اقتصاد وأعمالالجزائرالرئيسيةسلايدر
أخر الأخبار

تجارة خارجية: هل تحولت بعض الوضعيات الجمركية إلى بوابة لاستمرار الفساد؟

بقلم: عبد الحميد حسان

تستمر شبكات ولوبيات الفساد المرتبط بالتلاعب في مجال الواردات الجزائرية من الخارج في إيجاد مخارج تمكنها من الاستمرار في لعبتها المفضلة وهي تهريب أكبر قدر ممكن من العملة الصعبة إلى الخارج تحت أي صيغة من الصيغ، ومن الحيل المثلى التي تلجأ إليها هذه اللوبيات المهيمنة على التجارة الخارجية، استيراد المنتجات المصنفة تحت بنود التعريفة الجمركية “أخرى” ” Autres ” رغم التحذيرات التي وجهتها وزارة التجارة وترقية الصادرات منذ فترة ليست بالقصيرة.

وبحسب مصدر رفيع تحدث إليه موقع “الجزائر اليوم” فإن تحول مئات شركات إلى مندسين ضمن بنود التعريفة الجمركية “أخرى” ” Autres ” سيجعل من أهداف الرئيس عبد المجيد تبون في تخفيض فاتورة الاستيراد إلى حدود 30 مليار دولار، وتحقيق توازن في ميزان المدفوعات بحلول نهاية الجاري، هدف مستحيل التحقيق بسبب هذه التلاعبات الخطيرة.

وقال مصدر “الجزائر اليوم” إن بعض المسؤولين الكبار منهم بعض الوزراء يستمرون في منح بعض الرخص المتلقة بالاستيراد بما فيها استيراد بعض المواد غير الأساسية، أو غض الطرف في أحسن الأحوال.

ومن الغريب يقول المصدر، أن يتم استيراد كميات مهولة من القمح، ويتم التصريح بها تحت بند “أخرى” ” Autres ” ولا تتحرك المديرية العامة للجمارك، ولا جمعية البنوك والمؤسسات المالية(Abef)، لوضع حد لهذا التجاوز المفضوح لقوانين الجمهورية وتوجيهات السيد رئيس الجمهورية الذي أمر شخصيا بجعل عملية الاستيراد الحصري لمادة القمح من طرف الديوان المهني الجزائري للحبوب فقط، وهذا بعد تسجيل عمليات تحايل.

ولاحظت وزارة التجارة عملية اللجوء إلى توطين عمليات الاستيراد تحت هذا البند بشكل مبالغ فيه في الفترة الأخيرة بغرض الغش وتضخيم الفواتير، مما دفع الحكومة إلى منع أو الحد من الاستيراد تحت هذا البند.

ولا يتعلق الأمر بالشركات التي تنشط في استيراد مدخلات ومواد خام أو نصف مصنعة، حسب المصدر، الذي أضاف أن شركات تستورد منتجات للبيع على حالتها تلجأ إلى هذه الطريق للتهرب من المراقبة المشددة على الواردات وإعادة تطهير البطاقية الوطنية للمتعاملين في مجال التجارة الخارجية.

وتحاول وزارة التجارة وترقية الصادرات وضع حد للفوضى في مجال الواردات من خلال إدراج تشريعات جديدة وتجميع الصلاحيات في مركز وحيد عملا بتوجيهات رئيس الجمهورية، إلا أن القطاعات الأخرى المعنية بالتجارة الخارجية تبدي مقاومة وقلة تعاون بات واضحا في الأسابيع الأخيرة، ومنها وزارة الفلاحة والتنمية الريفية التي تواصل منح رخص استيراد لبعض المواد ومنها اللحوم المجمدة والموز على الرغم من أن الجزائر مقبلة على موسم الحمضيات.

ويقوم مصدر “الجزائر اليوم” إن وزارة الفلاحة والتنمية الريفية منحت رخصا لاستيراد عشرات ألاف الأطنان من اللحوم المجمدة على الرغم من وجود أوامر بمنع ذلك.

وحذر المصدر المطلع جدا على حالة احتياطات الصرف في البلاد، من استحالة تحقيق التوازن المنشود من رئيس الجمهورية في ميزان المدفوعات بحلول العام الجاري.

وفي العام 2014 ارتفعت واردات البلاد بشكل مذهل وبلغت 65 مليار دولار، كشفت عدة مصادر متطابقة أن 30 % من المبلغ خرج في شكل تضخيم فواتير.

وتراجعت احتياطات البلاد من النقد الأجنبي إلى حوالي 45 مليار دولار بحلول نهاية العام الجاري، ما يشكل تحديا رئيسيا للمسؤولين في الجزائر، وخاصة أمام عدم امتلاك أية أدوات للتأثير في أسعار المحروقات من طرف دولة محدودة الإنتاج ضمن منظمة أوبك.

توازن حذر

يعتقد مصدر “الجزائر اليوم”، أن الأهداف التي رسمها رئيس الجمهورية التي تتمثل في خفض فاتورة الاستيراد إلى 30 مليار دولار، ورفع الصادرات غير النفطية إلى 5 مليار دولار، ممكنة التحقيق بداية نهاية العام الجاري، مما سيسمح للبلاد بالعودة إلى تحقيق توازن ميزان مدفوعاتها، إلا أنه حذر بشدة من إمكانيات التلاعب في الشق المتعلق فالتصريح الحقيقي بقيمة المنتجات المصدرة إلى الخارج، موضحا أن قيمة الصادرات يمكن بسهولة التلاعب فيها بالتصريح بقيم أقل من الحقيقية حتى يبقي بعض المتعاملين مبالغ في الخارج كما كانوا يفعلون في السابق من خلال تضخيم فاتورة الواردات.

ويضيف المصدر، أن صادرات البلاد يمكن أن تتجاوز 10 مليار دولار في غضون الأعوام الثلاثة القادمة في حال تعزيز صادرات البلاد من الأسمنت والحديد والأسمدة ومواد البناء والمواد الفلاحية وتوربينات الغاز وبعض الزيوت والمنتجات الكهرومنزلية والالكترونيات.

وحققت الجزائر فوائض في مجال حديد التسليح والاسمنت بأنواعه وبعض مواد البناء الحمراء بفضل استثمارات ناهزت 20 مليار دولار خلال الفترة السابقة.

استقرار تشريعي

تصحيح القرار من قبل الحكومة من خلال تعليمة جمعية البنوك والمؤسسات المالية، يظهر للوهلة الأولى في شكل قرار حكيم، ولكنه لا يخلو من عواقب سلبية للغاية نظر لما يمثله من اهتزاز ثقة المستثمرين الذين يبحثون على استقرار تشريعي في مجال الاستثمار، وخاصة أن الانتقادات الرئيسية التي توجه للحكومة الجزائرية من شركائها المحليين والأجانب تتمثل في غياب إطار تشريعي مستقر في مجال الاستثمار، ولجوئها المفرط إلى التشريع في مجال الاستثمار من خلال قوانين المالية، وهو لجوء أثبت محدوديته في الزمن.

وكمثال على اللجوء المفرط للتشريع الاقتصادي من خلال قوانين المالية، ما قامت به الحكومة في سبتمبر 2020، عندما تقرر إنهاء دعم القمح الموجه لصناعة العجائن والكسكس، وهو القرار الذي تسبب بعد نشره في الجريدة الرسمية، في ارتفاع الأسعار وبداية نقص العجائن في الاسواق.

بعد شهرين وفي نوفمبر 2020، قررت الحكومة إلغاء القرار، لكنها كررت ذلك في مشروع قانون المالية 2021، من خلال إدراج إجراء يُلزم الشركات المستوردة المملوكة لأجانب في الجزائر بالتنازل عن 51٪ من رأسمالها لجزائريين مقيمين، بأثر رجعي، في غضون ستة أشهر، وبعض الانتباه لعدم صلاحية القرار، تم تصحيح الوضع في قانون المالية التكميلي لعام 2021 (LFC 2021)، من خلال سحب الإجراء تمامًا. في غضون ذلك، غادرت بعض الشركات المملوكة لأجانب البلاد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق