افتتاحية الجزائر اليومالرئيسيةسلايدر

العنف في الملاعب.. متى ينتهي؟

بقلم: المعتز بالله منصوري

Ads

يكفي التأكد من صرف الدولة مبلغ 600 مليار سنتيم لإعادة تأهيل ملعب الشهيد حملاوي بقسنطينة، لإدراك حجم الكارثة التي تعرض لها خلال مباراة شباب قسنطينة ضد اتحاد العاصمة.

مع العلم أن جزءا من مدرجات الملعب، تعرض لأعمال التخريب قبل أسابيع قليلة في مباراة كأس الجمهورية وترجي مستغانم، وأعيد ترميمه.

لكن ما حصل في اللقاء الأخير من عنف رهيب، وتحطيم شبه كلي للكراسي، وغزو لأرضية الميدان (من أفضل الأرضيات على الاطلاق)، شكل صدمة ووصمة عار، لن تمحى بسهولة.

والعار لصيق بفاعليه دون سواهم، ولا داعي للخروج عن النص بالتعميم أو التشتيت أو صب مزيد من الزيت على النار.

وككل مرة، وكلما عاد بعبع العنف إلى الملاعب، تحركت الآراء والنقاشات الداعية تارة إلى تعليق البطولة الوطنية لسنوات، ومحاسبة المتسببين بأقسى العقوبات تارة أخرى، وبحث الأسباب النفسو-اجتماعية في الغالب.. دون جدوى.

وإلى جانب هذه الاجتهادات كلها، يبقى أكثر ما يحز في النفس، فيما حصل في قسنطينة، هو تخريب الملعب، وتحطيم كراسيه ومحاولة إضرام النيران في بعض مدرجاته.

لقد حدث كل هذا العنف، تجاه الملعب الذي احتفى به الجزائريون طويلا وبملاعب أخرى، غيرت جذريا صورة البنى التحتية الرياضية في البلاد، وأهلتها لاحتضان كبرى المنافسات الدولية.

كانت صور اقتحام أرضية الميدان والاعتداء على رجال الأمن، فاضحة ومعيبة، بل مسيئة لصورة الرياضة الجزائرية ككل.

أما صور ما بعد الكارثة، فهي مخزية. فلا يوجد شيء يبرر ذلك التصرف، ولا يعتقد أن أصحابه يملكون مبررا مقنعا، وقصة وضع اللافتة السخيفة، وإن صحت فهي عذر أقبح من ذنب.

ولعل المشكلة الأساسية في عدم تجاوز العنف في الملاعب في بلادنا، هي وجود أولئك الذي يصرون على أن كرة القدم أكثر من كونها مجرد كرة قدم.

إنهم يريدون عبثا ربطها بأشياء معنوية، لا قيمة لها في واقع المجتمع وعناصر تطوره وازدهاره.

لقد تضخمت سطوة الأنصار على الأندية لدرجة لا تطاق، فأصبحوا يعتقدون أن خسارة فريقهم المفضل إساءة لشخصهم قبل أي شيء، وأن ضعفه في مراحل معينة من المنافسة هو ضعفهم.

وفي سلوك مقزز شاهدنا، قبل أشهر، بعض ممن يطلق عليهم الأنصار، يقتحمون تدريبات اتحاد العاصمة  ليشتموا اللاعبين ويهددونهم، ويشتبكون لفظيا مع المدرب.

ولا يعفي هذا الواقع المرير، المسيرين من المسؤولية، ومن الحال الذي وصلت إليه الكرة في بلادنا، حيث الجميع يريد الفوز باللقب والجميع يرفض السقوط،  والكل يتهم بعضه بعضا بالبيع والشراء نهاية كل موسم

العنف في الملاعب ينتهي حين تترسخ القناعة بأن كرة القدم لعبة لا أكثر ولا أقل، وأن الانتصارات لا تدوم، كما لا تدوم الهزائم، وأن المقابلات دول مثل الأيام، يوم لك ويوم عليك.

وينتهي العنف، حين تحترم المنشآت، باعتباره ملك عمومي، له حرمته وله قيمته التي تصقل مع مرور الوقت لترتقي إلى مكانة الصرح.

وينتهي العنف، عندما لا يسمح له بالانتصار معنويا، إذ ينبغي أن تباشر عملية ترميم ملعب الشهيد حملاوي بشكل فوري رغما عن أنف المخربين، حيث ينبغي أن ينتصر البناء على الهدم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى