أراء وتحاليل

بصراحة: هل الحلّ الاقتصادي كاف لإنعاش أوضاع الجزائر؟

بقلم ـ زكرياء حبيبي

بصراحة أجد نفسي اليوم مُلزما بالحديث بأكثر من الصراحة، وأقول ذلك لأنّني تابعت بتمعُّن كبير تجسيد الالتزامات الـ54 للرئيس عبد المجيد تبون، ولِنقُل برنامجه للخروج من الأزمة التي ضربت وتضرب الجزائر وتكاد تعصف بها، وبصراحة دائما أقول إن الرئيس تبون قد قدّم بالفعل حلولا ناجعة لإنعاش الاقتصاد الجزائري، لكنّ بالمقابل أسمح لنفسي أن أسأل الرئيس تبون، ما إن كان بمقدور هذه الإجراءات لوحدها أن تُخرجنا من الأزمة؟

هذا التساؤل البريء، لا أريد من ورائه إحراج الرئيس تبون، بل بالعكس من ذلك، أرجو من السيد عبد المجيد تبون أن يلتفت بشكل أساسي إلى المُؤثرّات الأخرى التي بمقدورها أن تقلب الموازين رأسا على عقب، فهل يُعقل بأي حال من الأحوال أن تنجح استراتيجية تبون في تقويم الاقتصاد الوطني الجزائري، في وقت تتكالب فيه قوى الشّر عليها لتفتيتها وتدميرها؟

فآخر التقارير الاستخباراتية أفادت بأن هنالك عملية كُبرى تُشرف عليها قوى الشر العالمي المُتصهينة، التي أنتجت مؤامرة “الربيع العربي”، ونفذتها بمُساعدة بيادقها في أوروبا وتركيا، وبعض بلدان الخليج، لنقل آلاف “الدّواعش” من سوريا والعراق، إلى ليبيا، ومنها إلى باقي دول شمال إفريقيا، وقد عمدت قوى الشر هذه إلى تفجير عدّة بالونات للتّعتيم على هذه العملية الإجرامية العالمية الجديدة، ولعلّ أهم بالون تعتيمي، يتمثل في اعتراف الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب بالصحراء الغربية وإعلان المغرب التطبيع الكلي مع الصهاينة، فهذا الاعتراف والتطبيع ألهب الشارع المغربي، وجعل جُلّ وسائل الإعلام العالمية تَخُصه بتغطيات أكثر من مُبالغ فيها، لتحقيق هدف أساسي ورئيسي هو التعتيم على عمليّات الترحيل الكُبرى للدواعش، إلى شمال إفريقيا.

أؤكّد هنا، أن مُهندسي هذه المُؤامرة الجديدة، يعلمون علم اليقين، أن قرار الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب لا محلّ له من الإعراب في الصحراء الغربية، التي كانت وستظل غربية، لكنهم وظفوها كما قُلنا لإشغال الرأي العام، لإنجاح تمرير المؤامرة الجديدة، ومن هنا أعود من جديد لأهيب بالرئيس تبون أن يلتفت كذلك في مقارباته الهادفة إلى ضمان فعالية ونجاعة الاقتصاد الوطني، إلى أهمية وتأثير الوضع الأمني على اقتصاد البلاد، وأكثر من ذلك أتمنى أن يُخصص في برنامجه هذا، حيزا كبيرا لتحسيس الجزائريين بأهمية الأمن والاستقرار في تحريك عجلة التنمية الاقتصادية، وأقول ذلك لأن عشرات الآلاف من جنودنا البواسل، يرابطون على حدودنا مع ليبيا ومالي والنيجر وتونس والمغرب وموريتانيا، لمنع حدوث أي اختراق قد يؤثر على وضعنا الأمني، ومن ورائه على كل القطاعات الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، والمُرابطة هذه تُكلّف خزينة الدولة مبالغ مالية جدّ طائلة، ومن هنا أود أن يتطرّق الرئيس تبون إلى هذه الجوانب المُؤثرة، التي بمقدورها أن تُدمّر أي مسعى أكاديمي لتقويم منظومتنا الاقتصادية، وإنني على يقين أن الرئيس تبون له ما يدلي به في هذا المجال، من مُنطلق أنه إبن الدولة، ومن مُنطلق أنه إبن عائلة قدّمت تضحيات في سبيل استقلال الجزائر، ولعلّ هذه الحقائق هي ما جعلني اليوم أتوجه بشكل صريح ومُباشر إلى رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، ليُطلعنا عمّا يتصوره من حلول لوضعنا في الجزائر، سواء تعلّق الأمر بالمجال الإقتصادي أو الأمني، وأكثر من ذلك كُلّه أنني فتحت هذه النافذة، لأنه بعد مرور ما يقارب العامين لاعتلاء الرئيس تبون سدة الحكم، أقامت ولا تزال الدوائر الحاقدة على الجزائر الدُّنيا ولم تُقعدها داخل وخارج الوطن، وفي بعض الدّوائر المقاولة لفرنسا في الجزائر، بل وقرأت شخصيا في بعض هذه الوسائل الإعلامية المُقاولة، أنّ إجراءات الرئيس تبون، هي التي تُعرقل مسار التطوير والتنمية، وأمام كلّ ذلك، يتوضّح أنه من الواجب أن نتحرّك جميعا دُونما مُراعاة الحّد والحُدُود، ولأن من يرسم لنا هذه الحُدود هو من يُخطّط لتدميرنا، ولا يُنتظر سوى أنّنا نحن -أي أحرار هذه البلاد-، من سيَخلط حسابات المتآمرين وكفى…

وهنا يحق لنا أن نتساءل كذلك.. متى سيتخلٌص الرئيس عبد المجيد تبون، من الجماعة التي عملت كلّ ما في وسعها، للدفع به إلى تبني خياراتها واختياراتها، حتى تتمكن من قضاء ما تبقى لها من مصالح، أو لترسيخ نفسها في السلطة لأطول فترة، والذي يضمن لها إبقاء خزائن الدولة مفتوحة أمام فسادها وإفسادها، فالرئيس تبون الذي تدهورت صحّته بشكل خطير للغاية جراء إصابته بفيروس كورونا، لا يُمكن برأيي أن يُفكّر في الوقت الراهن، إلا في الكيفية التي تُمكنه من مُغادرة قصر الرئاسة بكلّ فخر واعتزاز، فالرجل يعي أنّ من يدفعونه إلى المُغامرة، إنّما يريدون تشويه صورته وإخراجه من الرئاسة من الباب الضيق.

فالجميع يعلم أن الرئيس تبون عندما ترشّح هبّ غالبية الوطنيين لمُساندته، أملا في أن يُخرج البلاد من أزماتها المُتعدّدة، وعلى رأسها أزمة تدهور وضع الاقتصاد الوطني، وكان أن وعد تبون باستقدام “رجال دولة” لتسيير البلاد وإخراجها من أزمتها، وللأسف ما رأيناه وشاهدناه هو تأخر حدوث ذلك إلى اليوم..والفاهم يفهم.. وللحديث بقية.

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق