افتتاحية الجزائر اليومالرئيسيةسلايدرعاجل
أخر الأخبار

المخزن .. نظام الصعاليك

بقلم: المعتز بالله منصوري

Ads

يؤكد اعتزام المغرب السطو على مقرات دبلوماسية جزائرية، بشكل منافي للقانون الدولي والأعراف الدبلوماسية وخاصة الأخلاق السياسية، أنه فقد صفة المنافس الاستراتيجي للجزائر، التي طالما حاول تسويقها لرعاته الغربيين والصهاينة.

يتدحرج المخزن بسرعة فائقة نحو الأسفل، مبرزا وضع اللادولة الذي يمثله، من خلال القيام بتصرفات تتعارض مع معنى أن تكون دولة عضو في الأمم المتحدة، تلتزم بالاتفاقيات الدولية وتحترم موجبات العلاقات بين الدول، في أوقات السلم والحرب.

لحد الآن، لا يوجد تفسير عقلاني ومنطقي، يبرر خطوة هذا النظام الغارق في الأزمات الاقتصادية والتعاقدات السياسية المشبوهة، بالسطو على مقرات تابعة للسفارة الجزائرية في الرباط.

لا شيء مقنع في القصة، حتى بالنسبة لجمهوره الداخلي، لأن ممارسة اللصوصية على بنايات محمية بالقانون الدولي، لن تزيده ندية ولا شرفا ولن تحقق له ولو نصرا وهميا.

بل إنها لن تزيد رفعة فوزي لقجع الذي أمضى على مرسوم الاستيلاء على المباني الجزائرية، بل ستعزز موقعة كصعلوك ممتهن لحرفة السرقة سواء في كرة القدم أو في مهامه الوزارية.

المصدر الدبلوماسي المغربي، الذي تواصل مع أبواق المخزن قال ” إن إجراءات ضم المباني التابعة للسفارة الجزائرية بالرباط مازالت تراوح مكانها”.

وهذا دليل قاطع على أنه تمت مباشرة الإجراءات لكنها متوقفة لشيء ما، وليست متوقفة بالتأكيد من “أجل العمل على الحفاظ على علاقة ودية بين البلدين بين الشعبين” مثلما زعم ذات المصدر.

وحتى لو سلمنا بصحة “مراوحة الإجراءات لمكانها”، فإن ذلك راجع لإدراك جهة ما داخل هذا النظام للتبعات السلبية لمشروع القرار، في حالة الإقدام عليه بمنطق الأمر الواقع.

إن الإقدام على خطوة مماثلة يبين مدى تدني جودة العقول التي تدير علاقات المغرب الخارجية، إلى درجة أنها أصبحت تفكر بالحقد والانتقام والوضاعة.

وإن يكن، فإن  موضوع سرقة المغرب للمباني والأملاك الجزائرية المادية والمعنوية، ليس جديدا، فهو فعل شنيع قائم منذ سبعينات القرن الماضي، بحيث تناهز قيمة ما تم السطو عليه الـ 20 مليار دولار، والقضية مطروحة أمام المحاكم الدولية.

وإلى جانب خطورة هذا الفعل الاستفزازي، إلا أنه يأخذ منحى ساخرا، فالمغرب المهووس بفكرة التوسع خارج حدوده الجغرافية، عاجز عن التوسع حتى بجوار مقر وزارة خارجيته بأمتار قليلة.

لأنه وببساطة كل شيء يمنعه ويردعه. القانون الدولي والاتفاقيات الدولية، وحزم الدول المجاورة له مع هرطاقاته ثم إرادة شعوب المنطقة التي تدين سلوكياته، كلها تضع هذه الأطماع التوسعية في موقعها الحقيقي. إنها مجرد هلوسات وتخذير للرأي العام الداخلي.

و بإسقاط سريع، فالشرعية الدولية الدولية التي تحرم على النظام المغربي الاستيلاء على المقرات الدبلوماسية الاجنبية، تمنع ذات النظام من الاستيلاء على إقليم الصحراء الغربية، مهما حاول.

لقد خسر المغرب مرتين، في مسألة السرقة الموصوفة لمباني السفارة الجزائرية في الرباط. خسر عندما تأكدت للعالم سمعته كدولة وظيفية مارقة تمارس الابتزاز والصعلكة الدبلوماسية.

وخسر صورة الضحية التي طالما قدم نفسه بها للشركاء الإقليميين وخاصة البلدان العربية، لأن رغبته في الاستحواذ قسرا على المباني الدبلوماسية تمنعه من الاستمرار في الظهور في ثوب الضحية التي تهرول يمينا وشمالا تطلب الوساطة مع الجزائر.

وتصرفات مماثلة لا تصدر إلا من نظام متهالك أتت عليه الأزمات وسوء الأخلاق، وأغرقته في أوهام لا تنتهي، بينما يقترب تدريجيا نحو الهاوية.

المغرب السطو على مقرات دبلوماسية جزائرية
فوزي لقجع وزير المالية المغربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى