الجزائر

الوزير الاول يؤكد: التعاون بين الجزائر وتركيا حقق قفزةً نوعيةً

يونس بن عمار

أكد الوزير الأول، نذير العرباوي، في كلمته خلال افتتاحه المنتدى الاقتصادي الجزائري-التركي، أن علاقاتُ التعاون بين الجزائر وتركيا قفزةً نوعيةً في السنوات القليلة الأخيرة، خاصةً بعد الزيارات الرئاسية المتبادلة والتي تَمَخَضَت عنها نتائجٌ معتبرة وتوصياتٌ سديدة سامية، لتعزيز الحوار السياسي وترقيةِ التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وأضاف أن هذه العلاقات اليوم تتعزز أكثر وتَتَبَوَأُ مكانة مرموقة، في ضوء المحادثات الهامة التي أجراها الرئيس التركي مع رئيس الجمهورية عبد المجيدتبون، والتي سمحت بالتأكيد مُجددا على الإرادة السياسية المشتركة التي تَحْدُوكُمَا لبناء شراكةٍ متكاملة، تجسَّدَت بالتوقيع على العديد من الاتفاقيات التي شملت مجالاتٍ وقطاعاتٍ واعدة للتعاون الثنائي.

الجزائرُ ثاني شريك تجاري لتركيا في إفريقيا

وأشاد الوزير الأول عاليًا بالمُستوى الذي بلغه التعاون الاقتصادي بين البلدين، حيث تُعَدُّ الجزائرُ ثاني شريك تجاري لتركيا في إفريقيا بمبادلات تجارية تفوق 5 مليار دولار، وتَظَلُّ الوُجْهَةَ الأولى للاستثمار الأجنبي التركي المباشر في القارة، فضلا عن كون تركيامن بين أكبر المستثمرينالأجانب خارج قطاع المحروقات بالجزائر.

كما أن المُقَوِمَات الهائلة للبلدين والفُرَص المُوَاتية تشكل عاملا نوعيا لإِضْفاء قَدْرٍ مُتَزَايِد لحجم الشراكة والتجارة البَيْنِيَة، بصفةٍ مُتَكافِئَةٍ ومُتَوَازِنَةٍ، وتجسيدِ الهدفِ الذي سطره قَائِدا البلدين، والمُتَمَثِل في بلوغِ مبادلاتٍ تجارية بقيمة 10 مليار دولارفي الأمد المتوسط.

إن هذا الواقعَ خيرُ شاهدٍ على قوةِ الروابطِ الاقتصادية التي تَجْمَعُنَا، بل وعلى القُدُرات المُعتَبَرة التي تَكْمُنُ في هذا التعاون المُعَزَّز، مع التطلع إلى الاستمرار على هذا النهج التصاعدي الذي يفتح فرصًا جديدةً و آفاقًا واعدةً خدمةً للمصلحة المشتركة.

إصلاحات واسعة بادر بها الرئيس تبون

وقال الوزير الاول، أن الشراكة المنشودة المُنْتِجة والمستدامة لا تكون إلا في بيئةٍ حاضنةٍ مُلائمة، وتنفيذا لبرنامج رئيس الجمهورية، باشرت الجزائر، إصلاحاتٍ واسعة شملت كافّة مناحي الحياة الاقتصادية بهدف إرساءِ نموذجٍ اقتصادي مُنفتحٍ ومُتَنَوِع، ومُحَصَّنٍ بإطار تشريعي وقانوني، باعثٍ على الثِّقة ومُحَفِزٍ للاستثمار يُتِيح لِكُلِّ فاعل اقتصادي العملَ في ظل ظروفٍ عادلة والاستفادةَ من نفس الحقوق والفُرص،

وهو ما كرَّسه بالفعل قانون الاستثمار الصادر في جويلية 2022، مع نُصُوصِه التطبيقية، الذي يُشَكِّل نظاما قانونيا متكاملا يُكرّس حريّة الاستثمار والمساواة بين المستثمرين دون تمييز بين المستثمر المحلي أو الأجنبي، ويضمن مُرَافقتهم في تنفيذ مشاريعِهم والاستفادة من التحفيزات اللازمة، ويَحْمِي استثماراتهم، ويكْفُل حَقَّهُم في تحويل رأس المال المستَثْمَر وعائِدَاته.

كما يُجسِّدُ القانون الجديد مبدأَ الاستقرار القانوني بحيث لا يُمكِن أن يتأثر بأيِّ تغيير لمدة 10 سنوات على الأقل، ويُعزِّزُ معاييرَ الشفافية ورقمنة الإجراءات المُتّصلة بالعمل الاستثماري، مع استحداثِ شباكٍ وحيد باختصاصٍ وطني لصالح المشاريع الكبرى والاستثمارات الأجنبية. يُضاف إلى ذلك، جملة من التسهيلات لتوفير العقار الموجه لإنجاز المشاريع الاستثمارية في مختلف المجالات.

إلغاء قاعدة 49/51

وأشرف الوزير الأول نذير العرباوي إلى القرار الجوهري الذي اتخذه رئيس الجمهورية القاضي بإلغاء القاعدة المسماة 51/49، باستثناء بعض القطاعات الاستراتيجية، وذلك بهدف توفير بيئة أكثر انفتاحا وأكثر جاذبيةً للمستثمرين الأجانب.

واستكمالا لمساعيها على هذا الصعيد، أدخلت الجزائر إصلاحًا عميقًا على القانون النقدي والمصرفي بهدف مرافقةِ التحوّلات الاقتصادية، شَمل توسيعَ صلاحياتِ مجلسِ النقد والقرض في مجال اعتماد البنوك التجارية، والبنوك الرقمية والشكل الرقمي للعُملة النقدية، وتطوير وسائل الدّفع الكِتَابِية ومتابعة تنفيذها، وتنويعِ مصادرِ التمويل بما فيها التَّمويل الإسلامي.

الجزائر تتطلع إلى مساهمة الأتراك

وأكثر الوزير الأول أن الجزائرَ التي تَنظُر بِارتياح إلى ما حَقَّقَتْه من مكاسب في سبيل تحسين مناخ الأعمال وبيئة الاستثمار، تَتَطَلَعُ إلى مُسَاهمة المُستثمرين الأتراك في إرساءِ شراكةٍ اقتصاديةٍ مُثمِرة مع أَشِقائِهم رجال الأعمال الجزائريين وتجسيد نموذجٍ اقتصادي قائمٍ على التنويع الاقتصادي وتحقيق المنافع المشتركة ومَدِّ جسور التعاون وفق قاعدة رابح-رابح.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى