الجزائرالرئيسيةسلايدرعاجل

بوكروح:”المغرب صدم الجزائريين عندما قارن منطقة القبائل بالصحراء الغربية”

نقلا عن سبوتنيك الروسية

تحدث نورالدين بوكروح في حوار مع وكالة سبوتنيك الروسية للأخبار, عن الوضع في منطقة شمال إفريقيا و الخلاف بين الجزائر والمغرب.

وحمل بوكروح في تصريحاته, المغرب مسؤولية التصعيد, التي لم تكن الأولى, وبدأت منذ 1963 في حرب الرمال, مضيفا ان المغرب صدم جميع  الحزائريين (شعبا وسلطة), عندما قارن و شبه منطقة القبائل بأراضي الصحراء الغربية.

واستبعد المتحدث نشوب حرب بين البلدين لأنه ليس لهما, ما يجنيانه من الحرب,موضحا أنهما سيفقدان كل شيئ, عير أنه استطرد وقال “لكن خطر الحرب ‏قد يأتي من مبادرة معسكر جيوستراتيجي يجمع اسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا”. ‏

‎ سبوتنيك : كثيرا ما تحدثتم حول مسائل مغربية – جزائرية. ما رأيك في التصعيد الأخير الذي حدث بين البلدين ؟ ‏

نورالدين بوكروح :

يعود الخلاف بين المغرب والجزائر إلى استقلال بلادنا عندما رفض المغرب الاعتراف بالحدود ‏الموروثة عن الاستعمار وهاجم عسكريا الجزائر، فيما يسمى بحرب الرمال (1963). ‏

للجزائر حدود مع ستة دول، لكنها لم تطالب أي واحد منها يإعادة جزء من أراضيها، لكن العكس حدث بما أن ‏المغرب وتونس وليبيا حاولت الواحدة تلو الأخرى قضم بعض من ترابها وتغيير الحدود لصالحها. ‏

أما الموضوع الثاني الذي يغذي الخلاف بين البلدين منذ 1976، فهو موضوع الصحراء الغربية. للجزائر حدود تمتد ‏على طول 43 كم مع الصحراء الغربية وقد مر منها ألاف الصحراويين بين 1975 و1979 للهروب من الاحتلال ‏المغربي. ‏

بالفعل، لقد انحازت الجزائر كلية للصحراء الغربية بعد أن أقرت المحكمة الدولية حق الشعب الصحراوي في تقرير ‏مصيره، وهو القرار الذي تحول فيما بعد إلى لائحة أممية وموقف رسمي للجمعية العامة للأمم المتحدة، القائم إلى ‏يومنا هذا.

عندما اعترفت الجزائر بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية التي أعلنت عنها جبهة البوليزاريو، الذي ‏اعترفت به الأمم المتحدة بصفته الممثل الوحيد والشرعي للشعب الصحراوي سنة 1976، رد المغرب بقطع ‏العلاقات الديبلوماسية مع الجزائر إلى سنة 1988. وفي تلك الفترة، حدثت مناوشات عسكرية بين وحدات عسكرية ‏‏(أمغالا 1 وامغالا2 في 1976). لكنها كانت الأولى والوحيدة. ‏

في سنة 1994، حدث هجوم إرهابي في مراكش وسارع المغرب لتحميل الجزائر مسؤوليته وتذرع به لمنع دخول ‏الجزائريين إلى المغرب، وكانت إجابة الجزائر أن أغلقت حدودها البرية إلى يومنا هذا.‏

أما التصعيد الجديد الذي تتحدث عنه فقد حدث في شهر أوت الماضي في مرحلتين : الأولى هي الإعلان الرسمي ‏لسفير المغرب لدى الأمم المتحدة وفيها قال ضمنيا أن “المغرب قد يعتبر أن منطقة القبائل “منطقة غير مستقلة” ‏ومؤهلة لذلك. والثانية كانت أقوال وزير الخارجية الاسرائيلي الذي قال من الرباط أن الجزائر حليفة لإيران.‏

طالبت الجزائر المغرب بتوضيح هذين الموقفين، لكن المغرب لم يتبرأ منها، مما دفع الجزائر إلى قطع علاقاتها ‏الديبلوماسية. ‏ دون هذا التذكير التاريخي الذي يبرز أن الجزائر ليست من تسبب في هذا التصعيد لم يمكنني الاجابة على سؤالك. ‏

‎ سبوتنيك : إذن أين تكمن مسؤولية كل واحد في واقع العلاقات الثنائية بين البلدين؟ هل هناك تهديد بنشوب حرب ‏بينهما؟ وما قصد السلطات الجزائرية بصد الأبواب لكل وساطة بينهما؟

نورالدين بوكروح :

أظن أنني أجبت عن مسؤولية كل واحد منهما. المغرب هو المسؤول كلية عن هذه الوضعية. لقد ‏دامت القطيعة الديبلوماسية الأولى التي بادر بها 12 سنة. ومباشرة بعد العودة إليها، رسم البلدان مشروع الوحدة ‏المغاربية التي تشمل خمس دول (الجزائر، المغرب، تونس، ليبيا، موريطانيا). غير أن الثقة بقت مفقودة بسبب ‏مسألة الصحراء الغربية المحتلة من قبل المغرب دون اعتراف دولي صريح له بحقه عليها.‏‎ ‎ليست الجزائر من تمنع ‏المغرب من التنعم بالراحة في الصحراءالغربية، بل الأمم المتحدة. ‏

أصيبت السلطات الجزائرية بصدمة شديدة عندما قارن المغرب منطقة القبائل بأراضي الصحراء الغربية، بل وكل ‏الشعب الجزائري ومن بينهم أنا. ‏

لما لم يقل المغرب هذا الكلام خلال حرب الرمال سنة 1963، وانتظر أوت 2021 لاكتشاف أن منطقة القبائل ‏كانت وطنا مستقلا في الماضي؟ حقيقة، يمكن للمغرب أن يتذرع بوجود الماك ‏‎ (MAK)‎الذي لا يعيره أحد لا في ‏الجزائر ولا في أي مكان آخر أي اهتمام ولا يؤمن بجدية عمله، لكن تقريب وضع هذه المنظمة بقضية الصحراء ‏الغربية لا يعدو كونه استفزازا غير جدي هو الآخر. ‏

أنا لا أرى تهديدا بالحرب من جانب أو آخر لأن ليس لهما الإثنين ما يجنيانه بل سيفقدان كل شيئ. لكن خطرالحرب ‏قد يأتي من مبادرة معسكر جيوستراتيجي يجمع اسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وأوربا. ‏

كل بلدان المغرب العربي تعيش اليوم اللاستقرار إذا ما أخذنا بعين الاعتبار ما يحدث حاليا في تونس التي فقدت ‏مثاليتها كرمز للديمقراطية والتطورات في ليبيا التي تنذر بابتعاد الموعد مع السلم. في رأيي أن الوساطة الخارجية ‏لإعادة العلاقات الديبلوماسية بين الجزائر والمغرب لن تفيد في شيء لأنها لن تغير الأمور جذريا ولن تنزع عن ‏البلدين قدراتهما في الإضرار ببعضهما. الحكام والمجتمع المدني في البلدين هم من يجب أن يعوا بالأخطار المحدقة ‏بالجميع. ‏

الجزائر والمغرب تشبهان فرنسا وألمانيا في أوربا خلال القرن التاسع عشر حيث كانتا منهمكتان في معاداة بعضهما ‏وفي تغذية خصام محتدم وجنوني دام قرنا ونصف القرن : من حرب “يينا” ‏‎)‎التي ظفر بها نابليون ‏‎ ‎‎الأول سنة 1806 إلى معركة “سدان” ‏‎ التي ثأر بها الألمان بقيادة بيسمارك‎  ‎‏سنة 1870 وأسرت نابليون الثالث وضمت منطقة الألزاس واللورين وتكرر الأمر خلال الحرب العالمية الأولى التي أدت إلى نشوب الحرب العالمية الثانية بما ‏أن المانيا لم يهدأ لها بال قبل الثأر للهزيمة التي منيت بها.‏

‏ ‏
‎سبوتنيك : ما رأيك في سياسة فرنسا في المنطقة؟ ألا يمكنها لعب دور في حل أزمة الصحراء الغربية والضغط ‏بوزنها لذلك؟
‏ ‏
نورالدين بوكروح :
كان لفرنسا الوزن الكافي لحل المشكلة في بدايتها ومنع تفاقمها وتعقيدها كما هو الحال اليوم، ‏حيث أصبحت كل الحلول مكلفة مهما كانت، بينما كان الأمر أكثر بساطة بين 1975 و1979. لم تقم بذلك لأنها لم ‏تكن ترغب في تشكيل دولة سادسة في المغرب.
ولم يتغير موقفها منذ عهد جيسكار ديستانغ الذي ساند موريطانيا والمغرب عسكريا ضد البوليزاريو. لو لم يبعث عساكر وطائرات إلى ميدان ‏القتال سنة 1978-1979 لكان البوليزاريو قد فاز بنصف مساحة الصحراء الغربية على الأقل وكان له “وطنا” ‏حيث يمارس سيادته ومنه يفاوض المغرب حول تعايش سلمي بينهما.‏
‏ ‏

وإلى اليوم تواصل فرنسا على المستوى المتعدد الأطراف، داخل مجلس الأمن الأممي، في مساندة المخطط الذي ‏يقترحه المغرب دون أن تتمكن من فرضه على الأطراف الأخرى، وعلى المستوى الثنائي فإنها أقرب منه مما هي ‏عليه من الجزائر في كل المسائل. ‏

‎ سبوتنيك : كيف ترون المخرج من هذه الأزمة؟

‏ ‏

نورالدين بوكروح :

 لا أرى غير ما قلته لك. المغرب متشبث بمخططه والبوليزاريو بحقه في تقرير المصير. إنها ‏حالة لا حرب ولا سلم منذ سنة 1991 حين وقع المغرب والبوليزاريو على وقف إطلاق النار. لكن هذه الحال لا ‏يمكنها الدوام إلى الأبد. إن الجمعية العامة للأمم المتحدة في غالبها تميل للقيام باستفتاء لتقرير المصير.

لكنها لا ‏يمكنها فرض قرارها على مجلس الأمن بسبب الخلاف بين أعضاء هذا الأخير. أما هيئة المينورسو‎ ‏المكلفة بتحضير الاستفتاء، فهي موجودة على الأرض لكن طرفي النزاع متخالفان حول قوائم المنتخبين منذ نصف ‏قرن. ‏

ففي رأيي، يجب العودة إلى لحظة التوقيع على الاتفاق الذي كان في الجزائر سنة 1979 بين موريطانيا ‏والبوليزاريو وبموجبه تخلت موريطانيا عن سيادتها على جزء من الأراضي الصحراوية التي منحتها إياها اتفاقيات ‏مدريد سنة 1975 مع المغرب واسبانيا. ‏

تنازلت للبوليزاريو وليس للمغرب، وهذا الأخير في الحقيقة قام باحتلال ثاني عندما اجتاحت قواته أراضي كانت ‏تحت السيادة الموريطانية قبل أن تتنازل عنها هذه الاخيرة لصالح البوليزاريو. الاجتياح الأول (1975) والثاني ‏‏(1979) لا يخضعان لنفس المنطق القانوني مع أن كليهما غير شرعيتان ومخالفتان للقانون الدولي. ‏

كنت تتحدث عن وساطة ودور ممكن لفرنسا. هذه فكرة وسبيل جديد يمكن أن يفضي إلى لقاءات بين الدول الثلاثة ‏‏(الجزائر – فرنسا – المغرب) للخروج من عنق الزجاجة. لفرنسا جزء من المسؤولية فيما حدث بين 1975 و1979 ‏وكانت طرفا فاعلا ، وبالتالي مؤشرا في حال العلاقات بين الجزائر والمغرب اليوم. ولذا يمكنها المشاركة في إيجاد ‏حل جهوي شامل. إن حالة توتر وعدم استقرار ودمار وحرب في منطقة المغرب لن تفيد فرنسا في شيء. ‏

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق