أراء وتحاليلاقتصاد وأعمالالرئيسيةسلايدر
أخر الأخبار

المغرب على وشك الانفجار: الفقر يبلغ مستويات قياسية ومديونية تجاوزت 106 مليار دولار

نسرين لعراش

عرت جائحة كورونا الاختلالات الهيكلية التي يعانيها الاقتصاد المغربي الذي يترنح تحت ضغوط ناجمة عن تراجع القطاعات الجاذبة ومنها شبه التوقف الذي عرفه القطاع السياحي والخدمي وتراجع الصادرات الصناعية والفلاحية نتيجة الجفاف، ما تسبب في زيادة معدلات البطالة في وبلوغ نسب الفقر مستويات قياسية خاصة وأن قطاعات واسعة من المغاربة لا يتوفرون على التغطية الصحية.

ولا يتوفر المغرب على نظام للرعاية الصحية والتغطية الاجتماعية ما حول مئات ألاف الأسر المغربية مباشرة إلى العيش على الهامش بأقل من دولار في اليوم حسب الأرقام الرسمية الصادرة عن المؤسسات الدولية المختصة.

وقال الملياردير ورئيس الحكومة عزيز أخنوش، الذي عرض برنامج حكومته أمام البرلمان، إن “أزمة كوفيد كشفت عن حجم الاقتصاد غير الرسمي ونواقص في القطاعات الاجتماعية وضعف أنظمة الضمان الاجتماعي”.

ووعد أخنوش، بإنشاء 250 ألف وظيفة جديدة في العامين المقبلين، من خلال عقود مؤقتة، ستستهدف الأشخاص الذين ليس لديهم شهادات مهنية، مشيرا إلى أن خلق فرص العمل سيكون محور جميع السياسات العمومية، وسيشمل إنقاذ الشركات المهددة بالإفلاس، ونسبةً من المساعدات المالية والفنية للمقاولين من القطاع الخاص في القطاعات الاقتصادية الواعدة.

وفقد الاقتصاد المغربي أكثر من 430 ألف وظيفة عام 2020، وزادت معدلات البطالة بأكثر من نقطتين، حيث وصل إلى 11.9 بالمئة مقارنة بـ9.2 بالمئة عام 2019، نتيجة الأزمة المزدوجة التي سببها فيروس كورونا والجفاف.

ووعد رئيس الحكومة المغربية بالتنفيذ التدريجي لاستراتيجية تعميم الحماية الاجتماعية، التي أعلنها الملك محمد السادس، في أبريل الماضي بتكلفة سنوية قدرها 51 ألف مليون درهم، قرابة (5 مليار دولار)، والشروع في إنشاء نظام المساعدة الاجتماعية للفئات الأكثر ضعفا، والتي سوف تشمل الدخل الثابت للمسنين والإعانات المباشرة للأسر الفقيرة.

شعب بدون تغطية اجتماعية  

أعلن اخنوش، أن حكومته ستنشئ سجلاً اجتماعياً موحداً سيدعم برامج المساعدة الاجتماعية، وسيمكن من التحديد الدقيق للأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المساعدة، وهي الاستراتيجية التي ستنتهي في عام 2026 وسيكون لها عدة محاور، الأول سيكون تعميم التأمين الطبي الإلزامي ليشمل 22 مليون شخص، وسيضمن لهم العلاج الطبي والأدوية والاستشفاء، والثاني سيكون التمديد من العلاوات العائلية.

ويشير المحور الثالث، إلى التوسع في عام 2025 في قاعدة المسجلين في نظام التقاعد، والتي ستشمل العاملين لحسابهم الخاص (حتى الآن دون أي تقاعد)، وفي المرتبة الرابعة سيتم تحديد تعويض البطالة، (وهو الآن غير موجود).

ولمواكبة مشروع تعميم التأمين الطبي الإجباري، أكد أخنوش أن حكومته ستمضي في إصلاح الصحة، وزيادة ميزانية القطاع في السنوات الخمس المقبلة، وكذلك تحسين القوى العاملة بها.

ارقام صادمة من البنك العالمي

سجل الاقتصاد المغربي انكماشا خطيرا العام الفارط، حسب الأرقام الرسمية التي أعلنتها المندوبية السامية للتخطيط في المغرب، التي أشارت إلى أن حجم الناتج الداخلي الإجمالي سجل تراجعا ملموسا بنسبة 6,3 بالمائة خلال سنة 2020، بدل النمو الذي حققه في 2019 بنسبة 2.6 بالمائة.

وأوضحت المندوبية، في مذكرة خاصة بالوضعية الاقتصادية خلال سنة 2020، أن القيمة المضافة، بالحجم، للقطاع الفلاحي (باستثناء الصيد البحري) عرفت خلال 2020 ثاني انخفاض لها بنسبة 8,6 بالمائة بعد انخفاض قدره 5,8% سنة 2019. وبالمثل، عرفت القيمة المضافة لقطاعات الأنشطة الأخرى غير الفلاحية تراجعا مهما بنسبة 5,8% مقابل ارتفاع بنسبة 3,9% في العام الأسبق.

وبلغ معدل البطالة العام 11.9 بالمائة مقابل 9,2 بالمائة عام 2019 وهو أعلى من ذلك بكثير بين النساء والشباب، فيما بلغت بطالة الخريجين مستويات مهولة عند 51% وهو ما يهدد بالانفجار في أوساط هذه الشريحة من المجتمع.

ويواجه سوق العمل المغربي صدمة ذات أبعاد تاريخية، حيث يتأثر العمال المستضعفون، ولا سيما العاملين في القطاع غير الرسمي. كما واجهت الشركات اضطرابًا في سلاسل القيمة وتنقل العمال والإغلاق المؤقت نتيجة تباطؤ الطلب العالمي. وقد أدت الآثار السلبية إلى خسائر واسعة النطاق في الوظائف والدخل، وخاصة في القطاع غير الرسمي حيث فقد 66 % من العمال وظائفهم، مما بات يهدد تماسك المجتمع المغربي الذي يعاني من مستويات تفاوت حادة بسبب سياسات المخزن الذي يفضل مواجهة المطالب الاجتماعية بالقمع وسياسة الهروب إلى الأمام بالبحث عن عدو وهمي خارجي.

مستويات خطيرة للمديونية 

بلغ مجموع القروض التي حصل عليها المغرب من المؤسسات الدولية (البنك الدولي، صندوق النقد ودول أجنبية) حوالى 1014 مليار درهم (106 مليارات دولار)، ومقارنة مع الناتج المحلي لعام 2017، الذي يقدر بـ 1072 مليار درهم (112 مليار دولار)، فإن مجموع الدين المغربي يكاد يناهز الثروة التي ينتجها الاقتصاد الوطني سنوياً، وهو ما يشكل أكبر تهديد للمغرب الذي يزعم أنها ديون موجهة للاستثمار، في حين تقول مؤسسات دولية مختصة أنه لا أثر يذكر لتلك الاستثمارات على قطاع التشغيل وخلق المزيد من الوظائف ما يعني أن تبلك الأموال ذهبت إلى جيوب عائلات معروفة بثرائها الفاحش وليس للمجتمع المغربي الذي يرزح تحت وطأة الفقر.

وتزعم الحكومات المغربية المتعاقبة منذ حوالي أربعة عقود أنها تطبق مخططات تعديل هيكلي تهدف إلى تقليص الميزانيات الاجتماعية، وحذف مناصب العمل في الوظيفة العامة وتجميد الأجور وخفض التقاعد، وخصوصة المقاولات والمؤسسات العمومية وتطبيق الشراكة بين القطاعين، إلا أن النتائج كانت عكسية بسبب اعتماد تلك السياسات على المديونية الخارجية التي لم تؤدي سوى إلى المزيد من الثراء الفاحش لأقلية من العائلات المعروفة تاريخياً باستحواذها على الثروات، ودخول عدد منها إلى نادي أثرياء العالم ومنها عائلة رئيس الحكومة الحالي عزيز أخنوش الصديق المقرب من الملك محمد السادس، وارتفاع في الفوارق الاجتماعية وضعف الدخل الفردي وزيادة عدد الفقراء إلى مستويات تاريخية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق