Ads

افتتاحية الجزائر اليومسلايدرعاجلكتاب الجزائر اليوم

بلماضي .. تحدى دورة الحياة فأسقطته 

بقلم: المعتز بالله منصوري

Ads

انتهت حقبة المدرب جمال بلماضي، مع المنتخب الوطني لكرة القدم، بعد 5 سنوات ونصف، يمكن فرزها في حصيلة من خانتين: الأشهر الثمانية الأولى تتويج بكأس إفريقيا 2019، وأزيد من 04 سنوات ركض وراء الحلم دون جدوى.

ومن المهم أن نعترف، أن تحليل كل ما يتعلق بالخضر، نزل إلى درك الأذواق الشخصية والحسابات الضيقة وحتى المصالح. وأمام تراجع العقل والمنطق، صعدت العاطفة والشحناء وتولدت أجواء ترعد ولا تمطر، والنتيجة لا حصاد ولا تتويج.

ومهما يكن، سيبقى ما حصل أمر طبيعي جدا، يدخل ضمن دورة الحياة القصيرة لنجاحات الكرة لكل فريق وأي منتخب، فبعد المجد تأتي الخيبة وبعد الخيبة يأتي المجد وهكذا.. وصحيح أن البعض يصر على أن الساحرة المستديرة أصبحت أكثر من مجرد لعبة، ومع ذلك تظل مجرد لعبة لا أكثر ولا أقل، فهي لا تبني مستقبل الشعوب ولا ترتبط بها مصائرهم.

وما نلاحظه منذ ليلة الثلاثاء، من ردود فعل الجمهور وآراء النقاد والمحللين، أبان  عن تمازج مشاعر الخيبة بالارتياح النفسي.

خيبة الخروج من الدور الأول لمنتخب كان مرشحا لوضع النجمة الثالثة على قميصه، وارتياح لنهاية كل ذلك الضغط الهائل الذي عاشه الجميع، من الجمهور العريض والاتحادية والطاقم الفني واللاعبين.

نعم، كان هناك ضغطا رهيبا جدا، فشل الناخب الوطني في إدراته وحتى اللاعبين، فالقائد رياض محرز، أكد في تصريح له فور الوصول من كوت ديفوار، أنهم ” شعروا بضغط كبير، وأن بعض الصحفيين لعبوا دورا سلبيا في هذا الجانب” ليضيف أنهم “كانوا يشعرون بسبب هذا الضغط الإعلامي أنهم مطالبون بالفوز دائما، بينما فرص الخسارة في كرة القدم أكبر من الفوز”.

بالعودة إلى مصدر هذا الضغط، سنجد أن عبارة خرجت من لسان جمال بلماضي، فجرت كل البراكين.

كان ذلك قبل أربع سنوات وبقناة كنال بلوس الفرنسية، حينما سأله منشط البرنامج: “قلت إنك ذاهب لكأس إفريقيا من أجل التتويج بها وفعلا حققت ذلك ..ما هو هدفك إذا تأهلت إلى كأس  العالم 2022″، فكان رد بلماضي: “إذا تأهلنا إلى كأس العالم فسيكون الهدف هو الفوز بها (بكأس العالم)” حدث ذلك وسط ذهول الجميع وإعجابهم بجرأة هذا المدرب الشاب الذي لا حدود لطموحه.

لقد آمن الجمهور الجزائري بهذا التصريح، وتجند خلف بلماضي قناعة منه بأنه لا مستحيل في كرة القدم، في المقابل، كانت اللحظة التي وضعت فيها الجزائر والمنتخب الوطني، في مرمى نيران الخصوم والأعداء، فشحدت السكاكين وبدأت الحروب النفسية والمكائد، وفاق طموح بعض البلدان في رؤية الجزائر تنهزم كرويا أكبر من رؤية منتخباتها تفوز.

هذه الحقيقية، ليست هي السبب الموضوعي  في اضمحلال إمبراطورية بلماضي، بل إن الضغط والتأثيرات الخارجية القذرة جزء من اللعبة في إفريقيا، ولكن من رفع السقف عاليا، أصبح لا يطيق التحمل ولا يقدر قبول الرأي المخالف، بينما لم يكن الجمهور مستعد نفسيا لتقبل أدنى من الطموح المعلن ورأى الفوز في المبارات كلها والمنافسات كلها، مطلبا مشروعا.

في النهاية، انهار الحلم، في ثواني معدودات، وفي معركة شد الأعصاب وطول النفس، والحلم المقصود هو مونديال قطر ولا شيء غيره.

لقد كان قبول بلماضي تجديد عقده إلى غاية 2026 عقب مأساة الفشل في بلوغ المونديال، مجرد محاولة لاستشفاء النفسي، وتكرار للمحاولة ومطاردة الحلم من جديد، ولكن بمعنويات مهشمة.

بلماضي الذي فهمنا منه في النهاية أن أراد ممارسة مهامه على رأس الخضر، في غياب بلاطوهات التحليل، ودون صحفيين جيدين أو هواة ودون أسئلة فنية تتعلق بالاستفسار عن خياراته، ومع مليشيات الكترونية تطبل له صباح مساء، ذاق من كأس العلقم، للمرة الثالثة تواليا وفي أربع سنوات.

 سقط في بواكي بعدما أراد تحدي الجميع، ومحاولة إثبات أن خيبتي الكاميرون وضياع الحلم الأكبر، ليست ناجمة عن خيارات فنية، وإنما لعوامل تتعلق بالتحكيم وجائحة كوفيد وبعض الصراعات الهامشية.

لقد أراد أن يثبت لمن يسميهم بأعداء النجاح، أن فريق 2019، ملقح بإكسير الفوز، وأنه عصي على دورة الحياة الكروية، فاستقر على نفس المجموعة تقريبا وعلى نفس الخطة ونفس أسلوب اللعب، مع الفارق أن الضغط كبير جدا، وأن الفوز حتمي للرد على المشككين.

في الأخير، لا مجال لإضاعة الوقت في تحليل آداء المنتخب وأسباب السقوط، فالمستديرة سميت بهذا الإسم لأنها تدور، فأحيانا تدور لتدخل المرمى حيث يسكن الشيطان وأحيانا تدور لتفر من الشباك وكأن كل الأرواح الشريرة اجتمعت لتطردها خارجا.

سنعود للتنافس الكروي بلاعبين موهبين بارعين،  ولن تطول المدة لاستعادة فرحة الفوز، لكن ينبغي أولا، كنس المخلفات وتنظيف الفوضى التي حدثت في السنوات الأخيرة في محيط المنتخب وفي العلاقات الخارجية للاتحادية الجزائرية لكرة القدم.

 

جمال بلماضي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى