريا.

ضرورة اشهار سيف الحجاج لقطف رؤوس رعاة الفتنة

وهذا ما استدعى بنظري، من أصحاب القرار على وجه التحديد، أن يُشهروا سيف الحجّاج من جديد، لقطع رؤوس من يعملون على إغراق الجزائريين في وحل اليأس والإحباط، حتى لا تقوم لهم قائمة، وبصراحة، أنتظر أن لا يطول زمن الانتظار، مع انكشاف المؤامرة وحجمها المُرعب، فغالب الظنّ أن أصحاب القرار، سيُقدمون على إحداث تغييرات جوهرية، على مستويات عدّة، وفي القريب العاجل، لقطع الطريق أمام قوى الشرّ في الداخل والخارج، وهنا كذلك لن أُفصل كثيرا في هذا المجال لأن غالبية الجزائريين يعلمون بأن قوى الشّر المُؤتمَرة من خارج حُدودنا، تضع مصالح الجزائريين في آخر اهتماماتها، إن لم نقل بأنها لا تُقيم أي حساب لهم وللجزائر ككل، وبالتالي فمن الضروري مع احتدام موجة الحقد والتآمر على البلاد، أن نستعيد شريط ما لحق بنا من كوارث في العشرية السوداء حتى لا نقع في فخّ من تآمروا علينا ولا يزالون، فبدون ذلك سنفقد البُوصلة، ونُمكّن أعداء الجزائر من النّيل منها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق