Ads

الرئيسيةالعالمسلايدرعاجل

اليمن.. بوابة البحر الاحمر وشريان الملاحة الدولية

فايزة سايح

Ads

يحتل اليمن الذي يتعرض منذ صبيحة اليوم الجمعة إلى غارات جوية تشنها امريكا وبريطانيا ، موقعا استراتيجيا، فهو يطل على مضيق المندب الذي يعد بوابة البحر الاحمر ، وشريان الملاحة الدولية.

يمتلك اليمن موقعا استراتيجيا ، فهو يقع في الجزء الجنوبي الغربي من شبة الجزيرة العربية بمساحة تتجاوز 500 ألف كيلومتر مربع.

وقد اعتبرت من الدول المتوسطة، وفقا لتصنيف “بوندز” لقياس مساحات الدول، ويبلغ عدد سكان اليمن أزيد من 33 مليون شخص بحسب إحصائيات البنك الدولي لعام 2022م وتنقسم اليمن إلى 22 محافظة .

الأهمية الجيوبوليتيكية لليمن

يشكل اليمن مع دول الخليج كتلة جغرافية واستراتيجية واحدة، فاليمن يشرف على الجزء الجنوبي للبحر الأحمر، اين يقع التداخل بين مضيقي هرمز وباب المندب،

الذي يمثل طريق للناقلات المحملة بنفط الخليج باتجاه أوروبا، هذه الاستثنائية الجغرافية جعلت من اليمن يحتل رقعة هامة في الخارطة الجيوبوليتيكية، خاصة بالنسبة لإيران، والسعودية، ودول المنطقة.

وانطلاقا من قاعدة أن الموقع الجغرافي لأي مكان على سطح الأرض ثابت لا يتغير، فإن أهمية الاماكن تبرز بفعل تأثير المتغيرات السياسية وتفاعلها مع باقي العوامل والاقتصادية، والتكنولوجية .

وعليه يصبح من مجاورة اليمن لدول الخليج التي تمتلك ما يزيد عن نصف احتياطيات العالم من النفط، وتبلغ صادراتها النفطية أكثر من 12 مليون برميل يوميا،

واطلالته على مضيق باب المندب والتقاؤه بمضيق هرمز ، من استقرار او لا استقرار اليمن شرارة نار تمتد تداعيات إلى مناطق واسعة ، و آثارها تمس كل التجارة العالمية.

مضيق باب المندب ..شريان الملاحة الدولية

واذا كان اليمن يتمتع بموقع استراتيجي فإن إشرافه على مضيق المندب بطول 57 كيلومتر زاد من هذه الأهمية ، هذا المضيق ، يعد ممرا مائيا استراتيجيا ، وهو البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، كما أنه يصل اليمن بخليج عدن وبحر العرب والمحيط الهندي.

اما أهميته فبرز أكثر مع افتتاح قناة السويس عام 1869، حيث أصبح يعد حلقة مهمة في الطريق التجاري البحري الأقصر والأقل تكلفة، الذي يربط شرق آسيا بأوروبا.

علما أن عرض المضيق يبلغ نحو 30 كيلومترا، من رأس منهالي على الساحل الآسيوي، إلى رأس سيّان على الساحل الأفريقي.

الأهمية الاستراتيجية للمضيق

أهمية مضيق باب المندب اليمني ، الاستراتيجية والاقتصادية والعسكرية، حولته إلى ساحة من ساحات النزاعات الإقليمية وحتى الدولية.

وفي هذا السياق عملت عدة دول على محاولات الهيمنة عليه أو تعزيز تواجدها فيه أو المتوقع بالقرب منه من خلال انشاء قواعد عسكرية على الجزر والدول المجاورة له ، وهو ما جعل من الظفر به إحدى الأوراق الرابحة فكل الحروب والنزاعات الإقليمية والدولية .

وفي هذا الصدد تتيح الهيمنة على هذا الممر التجاري الدولي، توفير الجهد والامكانيات والوقت والتكاليف المادية.

ويستدل عن ذلك في أن أغلب أنشطة التبادل التجاري بين آسيا وأوروبا تمر عبرها ونحو 10بالمئة من حركة الملاحة العالمية.

أهمية مضيق باب المندب ، تبرز ايضا من خلال تحوله إلى أهم الممرات المائية لموارد الطاقة في العالم.

حيث يشكل أحد أضلاع مثلث المعابر الإستراتيجي للنقل الطاقوي (هرمز والمندب والسويس).

كما تبرز أهميته من خلال ما يتسبب فيه اغلاقه ، هذا الأخير يؤدي إلى ضرورة الالتفاف حول جنوب أفريقيا، عبر طريق رأس الرجاء الصالح، وهو ما يعني بالضرورة زيادة وقت العبور وتكاليف إضافية كبيرة للشحن، على مسافة إضافية قدرها 6 آلاف ميل بحري.

6.2 ملايين برميل يوميا من المنتجات الطاقوية تمر عبر المضيق

وبلغة الارقام يحتل مضيق “باب المندب” الرتبة الثالثة عالميا من حيث عبور موارد الطاقة، بعد مضيقي ملقا وهرمز، حيث تمر منه معظم صادرات النفط والغاز الطبيعي من الخليج العربي، التي تعبر قناة السويس أو خط أنابيب “سوميد”.

ويقدر عدد السفن التي تمر عبره بأكثر من 21 ألفا سنويا، بما يعادل 57 سفينة يوميا.

وفي هذا الشأن كشفت معطيات وكالة إدارة معلومات الطاقة الأميركية لعام 2018، أن نحو 6.2 ملايين برميل يوميا من النفط الخام والمكثفات والمنتجات البترولية المكررة باتجاه امريكا وقارة أوروبا وإلى الأسواق الآسيوية مثل سنغافورة والصين والهند، وذلك بما يعادل حوالي 9% من إجمالي النفط المنقول بحرا في العالم.

فاتورة التخندق مع غزة

مع اندلاع معركة “طوفان الأقصى” في أكتوبر 2023 سارع اليمن إلى إعلان دعمها لقطاع غزة الذي يتعرض لعدوان وحشي غير مسبوق ، حيث اعلن الحوثيون في 16 نوفمبر أن “باب المندب” والمياه المحيطة به سيتم إغلاقها في وجه السفن الصهيونية وأي سفن حربية تحميها بشكل مباشر أو غير مباشر.

ومع استمرار العدوان الصهيوني على غزة وما قابلها من ردود يمنية ، شنت امريكا فجر اليوم مدعومة ب10 دول عدة هجمات جوية على اليمن تحت يافطة عملية “حارس الازدهار” تحت مظلة القوات البحرية الدولية المشتركة، و”قوة المهام 153″ التابعة لها،

بالمقابل توعد اليمن بالرد محملا التحالف كامل المسؤولية على عدوانه على الشعب اليمني، مؤكدا أنّ العدوان لن يثني اليمن عن موقفه الداعم والمساند لمظلومية الشعب الفلسطيني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى