اقتصاد وأعمالالجزائرالرئيسيةسلايدر
أخر الأخبار

القصة الكاملة لاستحواذ عائلة كونيناف على”المؤسسة الوطنية للمواد الدسمة” وكيف استعادها الرئيس عبد المجيد تبون

بقلم ـ عبد الحميد حسان

كشف قرار رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، خلال ترأسه لمجلس الوزراء يوم الأحد 28 فبراير 2021، الذي أمر بتسريع الجهود لإدخال مصنع جيجل لإنتاج الزيت الغذائي في مرحلة الإنتاج، عن أحد أخطر ملفات الفساد المتمثل في خوصصة “المؤسسة الوطنية للمواد الدسمة” بوحداتها الإنتاجية بكل من ميناء العاصمة الجزائر ووهران ومعسكر.

وكلف الرئيس عبد المجيد تبون، وزير التجارة بإيجاد حل فوري للشروع في نقل ملكية مصنع جيجل لإنتاج الزيت الغذائي بعد صدور الأحكام القضائية النهائية ضد مالكيه السابقين، والعمل بسرعة قصوى لإدخاله مرحلة الإنتاج. وهو القرار الذي أنجر عنه استرجاع فرع الشركة الرئيسية التي تتمثل في وحدات المؤسسة الوطنية للمواد الدسمة التي منحها وزير الخوصصة وترقية الاستثمار عبد الحميد تمار بمبلغ شبه رمزي لعائلة كونيناف سنة 2007 في إطار ما كان يسمى بعمليات الخوصصة.

ومنَحَ وزير الخوصصة السابق حميد تمار، الذي يستمر بالاستفادة من حماية تطرح كثير من الأسئلة، المؤسسة الوطنية للمواد الدسمة “مجانا” للإخوة كونيناف، في ظروف جد مشبوهة بحسب ما كشفت عنه اللائحة رقم 14/125/04/01/12 لمجلس مساهمات الدولة.

وتشير ذات اللائحة، أن عملية الخوصصة التي كلف بها وزير المساهمات وترقية الاستثمار السابق، عبد الحميد تمار، لم تتم وفق الشفافية المنصوص عليها في المرسوم 04 / 01 الصادر في 20 أوت 2001، المتعلق بتنظيم وتسيير وخوصصة الشركات العمومية الاقتصادية.

وتكشف الوثيقة، أن وزارات الصناعة والنقل والمالية ووزارة المساهمة (سابقا)، منحت شركات عمومية ضخمة متخصصة في صناعات استراتيجية، تتوفر على أصول في حالة جيدة جدا، مجانا لبعض “الأصدقاء المقربين” جدا من محيط الوزير السابق عبد الحميد تمار.

وتؤكد اللائحة 14/125/04/01/12 لمجلس مساهمات الدولة، وجود معاملة تفضيلية لمستثمرين مقربين من وزير المساهمة وترقية الاستثمار الأسبق، الذي يستمر في الاستفادة من اللاعقاب بشكل مثير للتساؤل، استفادوا من الخوصصة بالتراضي لأحسن الشركات العمومية.

الخزينة العمومية تمسح جميع ديون الشركة بعد منحها للإخوة كونيناف 

ومن الغريب أن عبد الحميد تمار، أمر بتكفل الخزينة العمومية بمسح جميع الديون السابقة لهذه المؤسسات التي منحت لأصدقائه وأصدقاء الرئيس السابق وحاشيته القريبة، ومن بين تلك الشركات، المؤسسة الوطنية للمواد الدسمة، وحل جميع نزاعات تلك الشركة مع الغير قبل تسليمها للمالك الجديد الذي هو عائلة كونيناف، الذي استنفاد أيضا من قرض ميسر بقيمة 120 مليار سنتيم بنسبة فائدة لا تتعدى 1 % لمدة 15 سنة، ومهلة سماح لمدة 7 سنوات مع تحمّل الخزينة العمومية لجميع تقلبات الصرف الممكنة خلال مدة القرض التي حصلت عليه في الأصل الشركة قبل الخوصصة.

الاستحواذ على مؤسسة واقعة ضمن الأملاك البحرية

واستفاد المالك الجديد، عائلة كونيناف، التي لم يسبق لها النشاط في مجال الزيوت الغذائية، أيضا من تسهيلات غير مسبوقة في تاريخ عمليات الخوصصة في الجزائر، ومنها مسح حقوق الكراء الواجب دفعها لمؤسسة ميناء الجزائر العاصمة ووهران التابعتين للأملاك البحرية، والتي لا يمكن على الإطلاق التنازل عنها لكونها محكومة بقانون خاص، فضلا عن إلغاء الفوائد البنكية على القروض السابقة التي حصلت عليها الشركة قبل خوصصتها، واسترداد قيمة الضريبة على القيمة المضافة، وعدم الالتزام بمخطط الاستثمار والاحتفاظ بالعمال، أو تغيير النشاط وهي البنود التي لم تحترم إطلاقا.

وتعتبر سلسلة الإجراءات التي وافقت عليها الحكومة لصالح لشركة (كو. جي . سي) سابقة خطيرة في مسار عملية الخوصصة، لأنها بمثابة عملية استحواذ في ظروف غامضة جدا، وتحت جنح الظلام على وحدات الشركة الوطنية للمواد الدسمة في العاصمة، والتي تتربع على ما يناهز 15 هكتارا داخل الميناء، بالإضافة إلى وحدة السانية بوهران، ووحدة سيڤ بولاية معسكر.

مسح ديون بقيمة 1500 مليار سنيتم

تجاوزت قيمة الديون التي تم مسحها قبل منح الشركة على طبق من ذهب للمالك الجديد 1500 مليار سنتيم، قبل شروعه منذ أفريل 2007 في بيع التجهيزات والعتاد الخاص بصناعة الزيوت والسمن والمارغارين وصابون الملابس من علامة “لوكوك”، فضلا عن بيع العلامة لشخص بالمنطقة الصناعية السمار، أين شرع في إنتاج الصابون بطريقة غير قانونية.

وإلى جانب استفادة شركة (كو. جي . سي) من مسح جميع الديون السابقة للمؤسسة، استفاد وبشكل مباشرة من استرداد الشركة لقيمة الضريبة على القيمة المضافة التي كانت تدفعها الشركة خلال مراحل عملياتها.

وبمجرد الاستحواذ تحت جنح الظلام على الوحدات 1و2 و3 و5 بميناء العاصمة، ووحدات وهران وسيڤ بولاية معسكر، تم توقيف جميع خطوط الإنتاج باستثمار الوحدة رقم 6 التي لا يتعدى إنتاجها 20 % من الإنتاج السابق للمؤسسة، وبعد مباشرة بيع الإنتاج السابق والمواد الأولية والتجهيزات، وهي من ماركات عالمية راقية وفي حالة جيدة جدا، باشرت شركة كو جي سي، عملية واسعة النطاق لتسريح العمال، حيث نزل عددهم من 1550 إلى 600 فقط في ظرف قياسي، ونزلت حصة الشركة في السوق إلى 15 % فقط بعد تحول صاحبها من نشاط الإنتاج إلى نشاط تعبئة الزيوت التي يقوم باستيرادها جاهزة من الخارج، عبر شركة تابعه له مقرها سويسرا تأسست في أفريل 2007، وتشتري هذه الشركة الزيوت من منتجين عالمين كبار، ليتم إعادة تصديرها من نفس الشركة نحو الجزائر على حالتها مع الاستفادة من الفارق بشكل مباشر.

عودة “المؤسسة الوطنية للمواد الدسمة ” للنشاط تصحيح لوضع نشاز

عودة المؤسسة الوطنية للمواد الدسمة، إلى ملكية الدولة، يعتبر نجاحا حقيقيا للرئيس عبد المجيد تبون، الذي جعل من استعادة الأموال المنهوبة من قبل “العصابة”، بندا رئيسيا ضمن التزاماته الـ 54، فضلا عن التزامه بإعادة الحياة للشركات الإنتاجية التي استحوذت عليها المافيا المالية ـ السياسية، وقامت بإغلاقها إما للتربح من الأصول العقارية التي تحوز عليها تلك الشركات، أو للاستفادة من حصصها السوقية بالتحول مباشرة إلى استيراد نفس المنتجات التي كانت تنتجها تلك الشركات منذ الاستقلال.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق