Ads

افتتاحية الجزائر اليومالجزائرالرئيسيةسلايدر
أخر الأخبار

السادس في الإمارات ..تعميق العلاقة الوظيفية مع الصهاينة

بقلم: المعتز بالله منصوري

Ads

طالب مجرم الحرب، بن يامين نتنياهو، قبل أيام، بكل وقاحة، القادة العرب بالتوقف عن مهاجمة عصابته الصهيونية وأفعالها الوحشية في فلسطين وقطاع غزة، قائلا لهم: “إذا أردتم الحفاظ على مناصبكم التزموا الصمت”.

هذا الطلب المخزي، تلقفه بعض هؤلاء القادة، كأنه أمر منزه، والتزموا السمع والطاعة. وأكثر من ذلك، سارعوا إلى محاولة فتح جبهات إعلامية، تلهي أنظار الجمهور العربي عما يحدث من مجازر إبادة جماعية في غزة.

ولا تحتاج زيارة العاهل المغربي، إلى الإمارات، لأدنى جهد، لاكتشاف مدى تماهي البلدين مع المشروع الصهيوني ككل، وأيضا مدى استصغارهما لمأساة فلسطين واعتبار كل ما يجري حاليا، في الضفة والقطاع أزمة عابرة.

وما الاتفاقية الموقعة بينهما ولقاء السادس مع رئيس “الموساد” إلا خطوة في اتجاه ما يطلق عليه ما بعد الحرب في غزة.

المفارقة التاريخية، تكمن في أن الكيان الصهيوني نفسه، بات لا يغمض له جفن كونه يمر بأكبر خطر وجودي منذ 1948، وفرائصه ترتعد ذعرا من لعنة العقد الثامن، بينما يعتنق المخزن والإمارات استمرار هذا الكيان وسواده إلى ما لا نهاية كمعتقد مقدس، والشواهد على ذلك كثيرة وتتزايد من يوم لآخر.

الإمارات التي أدانت المقاومة الفلسطينية بأشد العبارات ووصفتها بالإرهاب، تبرم اتفاقية وعقودا لاستنزاف ثروات الصحراء الغربية المحتلة. لقد تسابقت هذه الدولة مع نفسها إلى أن توجت نفسها كأكبر داعم لكل ما هو استعمار في العصر الحديث.

والواضح أن الكيان الصهيوني، هو كبيرهم الذي علمهم الدوس على القانون الدولي والشرعية الدولية، وإلا ما كان لمثل الإمارات أن يعتدي على حقوق الشعب الصحراوي وقضيته المصنفة من قبل اللجنة الرابعة للأمم المتحدة كقضية تصفية استعمار.

لقد ساءت أحوال أبو ظبي، وبلغت بها هلوسات بلوغ القمر والبحث عن السعادة بدوائر وزارية واستحداث دين جديد، إلى أن تبخس شعب عتيد مثل الشعب الفلسطيني حقه في المقاومة، وأن تضخ الإسمنت والإسفلت في سواحل الداخلة المحتلة بأكياس البترو-دولار.

أما ملك المغرب ورئيس ما يسمى “لجنة القدس”، صاحب العرش المترنح، فسيسجل التاريخ أنه وريث السلالة الحاكمة في المغرب الذي وصل الخليج العربي على هودج معتل، يتوسل المال مقابل التنازل على ما ليس له فيه أدنى حق.

هذا الملك وقّع مع رئيس الإمارات ما قيل إنه “إعلانا للشراكة المبتكرة”، وفي أصله لا يعدو أن يكون شحت صكوك الدولار مقابل إبعاد الخطر المحذق بعرشه لبعض المسافات، فالاتفاقية كلها تتحدث عن تمويل إماراتي لموانئ ومطارات، بعضها في الأراضي المحتلة والبعض الآخر في المغرب على غرار مطار الدار البيضاء.

ولو كان يؤمن فعلا بسيادة بلاده على الصحراء الغربية، ما سلم أملاك سيادية مثل الموانئ والمطارات لبلد آخر، وما تصرف بها كصاحب كازينو يخنقه شبح الإفلاس فبدأ يبيع كل شيء.

ولعل اقتراب صدور الحكم النهائي والنافذ لمحكمة العدل الأوروبية الذي يبطل الاتفاقية التجارية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب التي تشمل إقليم الصحراء الغربية، سبب كاف ليدفع الملك ورئيس لجنة القدس إلى التوسل والتسول والتغاضي عن القدس.

كان يمكن لزيارة السادس إلى أبو ظبي أن تكون ذات مغزى واحد على الأقل، لو حملت رسائل إيجابية لفلسطين، لكن الجمعان اتفقا على الصدق وتفادي أي شكل من أشكال النفاق، وكأن لسان حالهما يقول: “كيف ندين احتلالا، ونحن بصدد إعلان صفقة كبرى بأرض محتلة وسنتشارك في نهب ثرواتها”.

إن الإمارات التي تطارد أمجاد العمانيين القدامى في المعابر البحرية قد رفع عنها الحرج، وبات بإمكانها تمويل المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة مادامت قد تجاوزت حاجز القانون الدولي في الصحراء الغربية ووضعت عينيها على ميناء الداخلة المحتلة.

ومع ذلك، فالوقت لم يفت لقراءة التاريخ، وكيف أن الإسمنت والمباني لم يكونا يوما دليلا على دوام الاحتلال، لكن عار الجريمة والمشاركة فيها سيدوم وينتشر في التاريخ رغم زوال الاحتلال.

أما فيما يتعلق بهرطقات التطويق، ومحاولة مساعدة المغرب على تقريب مسافة التنافس الاستراتيجي مع الجزائر، فهي ضرب من الدعاية الكاذبة، وسيكتشفها الرأي العام المغربي قريبا مثلما أدرك الرأي العام العالمي زيف وبطلان الدعاية الصهيونية.

وبينما يقترب الصهاينة من زوالهم الحتمي، سيحسب لهم أنهم أول كيان وظيفي أنشأه الغرب ليؤدي دور القاعدة عسكرية في الشرق الأوسط، يستطيع أن يجعل لنفسه دولا وظيفية يحركها مثل الدمى، وللأسف إنها دول عربية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى