اقتصاد وأعمالالرئيسيةسلايدر
أخر الأخبار

المزارعين في الاتحاد الأوروبي يعلنون الحرب على المنتجات الزراعية الأوكرانية

نسرين لعراش

Ads

يواجه التحالف بين الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، و3 شركات أمريكية عملاقة للأغذية وهي: كارغيل Cargill ودوبونت Dupont والعملاق العالمي مونسانتو Monsanto،

واحدة من أكبر الضربات غير المتوقعة إلى اليوم، من قبل لوبي الفلاحيين في دول الاتحاد الأوروبي.

اندلعت في العديد من دول الاتحاد الأوروبي منذ أسابيع ما يمكن وصفه بالحرب الحقيقية على المنتجات الزراعية الأوكرانية رخيصة الثمن، والتي بات الفلاح في دول الاتحاد الأوروبي غير قادر على منافستها.

وأصبح بين مطرقة الإفلاس وسندان عدم قدرة دول أوروبا على الاستمرار في دعم المدخلات الزراعية ومنها دعم الطاقة التي باتت تدفعها دول الاتحاد الرئيسية.

ومنها المانيا وفرنسا وبولونيا ورومانيا بالسعر الحقيقي بعد توقف تدفقات الغاز الروسي الذي كان إلى وقت قريب يسوق لأوروبا بأسعار تفضيلية.

لقد قطع الفلاحون في رومانيا وبولونيا الطريق على شحنات القمح الأوكرانية نحو أوروبا، وتحدوا السلطات المحلية في تلك الدول ونجحوا في منع بعض الشحنات بسبب المنافسة غير العادلة من المنتجين الأوكرانيين،

المزارعين في الاتحاد الأوروبي

ما يمثل حجرة ضخمة في صفحة مياه الاتحاد الأوروبي التي كانت تبدي نوعا من الهدوء لفترة ليست بالقصيرة،

وكان الجميع خارج الاتحاد الأوروبي يعتقد أنه حب وتوافق حقيقي بين أوروبا الغربية وأكرانيا زيلينسكي.

فضح سقوط مبادرة حبوب البحر الأسود عن العمل، رغم محاولات الرئيس التركي طيب أردوغان، الحفاظ على الصفقة،

قصة الحب المستحيل بين الفلاح الأوكراني ونظرائه في دول الاتحاد.

وزاد من تعرية المستور بعد أن أصبحت الطرق البرية اليابسة هي السبيل الوحيد لتوريد المنتجات الزراعية من أوكرانيا نحو دول الغرب الأوروبي، والذي كان يسمى إلى وقت جد قريب ” طريق التضامن” من طرف بعض “الغربيون الطيبون”،

وهو ممر لعبور المنتجات الأوكرانية عبر بلدان أوروبا الشرقية. وهذا ما أقلق الرومانيين والبولونيين بشكل خاص، بعد أن تحولت ” طريق التضامن” إلى رصاصة الرحمة وموت بطيء للقطاع الزراعي في رومانيا وبولونيا الذين تكبدوا خسائر كبيرة بسبب الانخفاض الحاد في أسعار الحبوب، أولا ثم دول أوروبا الغربية الذين حاصروا العاصمة باريس في الأسابيع الأخيرة.

بيع الأراضي الزراعية الأوكرانية لشركات الغذاء الامريكية

لا يمكن بأية حال الاستمرار في الكذب على دقون العاملين في القطاع الزراعي في رومانيا وبولونيا ودول أوروبا الغربية، بهذه اللعبة.

وكان البولونيون أول من عادوا إلى عقولهم بعد أن اكتشفوا أنهم في مواجهة غير متكافئة مع شركات غذاء أمريكية عملاقة حصلت من الرئيس الأوكراني على 17 مليون هكتار من أكثر الأراضي الزراعية

خصوبة في العالم، وهذا عام 2021 بعد قيام زيلنسكي تغيير قانون تملك الأجانب الذي مكن شركات الغذاء الامريكية شراء أراضي داخل أوكرانيا، بعد أن ظلت لسنوات طويلة تقوم بكراء تلك الاراضي فقط.

اليوم يقوم المزارعون في بولونيا، من وقت إلى آخر، بإغلاق الحدود مع أوكرانيا، ويتلقون مقابل ذلك، دعاوى قضائية ضدهم في المحاكم الدولية،

ولكن ذلك لم يثني أحدا منهم وخاصة بعد معرفة أن هناك محصول حبوب قياسيًا هذا العام في أوكرانيا، وأنهم سيجنون خسائر قياسية قد تدمرهم وتدمر نظرائهم في أوروبا الغربية نهائيا،

وباتوا يطالبون وبشكل جذري ليس فقط بالحد من صادرات الحبوب الأوكرانية نحو دولهم، بل بحظر اتفاق التجارة الحرة، بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا.

لقد استفادت شركات كارغيل Cargill ودوبونت Dupont  والعملاق العالمي مونسانتو Monsanto، من اتفاق التجارة الحرة، ومن التلاعب بالحقوق الجمركية ليس فقط أوكرانيا والاتحاد الأوروبي،

بل وأيضا باستخدام دول الاتحاد الأوروبي التي تربطها اتفاقات شراكة مع دول ثالثة، وهذا الوضع هو الذي دفع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، إلى الدعوة صراحة إلى اعتماد قيود خاصة تستهدف الصادرات الزراعية الأوكرانية،

وعلى رأسها اللحوم والحبوب والحليب، وهذا ما يبين أن موضوع الحب بين أوكرانيا وأوروبا الغربية غير صحيح إطلاقا.

هل سينفرط عقد الاتحاد بسبب السياسيات الزراعية

في أوروبا يتم إنفاق ثلث ميزانية الاتحاد الأوروبي على دعم المزارعين. وفي النرويج وسويسرا، رغم أنهما ليستا عضوين في الاتحاد الأوروبي، إلا أن إعانات الدعم هناك تمثل نحو 60% من دخل المزارعين،

والوضع بالمثل في الاتحاد الأوروبي، وسيزداد الوضع سواء مع التضخم الحاصل في أسعار الطاقة في دول الاتحاد.

على سبيل المثال، ارتفعت أسعار الغاز في ألمانيا بنسبة 21% في النصف الأول من عام 2023، وأسعار الكهرباء بنسبة 31%. في بولندا،

واعتبارا من منتصف عام 2024، سترتفع أسعار الكهرباء بنسبة 80%، بينما انخفض الدخل ويتم تدمير الطبقة الوسطى بسبب التضخم ليس في فرنسا وإيطاليا واسبانيا فقط،

بل حتى في اقوى اقتصاد في القارة وهو الاقتصاد الألماني أكبر مستفيد من الغاز الروسي قبل تدمير السيل الشمالي.

سيزداد ارتفاع تكلفة المواد الغذائية المنتجة في أوروبا، وأصبحت المزارع غير مربحة، وباتت غير قادرة على الاستمرار من دون دعم الحكومات التي وجدت نفسها مضطرة لذلك لأسباب تتعلق بالأمن الغذائي والحفاظ على الفلاحين كفئة اجتماعية اساسية.

لم يعد اليوم بوسع الاتحاد الأوروبي قادرا على تحمل المستويات السابقة للدعم، بسبب الحرب الأوكرانية وبسبب تفجير خطوط السيل الشمالي، الذي قطع شريان الطاقة الروسي الرخيص الذي بنت أوروبا ازدهارها لعقود طويلة بفضله.

فعلا، استفادت الشركات الأمريكية التي تنتج مواد زراعية في أوكرانيا وتبيعها في السوق الأوروبية أرخص بمرتين إلى ثلاث مرات،

لأنها غالبا ما تستخدم الاحتيال الضريبي وعدم دفع الرسوم الجمركية، فيصبح المزارعون الأوروبيون غير قادرين على المنافسة، في حين تتزايد الضغوط البيروقراطية في الاتحاد الأوروبي كل عام، حتى تنخفض انبعاثات الأبقار من ثاني أكسيد الكربون.

الشركات الامريكية المذكورة، لا تستفيد من تواطؤ زيلنسكي فقط، بل يستفيدون من ضريبة القيمة المضافة التي تعيدها لهم حكومة زيلنسكي لمصدّري المواد الغذائية،

ما يضمن في رخص المنتجات الأوكرانية، وأرباحا هائلة للمصدرين. كذلك يسجل المصدرون الأوكرانيون بضائعهم للترانزيت عبر الاتحاد الأوروبي إلى دول ثالثة، لكنهم في واقع الأمر يبيعون منتجاتهم في السوق الأوروبية دون دفع الرسوم الجمركية،

وفوق كل هذا أن الشركات الأمريكية المنتجة تستخدم درجات جد متقدمة من المكننة ولا يستفيد المواطن الأوكراني من تلك الشركات شيئا تقريبا،

ويصبح بيع الأرض الأوكرانية من زيلنسكي فضيحة بتلك المعايير وهي من بين الاسرار الحقيقية وراء دعم الولايات المتحدة للرئيس فولوديمير زيلينسكي الذي وضع أجود أراضي بلاده بين يد الشركات الكبيرة المذكورة.

زيلنسكي نتنياهو

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى